الخطيب الشربيني
266
مغني المحتاج
الامر فيه إلى معارضة كما هنا وإلا فيشترط علمهما . قال الزركشي في قواعده : أما في الخلع فلا بد من علم الزوج بمقدار ما أبرأته منه قطعا لأنه يؤول إلى المعارضة ، قال : وقد غلط في هذه المسألة جماعة وأخذوا بظاهر كلام الأصحاب أنه لا يشترط علم المبرأ على إطلاقه . ويستثنى من البينونة بالخمر ما لو خالع مع غير الزوجة من أب أو أجنبي على هذا الخمر ، أو المغصوب ، أو عبدها هذا ، أو على صداقها ولم يصرح بنيابة ولا استقلال بل أطلق ، فيقع رجعيا ، وليس لنا صورة تقع بسبب ذلك رجعيا ولا مهر سواها . فرع : لو خالعها بما في كفها ولم يكن فيه شئ ، ففي الرافعي عن الوسيط وقوع الطلاق رجعيا ، وعن غيره وقوعه بائنا ، ثم قال : ويشبه أن يكون الأول فيما إذا كان عالما بالحال ، والثاني فيما إذا ظن أن في كفها شيئا . وقال المصنف : المعروف الذي أطلقه الجمهور وقوعه بائنا بمهر المثل ، وصوبه في فتاويه ، وهذا موافق لما نقلاه في فتاوى البغوي وأقراه من ترجيح أنها تبين بمهر المثل فيما لو خالعها ببقية مهرها ولم يكن بقي منه شئ ، ووجه ما جرى عليه المصنف الجوجري بأن ما في بما في كفها نكرة أو موصولة وكلاهما بمعنى شئ ، وإسناده إلى كفها يشبه إسناد الاقرار بشئ يرفعه فيلغو . فإن قيل : هذا يشكل بوقوعه رجعيا في خلع بدم . أجيب بأن الدم لا يقصد كما مر فذكره صارف للفظ عن العوض ، بخلاف خلعها على ما في كفها ولو مع علمه بأنه لا شئ فيه ، إذ غايته إنه كالسكوت عن ذكر العوض وهو لا يمنع البينونة ووجوب مهر المثل . ولو خالعها بمعلوم ومجهول فسد المسمى ووجب مهر المثل ، بخلاف الخلع على صحيح وفاسد معلوم نشأ فاسده من غير الجهالة فيصح في الصحيح ، ويجب في الفاسد ما يقابله من مهر المثل . ( و ) يجوز ( لهما ) أي الزوجين ( التوكيل ) في الخلع لأنه عقد معاوضة كالبيع ، وهذا واضح ، وإنما ذكر توطئة لبيان مخالفة الوكيل . ( فلو قال ) الزوج ( لوكيله خالعها بمائة ) من دراهم مثلا معلومة ، ( لم ينقص ) وكيله ( منها ) لأنه مأذون فيه . وأفهم جواز الزيادة عليها ، وهو كذلك إن كانت من جنسها قطعا كمائة وعشرة ، وكذا من غيره على الأصح كمائة ثوب . فإن قيل : ينبغي أن لا يصلح فيما إذا زاد ، كما لو قال : بعه من زيد بكذا فباعه بأكثر ، لأنه قد يقصد محاباته . أجيب بأن الخلع إنما يقع غالبا عند الشقاق ومع ذلك يبعد قصد المحاباة . ( وإن أطلق ) الاذن لوكيله كخلعها بمال أو سكت عنه ، ( لم ينقص عن مهر المثل ) لأنه المرد ، وله أن يزيد عليه من جنسه وغيره كما مر . ( فإن نقص فيهما ) بأن خالع بدون المائة في الأولى وبدون مهر المثل في الثانية نقصا فاحشا وهو ما لا يحتمل غالبا ، ( لم تطلق ) للمخالفة كما لا ينفذ بيعه في مثل هذا . ( وفي قول يقع ) الطلاق ( بمهر مثل ) لفساد المسمى بنقصه عن المأذون فيه والمراد ، ورجحه في أصل الروضة وتصحيح التنبيه في الثانية ، ونقله الرافعي عن الأكثرين ، بخلاف الأولى للمخالفة فيها لصريح الاذن ، وهذا هو المعتمد كما قال الأسنوي إن الفتوى عليه . تنبيه : يلتحق بنقصانه عن المسمى أو مهر المثل ما لو خالع بمؤجل أو بغير نقد البلد . ( ولو قالت لوكيلها اختلع بألف ) من الدراهم مثلا ، ( فامتثل نفذ ) لوقوعه كما أمرته ، وكذا إن اختلع بأقل من ألف كما في المحرر ، وحذفه المصنف لأنه يفهم من باب أولى . وفي تسليم الوكيل الألف بغير إذن جديد وجهان ، أوجبهما كما قاله بعض المتأخرين المنع . ( وإن زاد ) وكيلها على ما سمعته له ( فقال اختلعها بألفين ) مثلا ( من مالها بوكالتها بانت ) على النص ، ( ويلزمها مهر مثل ) لفساد المسمى بزيادته على المأذون فيه سواء أكان زائدا على ما سمعت للوكيل أم ناقصا . ( وفي قول ) يلزمها ( الأكثر منه ) أي مهر المثل ، ( ومما سمته ) للوكيل ، لأن مهر المثل إن كان أكثر فهو المرجوع إليه عند فساد المسمى ، فإن كان الذي سمته أكثر فقد رضيت به . تنبيه : ما ذكره المصنف في حكاية هذا القول تبع فيه المحرر ، والصواب فيه ما جوازه في الشرح والروضة أنه