الخطيب الشربيني

29

مغني المحتاج

من قولهم : تخنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود وشارك طعم غيره ، سمي الخنثى بذلك لاشتراك الشبهين فيه ، وهو على ضربين : أحدهما أن لا يكون له فرج رجل ولا فرج امرأة بل يكون له ثقبة يخرج منها البول ولا يشبه فرج واحد منهما . الثاني وهو أشهرهما : ما له آلة الرجال والنساء . ( إن لم يختلف إرثه ) بذكورته وأنوثته ، ( كولد أم ومعتق فذاك ) ظاهر فيدفع إليه نصيبه . ( وإلا ) بأن اختلف إرثه بهما ، ( فيعمل باليقين في حقه ) أي الخنثى ، ( و ) في ( حق غيره ، ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين ) حاله ولو بإخباره . ولا دلالة على اتضاحه بمعنى الضرب الأول للبول فيه ، بل يوقف أمره حتى يصير مكلفا فيختبر بمثله ، قاله البغوي ونقله عند المصنف في مجموعه . قال الأسنوي : ولا ينحصر ذلك في الميل بل يعرف أيضا بالحيض والمني المتصف بصفة أحد النوعين . وأما بمعنى الضرب الثاني فيتضح بالبول من فرج ، فإن بال من فرج الرجال فرجل أو من فرج النساء فامرأة أو منهما فالسبق لأحدهما . فإن اتفقا ابتداء اتضح بالتأخر لا الكثرة وتزريق وترشيش ، فإن اتفقا ابتداء وانقطاعا وزاد أحدهما أو زرق أو رشش فلا اتضاح . ويتضح أيضا بحيض وإمناء إن لاق بواحد من الفرجين ، وسواء أخرج منه أم منهما بشرط التكرر . ولو بال أو أمني بذكره وحاض بفرجه أو بال بأحدهما وأمنى بالآخر فمشكل ، ولا أثر للحية ولا لنهود ثدي ولا لتفاوت أضلع . فإن عدم الدال السابق اختبر بعد بلوغ وعقل ، فإن مال بإخباره إلى النساء فرجل أو إلى الرجال فامرأة . ولا يكفي إخباره قبل بلوغه وعقله ولا بعدهما مع وجود شئ ، من العلامات السابقة ، لأنها محسوسة معلومة الوجود ، وقيام الميل غير معلوم فإنه ربما يكذب في إخباره . والذي يتصور أن يكون خنثى من الورثة ثمانية : الولد وولده ، الابن والأخ وولده ، والعم وولده ، والمعتق وعصباته . قال الصيمري : ومن ألقى عليك أبا خنثى أو أم خنثى فقد ألقى محالا . قال ابن المنذر : وقد أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الخنثى يرث من حيث يبول ، وروي مرفوعا عن النبي ( ص ) لكنه ضعيف . فإن ورث على أحد التقديرين دون الآخر لم يدفع إليه شئ ووقف ما يرثه على ذلك التقدير ، ففي زوج وأب وولد خنثى للزوج الربع وللأب سدس ، وللخنثى النصف ، ويوقف الباقي بينه وبين الأب . وفي ولد خنثى وأخ يصرف إلى الولد النصف ويوقف الباقي . وفي ولد خنثى وبنت وعم يعطى الخنثى والبنت الثلثين بالسوية ويوقف الباقي الخنثى والعم ، فإن مات مشكلا تعين الاصطلاح . ولو اتفق الذين وجد المال بينهم على تساو أو تفاوت جاز ، أي إذا لم يكن فيهم محجور عليه ، وإلا فلا يجوز للولي أن يصالح عنه بأنقص مما يستحقه . قال الإمام : ولا بد أن يجري بينهم تواهب وإلا لبقي المال على صورة التوقف ، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة ، لكنها تحتمل للضرورة . ولو أخرج بعضهم نفسه من البين ووهبه لهم على جهل بالحال جاز أيضا كما قالاه . ( ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج وهو معتق أو ) زوج هو ( ابن عم ورث بهما ) فيأخذ النصف بالزوجية والآخر بالولاء أو بنوة العم ، لأنه وارث بسببين مختلفين ، فأشبه ما لو كانت القرابتان في شخصين . واحترز بقوله : جهتا فرض عن الأب حيث يرث بالفرض والتعصيب ، فإنه بجهة واحدة وهي الأبوة : ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح : ( فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت ) لأب ، بأن وطئ بنته فأولدها بنتا ثم ماتت العليا فقد خلفت أختا من أب وهي بنتها ، ( ورثت بالبنوة ) فقط . ( وقيل : بهما ) أي البنوة والاخوة ، ( والله أعلم ) فتستغرق المال إذا انفردت . ورد بأنهما قرابتان يورث بكل منهما منفردين فيورث بأقواهما مجتمعين ، لأنهما كالأخت لأبوين لا ترث النصف بأخوة الأب والسدس بإخوة الأم . وهذا استدراك على قول المحرر في جهتي الفرض والتعصيب ورث بهما ، ولذلك استغنى أن يقول في الأخت لأب . وهذا الاستدراك مستدرك إذ ليس مع الأخت في هذه الصورة بنت حتى تكون الأخت مع البنت عصبة ، وإنما الأخت نفسها هي البنت فكيف تعصب نفسها