الخطيب الشربيني
234
مغني المحتاج
والبغوي ومال إليه السبكي : ( إن اتحد المجلس فمهر ) فقط ( وإلا ) بأن لم يتحد ( فمهور ، والله أعلم ) لانقطاع كل مجلس عن الآخر . أما إذا أحبل الأب جارية ولده بالوطئ الأول ولم تكن مستولدة للابن فلا يتعدد المهر بلا خلاف ، لأنه إذا أحبلها تصير مستولدة له فتكرر الوطئ إنما وقع في ملكه ، بل إذا أنزل قبل دخول الحشفة في الوطئ الأول لا مهر عليه أصلا ، لأنه إنما وطئها وهي في ملكه ، وإن أحبل السيد المكاتبة تخيرت بين المهر والتعجيز ، وتصير حينئذ أم ولد ، فإن اختارت المهر فوطئها مرة ثانية خيرت ، فإن اختارت المهر وجب مهر آخر ، وكذا سائر الوطئات ، نص عليه الشافعي ، حكاه في المهمات وقال هي فائدة مهمة . تنبيه : حيث اتحد المهر عند تعدد الوطئات روعي أعلى أحوالها . فصل : فيما يسقط المهر ، وما يشطره وما يذكر معهما . ( الفرقة ) في الحياة ( قبل وطئ منها ) هو متعلق بالفرقة أي الفرقة الحاصلة من جهة الزوجة قبل الدخول بها ، كإسلامها بنفسها ، أو بالتبعية كإسلام أحد أبويها كما جزم به الرافعي في باب المتعة ، أو فسخها بعيبه ، أو بعتقها تحت رقيق ، أو ردتها ، أو رضاعها زوجة له صغيرة ، ( أو ) لا من جهتها بل ( بسببها كفسخه بعيبها تسقط المهر ) المسمى ابتداء . والمفروض الصحيح ومهر المثل في كل ما ذكر ، لأنها إن كانت هي الفاسخة ، فهي المختارة للفرقة فكأنها أتلفت المعوض قبل التسليم فسقط العوض . كما لو أتلفت المبيع قبل التسليم ، وإن كان هو الفاسخ بعينها فكأنها هي الفاسخة . فإن قيل : ينبغي إذا كان إسلامها تبعا لاسلام أحد أبويها أن المهر يجب عليه عليه لافساده نكاح غيره ، كما يجب على المرضعة إذا أفسدت برضاعها النكاح . أجيب بأنه لو وجب عليه الغرم لنفر عن الاسلام بخلاف المرضعة ، وأيضا المرضعة قد تأخذ أجرة رضاعها فينجبر ما تغرمه بخلاف المسلم . تنبيه : قضية إطلاق الشيخين وغيرهما فسخه بعيبها أنه لا فرق بين المقارن للعقد والحادث ، وهو كذلك ، وإن قيده الماوردي بالمقارن وجعل الحادث كالطلاق . ( وما لا ) أي والتي لا يكون منها ولا بسببها ، ( كطلاق ) وخلع ولو باختيارها كأن فوض الطلاق إليها فطلقت نفسها أو علقه بفعلها ففعلت ، ( وإسلامه ) ولو تبعا ، ( وردته ولعانه وإرضاع أمه ) لها ، ( أو ) إرضاع ( أمها ) له ، وهو صغير ، ( يشطره ) أي بنصف المهر ، أما في الطلاق فلآية : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * . وأما الباقي فبالقياس عليه . تنبيهات : الأول قوله : كطلاق ، قال الأذرعي : يدخل فيه البائن والرجعي اه . واعترض قوله : الرجعي بأن الكلام فيما قبل الدخول ، وأجيب بتصور الرجعة باستدخالها المني . الثاني : في تعبيره بالارضاع دون الرضاع إشارة إلى اعتبار الفعل ، فلو دبت زوجته الصغيرة وارتضعت أمه لم تستحق الشطر لانفساخه بفعلها . الثالث : ذكره الإمام مثال لا قيد ، فلو أرضعت ابنته زوجة له صغيرة أو أرضعت بنت زوجة زوجا صغيرا لها كان الحكم كذلك . الرابع : سكت عما لو ارتدا معا هل هو كردتها فلا يشطره أو كردته فيشطره ؟ وجهان ، صحح الأول الروياني والنسائي والأذرعي وغيرهم ، وصحح الثاني المتولي والفارقي وابن أبي عصرون وغيرهم ، وهو أوجه ، وعبارة الرافعي في المتعة : ولو ارتدا معا ففي وجوبها وجهان كالوجهين في التشطير ، والأصح المنع . وفهم الزركشي أن التصحيح راجع للمسألتين ، قال شيخنا : والظاهر رجوعه للمتعة فقط ، ولهذا عبر القمولي بقوله : والأصح أنها لا تجب . فإن قيل : لم جعلتم عيبها كفسخها لكونه سبب الفسخ ولم تجعلوا عيبه كفسخه ؟ أجيب بأن الزوج بذل العوض في مقابلة منافعها . فإن كانت معيبة فالفسخ من مقتضى العقد إذ لم يسلم له حقه والزوجة لم تبذل شيئا في مقابلة منافع الزوج والعوض الذي ملكته سليم ، فكان مقتضاه أن لا فسخ لها ، إلا أن الشارع أثبت لها الفسخ دفعا للضرر عنها ، فإذا اختارته لزمها رد البدل كما لو ارتدت وشراؤها زوجها يسقط جميع المهر ، قال الكمال بن أبي شريف : لأنه دين لم يقبضه والسيد لا يثبت له