الخطيب الشربيني

284

مغني المحتاج

أو الخمر ، أو الخنزير ، أو الدم فكقوله : أنت حرام علي فيما مر . نعم إن قصد به الاستقذار فلا شئ عليه ولا تلحق الكناية بالصريح مواطأة ، كالتواطؤ على جعل قوله : أنت علي حرام كطلقتك ، كما تكون كما لو ابتدأ به ، ولا سؤال المرأة الطلاق ، ولا قرينة من غضب ونحوه . ( وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ ) كما في المحرر وجرى عليه البلقيني ، فلو قارنت أوله وعزبت قبل آخره لم يقع طلاق . ( وقيل : يكفي ) اقترانها ( بأوله ) فقط وينسحب ما بعده عليه ، ورجحه الرافعي في الشرح الصغير ، ونقل في الكبير ترجيحه عن الإمام وغيره وصوبه الزركشي . والذي رجحه ابن المقري وهو المعتمد أنه يكفي اقترانها ببعض اللفظ سواء أكان من أوله أو وسطه أو آخره ، لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها . تنبيه : اللفظ الذي يعتبر قرن النية به هو لفظ الكناية كما صرح به الماوردي والروياني والبندنيجي ، ومثل له الرافعي تبعا لجماعة بقرنها بأنت من أنت بائن مثلا ، وصوب في المهمات الأول ، لأن الكلام في الكناية . والأوجه كما قال شيخنا الاكتفاء بما قاله الرافعي ، لأن أنت وإن لم يكن جزءا من الكناية فهو كالجزء منها ، لأن معناها المقصود لا يتأدى بدونه . ( وإشارة ناطق ) وإن فهمها كل أحد ، ( بطلاق ) كأن قالت له زوجته : طلقني فأشار بيده أن اذهبي ، ( لغو ) لا يقع بها شئ ، لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يفهم أنه غير قاصد الطلاق ، وإن قصده بها فهي لا تقصد للأفهام إلا نادرا . ( وقيل ) هي ( كناية ) لحصول الافهام بها في الجملة . تنبيه : خرج بإشارة الناطق بالطلاق إشارة لمحل الطلاق ، كقول من له زوجتان : امرأتي طالق مشيرا لإحداهما وقال : أردت الأخرى فإنه يقبل كما رجحه في زيادة الروضة آخر المسائل المنثورة قبيل الباب السادس في تعليق الطلاق وإشارته بأمان ونحوه مما يلتحق بعبارته فليست لغوا ، ومما لم يلحقوه بالعبارة إشارته في الصلاة وإشارته إلى من حلف لا يكلمه فأشار إليه فإن صلاته لا تبطل ولا يحنث . ( ويعتد بإشارة أخرس ) ولو قدر على الكناية كما صرح به الإمام ، ( في العقود ) كالبيع والنكاح ، وفي الأقارير والدعاوى ، ( و ) في ( الحلول ) كالطلاق والعتق . واستثنى في الدقائق شهادته وإشارته في الصلاة فلا يعتد بها ولا يحنث بها في الحلف على عدم الكلام . ( فإن فهم طلاقه ) مثلا ( بها ) أي الإشارة ، ( كل أحد ) من فطن وغيره ( فصريحة ) إشارته لا تحتاج لنية ، كأن قيل له : كم طلقت زوجتك ؟ فأشار بأصابعه الثلاث . ( وإن اختص بفهمه ) أي بفهم طلاقه بإشارته ، ( فطنون ) بكسر الطاء بخطه ، ويجوز ضمها : أي أهل الفطنة والذكاء ، ضد الغبي ، ( فكناية ) يحتاج للنية . تنبيه : تفسير الأخرس صريح إشارته في الطلاق بغير طلاق كتفسير اللفظ الشائع في الطلاق بغيره ، فلا يقبل منه ظاهرا إلا بقرينة . ( لو كتب ناطق ) على ما يثبت عليه الخط كرق وثوب وحجر وخشب لا على نحو ماء كهواء ( طلاقا ) أو نحوه مما لا يغتفر إلى قبول كالاعتاق والابراء والعفو عن القصاص ، كأن كتب زوجتي أو كل زوجة لي طالق أو عبدي حر ، ( ولم ينوه ) أي الطلاق أو نحوه ، ( فلغو ) لا يعتد به على الصحيح . ( وإن نواه ) ولم يتلفظ به ( فالأظهر وقوعه ) لأن الكناية طريق في إفهام المراد وقد اقترنت بالنية ، ولأنها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ . والثاني : لا ، لأنه فعل من قادر على القول فلم يقع به الطلاق كالإشارة من الناطق . فإن قرأ ما كتبه حال الكتابة أو بعدها فصريح ، فإن قال : قرأته حاكيا ما كتبته بلا نية طلاق صدق بيمينه ، وفائدة قوله هذا إذا لم تقارن الكتب النية وإلا فلا معنى لقوله . ولو كتب الأخرس أن زوجته طالق كان كناية على الصحيح فيقع إن نوى وإن لم يشر معها ، أما إذا رسم صورة على ماء أو في هواء فليس بكناية في المذهب . وفرع المصنف على وقوع الطلاق بالكناية ما تضمنه قوله : ( فإن كتب ) شخص في كتاب طلاق زوجته صريحا أو كناية كما في الروضة وأصلها ونوى وعلق