الخطيب الشربيني

249

مغني المحتاج

لفظا أو بحضور الغير لاقتضاء القرينة عدم الاكل بدون ذلك . تنبيه : أفهم قوله : مما قدم له أنه ليس للأراذل أن يأكلوا مما بين أيدي الأماثل من الأطعمة النفيسة المخصوصة بهم ، وبه صرح الشيخ عز الدين ، قال : إذ لا دلالة على ذلك بلفظ ولا عرف بل العرف زاجر عنه . وأن الضيف لا يأكل جميع ما قدم له ، وبه صرح ابن الصباغ ، قال ابن شهبة : وفيه نظر إذا كان قليلا يقتضي العرف أكل جميعه اه‍ . وهذا ظاهر إذا علم رضا مالكه بذلك . وصرح الماوردي بتحريم الزيادة على الشبع أي إذا لم يعلم رضا مالكه ، وأنه لو زاد لم يضمن ، قال الأذرعي : وفيه وقفة اه‍ . وحد الشبع أن لا يعد جائعا ، وأما الزيادة على الشبع من مال نفسه الحلال فمكروه ، وكذا من مال غيره إذا علم رضا مالكه . قال ابن عبد السلام : ولو كان الضيف يأكل كعشرة مثلا ومضيفه جاهلا بحاله لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في المقدار . قال : ولو كان الطعام قليلا فأكل لقما كبارا مسرعا حتى يأكل أكثر الطعام ويحرم أصحابه لم يجز له ذلك . ويحرم التطفل ، وهو حضور الوليمة من غير دعوة ، إلا إذا علم رضا المالك به لما بينهما من الانس والانبساط ، وقيد ذلك الإمام بالدعوة الخاصة ، أما العامة كأن فتح الباب ليدخل من شاء فلا تطفل . والتطفيل مأخوذ من التطفل ، وهو منسوب إلى طفيل رجل من أهل الكوفة كان يأتي الولائم بلا دعوة فكان يقال له طفيل الاعراس . ( ولا يتصرف فيه ) ببيع ولا غيره ( إلا بالاكل ) لأنه المأذون فيه عرفا فلا يطعم سائلا ولا هرة إلا إن علم رضا مالكه به . وللضيف تلقيم صاحبه إلا أن يفاضل المضيف طعامهما ، فليس لمن خص بنوع أن يطعم غيره منه ، وظاهره المنع ، سواء أخص بالنوع العالي أم بالسافل وهو محتمل ، ويحتمل تخصيصه بمن خص بالعالي ، ونقل الأذرعي هذا عن مقتضى كلام الأصحاب ، قال : وهو ظاهر . ويكره لصاحب الطعام أن يفاضل بين الضيفين في الطعام لما في ذلك من كسر الخاطر . تنبيه : يملك المضيف ما التقمه بوضعه في فمه على ما اقتضى كلام الشرح الصغير ترجيحه وجزم به ابن المقري وصرح بترجيحه القاضي والأسنوي ، وإن كان قضية كلام المتولي أنه يتبين بالازدراد أنه ملكه قبله ، وقيل : يملكه بالوضع بين يديه . وحيث قلنا يملك بالأخذ أو بالوضع في الفم ، فهل له أن يبيحه لغيره أو يتصرف فيه بغير الاكل ؟ وجهان ، الصحيح قول الجمهور لا يجوز كما لا يعير المستعير ، فالمراد أنه يملك أن ينتفع بنفسه كالعارية لا أنه ملك العين كما تو همه بعضهم ، وفرع عليه جواز تصرفه فيه بالبيع وغيره ، نعم النازل بأهل الذمة إذا شرط الإمام عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، فإنهم إذا قدموا للضيف شيئا يملكه بلا خلاف وكان له أن يرتحل به كما ذكره الرافعي في كتاب الجزية . ( وله ) أي الضيف ، ( أخذ ما يعلم رضاه ) أي المضيف ( به ) والمراد بالعلم ما يشمل الظن ، لأن مدار الضيافة على طيب النفس ، فإذا تحقق ولو بالقرينة رتب عليه مقتضاه . ويختلف ذلك باختلاف الأحوال وبمقدار المأخوذ وبحال المضيف وبالدعوة ، فإن شك في وقوعه في محل المسامحة ، فالصحيح في أصل الروضة التحريم ، قال في الاحياء : وإذا علم رضاه ينبغي له مراعاة النصفة مع الرفقة ، فلا ينبغي أن يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به عن طوع لا عن حياء . ( ويحل نثر سكر ) وهو رميه مفرقا ، ( وغيره ) كدنانير ودراهم وجوز ولوز ( في الاملاك ) على المرأة للنكاح ، وفي الختان ، وكذا في سائر الولائم كما بحثه بعض المتأخرين عملا بالعرف . ( ولا يكره ) النثر ( في الأصح ) ولكن تركه أولى لأنه سبب إلى ما يشبه النهبة ، وقد ورد في الصحيح النهي عنها ، وقيل : يستحب لما فيه من البر ، وقيل : يكره للدناءة في التقاطه بالانتهاب . ( ويحل التقاطه ) لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه ، ( و ) لكن ( تركه أولى ) كالنثر ، هذا ما في الروضة ، ولا يخالفه نص الشافعي . والجمهور على كراهة النثر والالتقاط إن حملت الكراهة على خلاف الأولى ، نعم إن علم أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولم يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى . ويكره أخذه من الهواء بإزار أو غيره ، فإن أخذه منه أو التقطه أو بسط حجره له فوقع فيه ملكه ، وإن لم يبسط حجره له لم يملكه لأنه لم