الخطيب الشربيني
219
مغني المحتاج
لا يسقط المهر لأنها ليست المستحقة له ، وفي وجه : أن قتل الأجنبي أو موتها يسقط المهر كفوات مبيع قبل القبض بناء على أن السيد يزوج بالملك ، ولو قتل الحرة الزوج أو أجنبي لم يسقط قطعا . فرع : لو قتلت الحرة زوجها قبل الدخول هل يستقر مهرها أو يسقط ؟ نقل عن بعض شراح مختصر المزني السقوط ، وجزم به في الأنوار ، واعتمده شيخي . وتوجيهه ربما يؤخذ من تعليل قتل الأمة ومن فسخ الحرة بعيب زوجها قبل الدخول أو بعقد صحيح ، وعلى هذا يكون مستثنى من قول المصنف في الباب الآتي : إن موت أحد الزوجين يقرر المهر كما استثنى منه قتل الأمة . ( ولو باع ) السيد أمة له ( مزوجة ) قبل دخول أو بعده ، ( فالمهر ) المسمى أو بدله إن كان فاسدا بعد الوطئ ( للبائع ) لوجوبه بالعقد الواقع في ملكه . أما إذا وجب في ملك المشتري فهو له بأن كان النكاح تفويضا أو فاسدا ووقع الوطئ فيهما ، أو الفرض أو الموت في الأولى بعد البيع والمنفعة الواجبة بالفراق للمشتري لوجوبها في ملكه . ( فإن طلقت ) غير المفوضة بعد بيعها ( قبل دخول ) بها ، ( فنصفه له ) أي البائع لما مر ، وهذه المسألة مستفادة مما قبلها ، ( ولو زوج ) سيد ( أمته بعبده ) ولم يكن مكاتبا ولا مبعضا ، ( لم يجب مهر ) ولا نصفه كما قاله الماوردي ، لأن السيد لا يثبت له على عبده دين ، بدليل ما لو أتلف ماله فإنه لا ضمان عليه في الحال ولا بعد العتق . وهل وجب المهر ثم سقط أو لم يجب أصلا ؟ ظاهر كلام المصنف الثاني ، وجرى عليه في المطلب . وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا زوجه بها وفوض بضعها ثم وطئها بعد ما أعتقه ، فإن قلنا بعدم الوجوب فلا شئ للسيد عليه ، وإن قلنا بالوجوب وجب للسيد عليه مهر المثل لأنه وجب بالوطئ وهو حر ، ولو زوج أمته بعبد غيره ثم اشتراه قبل أن يقبض مهرها منه ، قال الماوردي : فإن كان بيد العبد من كسبه بعد النكاح شئ فهو للمشتري يأخذه من المهر وليس للبائع فيه حق ، وإن لم يكن فلا يطالبه بشئ لأنه صار عبده . وهل هذا الشراء أسقط المهر أو منع من المطالبة مع بقاء المهر فيه ؟ وجهان ، أوجههما الثاني ، وتظهر فائدتهما فيما لو أعتق العبد أو باعه هل يطالب أولا ؟ أما المكاتب فكالأجنبي ، وأما المبعض فالظاهر كما قاله الزركشي تبعا للأذرعي أنه يجب عليه بقسط ما فيه من الحرية . تنبيه : قول المصنف : بعبده لغة تميم ، واللغة الفصحى : زوج أمته عبده بغير باء ، نبه عليه المصنف في تحرير التنبيه . خاتمة : قد يخلو النكاح عن المهر أيضا في صور : منها السفيه إذا نكح فاسدا ووطئ . ومنها إذا وطئت المفوضة في الكفر واعتقدوا أن لا مهر ثم أسلموا . ومنها إذا وطئ العبد سيدته أو أمة سيده بشبهة . ومنها إذا وطئ المرتهن الأمة المرهونة بإذن الراهن مع الجهل بالتحريم وطاوعته ، وقياسه يأتي في عامل الفرائض والمستأجر ونحوهما . ومنها إذا وطئت حرية بشبهة فإنه لا يضمن بضعها كما لا يضمن ما لها ، ومنها إذا وطئ مرتدة بشبهة وماتت على الردة . ومنها إذا وطئ السيد أمته غير المكاتبة أو الزوج زوجته بعد الوطأة الأولى ، إذ هي المقابلة بالمهر على الأصح . ومنها إذا وطئ ميتة بشبهة . ومنها إذا استرق الكافر حرا مسلما وجعله صداقا لامرأته وأقبضها إياه ثم أسلما على ما مر فيه . ومنها ما لو أعتق المريض أمة هي ثلث ماله ثم نكحها بمسمى ، فينعقد النكاح بلا مهر إن لم يجر دخول لأن وجوبه يثبت على الميت دينا يرق به بعضها لعدم خروجها من الثلث فيبطل النكاح والمهر ، فإثباته يؤدي إلى إسقاطه فيسقط ، أما إذا دخل بها فينظر ، فإن عفت عن المهر سقط وإن لم تعف عنه بطل العتق في البعض وتبين بطلان النكاح واستحقت من المهر بقسط ما عتق منها ، ويستخرج ذلك بطريق الجبر والمقابلة ، فيقال : فيما لو كانت قيمتها مائة ومهرها خمسين عتق منها شئ وبالمهر لها نصف شئ لأن نصف قيمتها يبقى للورثة ثلاثمائة إلا شيئا ونصف شئ يعدلان شيئين ، وهما مثلا ما فات بالعتق ، فبعد الجبر ثلاثمائة تعدل ثلاثة أشياء ونصف شئ فإنه يعدل شيئا وسدس شئ تبسطها أسداسا وتقلب الاسم ، فالشئ ستة والمائة سبعة ، فالشئ ستة أسباع الأمة ، ذكره في أصل الروضة في باب الوصية .