الخطيب الشربيني

247

مغني المحتاج

عليها الخمر رواه الترمذي وقال : حسن غريب ، وصححه الحاكم وقال : إنه على شرط مسلم . تنبيه : يشمل إطلاقه ما لو كان هناك داعية إلى بدعة ولا يقدر المدعو على رده ، وما إذا كان هناك من يضحك بالفحش والكذب وبه صرح في الاحياء ، وما إذا كان هناك آنية نقد وبه صرح في شرح مسلم . ( فإن كان ) المنكر ( يزول بحضوره فليحضر ) حتما إجابة للدعوة وإزالة للمنكر ، فإن لم يزل بحضوره حرم الحضور لأنه كالرضا بالمنكر ، فإن لم يعلم به حتى حضر نهاهم ، فإن لم ينتهوا وجب الخروج إلا إن خاف منه كأن كان في ليل وخاف وقعد كارها بقلبه ولا يسمع لما يحرم استماعه ، وإن اشتغل بالحديث والاكل جاز له ذلك ، كما لو كان ذلك في جوار بيته لا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت . ولو كان المنكر مختلفا فيه كشرب النبيذ والجلوس على الحرير حرم الحضور على معتقد تحريمه ، قاله الشارح ناقلا له نقل المذهب . وهذه المسألة مما يغفل عنها كثير من طلبه العلم . وقد قلتها في مجلس فيه جماعة من علمائنا فأنكرها بعضهم ، فقلت له : هذه المسألة قالها الجلال المحلي ، فسكت . ويؤيد هذه المسألة قول المصنف : ( ومن المنكر فراش ) أي فرش ( حرير ) للنهي عن افتراشه كما مر في بابه . فإن قيل : هذا يخالف قولهم في كتاب السير : لا ينكر إلا المجمع على تحريمه أجيب بأن الخلاف إنما يراعى إذا لم يخالف سنة صحيحة . والسنة قد صحت بالنهي عن الافتراش ، فلا عبرة بخلاف يصادم النص ، ولهذا حد الشافعي رضي الله تعالى عنه شارب النبيذ المختلف فيه . ومن ذلك يؤخذ ما أفنى به ابن الرفعة من أن الفرجة على الزينة حرام ، أي لما فيها من المنكرات . تنبيه : محل ما ذكره المصنف في دعوة اتخذت للرجال ، فأما دعوة النساء خاصة فينبني على افتراشهن للحرير ، فإن منعناه لهن فلا فرق وإن جوزناه وهو الأصح كما مر في بابه فليس بمنكر . والتقييد بالافتراش يخرج ستر الجدار به مع أنه حرام على الرجال والنساء . ولو حذف الحرير وقال ك الغزالي : وفرش غير حلال كان أولى ، ليشمل فرش المغصوب والمسروق وفرش جلود النمور فإنها حرام كما قاله الحليمي وابن المنذر وغيرهما ، ولينبه على أن المحرم المصدر أعني الفرش لا الفراش ، لأنه قد يكون مطويا ولا حرمة فيه . ( و ) من المنكر أن في موضع الدعوة ( صورة حيوان ) آدميا كان أو غيره ، كبيرا أو صغيرا ، على صورة حيوان معهود كفرس أم لا كآدمي بجناحين ، مرفوعة كأن كانت ( على سقف أو جدار أو وسادة ) منصوبة ، كما في المحرر والروضة وأصلها ، ( أو ستر ) بكسر المهملة بخطه معلق لزينة أو منفعة ، ( أو ) على ( ثوب ملبوس ) لأنه ( ص ) امتنع من الدخول على عائشة رضي الله تعالى عنها من أجل النمرقة التي عليها التصاوير ، فقالت : أتوب إلى الله ورسوله مما أذنبت ، فقال : ما بال هذه النمرقة ؟ فقالت : اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها ، فقال ( ص ) : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم ، وإن البيت الذي فيه هذه الصور لا تدخله الملائكة متفق عليه ، وقال : أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ولأنها شبيهة بالأصنام . تنبيه : قضية كلام المصنف تحريم دخول البيت المشتمل على هذه الصور ، وكلام أصل الروضة يقتضي ترجيح عدم تحريمه حيث قال : وهل دخول البيت الذي فيه الصور المصنوعة حرام أو مكروه ؟ وجهان ، وبالتحريم قال الشيخ أبو محمد ، وبالكراهة قال صاحب التقريب والصيدلاني ورجحه الإمام والغزالي في الوسيط اه‍ . وفي الشرح الصغير عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الأسنوي ، وهذا هو الراجح كما جزم به صاحب الأنوار ، ولكن حكى في البيان عن عامة الأصحاب التحريم ، وبذلك علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور خلافا لما فهمه الأسنوي . وكصور الحيوان في ذلك فرش الحرير كما يومئ إليه كلام الروضة . وخرج بكون الصورة في موضع الدعوة إذا كانت في الممر ، فلا بأس بدخول الحمام الذي على بابه صور كما في الشرح والروضة ، وبالوسادة المنصوبة وغير المنصوبة ، وسيأتي في كلامه التجويز في المخدة ، والوسادة والمخدة لفظان مترادفان ، وجمع بين كلاميه بأن مراده بالجواز في المخدة