الخطيب الشربيني

216

مغني المحتاج

فإن فضل شئ فللمهر ، فإن فضل شئ فللسيد ، ولا يدخر شئ للنفقة في المستقبل . ( فإن كان ) العبد ( مأذونا له في تجارة ففيما بيده ) أيضا ( من ربح ) لأنه نماء كسبه ، وسوء الحاصل قبل النكاح وبعده على الأصح بخلاف الكسب ، والفرق بينهما أن الربح يده مستمرة عليه تبعا لرأس المال فكان كرأس المال ، وسيأتي على الأثر ، ولا كذلك الكسب الحاصل قبل النكاح . ( وكذا رأس مال ) بيده يجبان فيه أيضا ( في الأصح ) لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه ، فكان كدين التجارة . والثاني : المنع كسائر أموال السيد . تنبيه : لو كان المأذون له مكتسبا فظاهر إطلاق المصنف كالمحرر أنهما يتعلقان بكسبه أيضا ، وهو كما قال السبكي ظاهر لأنه قد يحتاج إليه بأن لا يفي مال التجارة وربحه بهما فيكمل من كسبه ، ولم يتعرضا لذلك في الشرحين والروضة . هذا كله إذا اقتصر العبد على ما أذن له سيده فيه . فإن زاد على ذلك فالزيادة في ذمته فقط . ( وإن لم يكن ) أي العبد ( مكتسبا ) إما لعدم قدرته على ذلك أو لكونه محترفا محروما ، ( ولا ) كان ( مأذونا له ) في التجارة ، ( ففي ) أي فالمهر والنفقة يجبان في ( ذمته ) فقط ، يطالب بهما بعد عتقه إن رضيت بالمقام معه لأنه دين لزم برضا مستحقه فتعلق بذمته كبدل القرض ، فلا يتعلق برقبته ، إذ لا جناية منه ولا بذمة سيدة لما مر أول الفصل . ( وفي قول ) هما ( على السيد ) لأن الاذن لمن هذا حاله التزام للمؤن ، وفي قول يتعلقان برقبته إلحاقا لهما بأرش الجناية . تنبيه : شمل إطلاقه ما لو كان مكتسبا حال العقد ثم طرأ ما يمنعه ، وصرح الإمام بطرد القولين فيه . ( وله ) أي السيد ( المسافرة به ) أي عبده المأذون له في النكاح وإن لم يتكفل بالمهر والنفقة ، وحينئذ يلزمه الأقل من أجرة مثل مدة السفر ونفقتها مع المهر . ( ويفوت ) عليه ( الاستمتاع ) ليلا ونهارا لأنه مالك الرقبة ، فقدم حقه ، كما له المسافرة بأمته . تنبيه : قد يفهم تعبيره بيفوت أن العبد لا يستصحب زوجته معه ، وليس مرادا بل له ذلك ، ولهذا كانت عبارة المحرر وهي إن فات الاستمتاع أولى من تعبير المصنف بيفوت إذ لا يلزم من سفره مع السيد تفويت الاستمتاع لما مر أن للعبد صحبة زوجته سفرا ، وحينئذ يكون الكراء في كسبه . قال الماوردي : وعليه تخليته حينئذ للاستمتاع كالحضر . قال الزركشي : وليس الليل بمتعين . بل المراد أوقات الاستراحة ليلا ونهارا على ما يقتضيه حال السفر ، فإن لم تخرج معه أو كانت أمة فمنعها السيد سقطت نفقتها وإن لم يطالبها الزوج بالخروج النفقة بحالها . ( وإذا لم يسافر ) السيد بعبده ( لزمه تخليته ليلا للاستمتاع ) بزوجته ، لأنه وقت الاستراحة ، إذ لا يجوز استخدامه في جميع الأوقات . وقيد الشيخ أبو حامد وأتباعه لزوم ذلك بما إذا لم تكن الزوجة بمنزل سيده ، فإن كانت فيه لم يلزمه تخليته بالليل لأنه متمكن من الاستمتاع بها في منزله ، وهذا ظاهر كما قال الأذرعي إذا كان يخدم سيدة نهارا في منزله بحيث يلج كل وقت على زوجته ، أما لو كان يستخدمه في زرعه أو سوقه أو رعيه أو نحو ذلك فلا فرق بين كونها في منزل السيد أو غيره . تنبيه : قد يفهم من كلام المصنف أن جميع الليل محل التخلية حتى يجب من الغروب ، وليس مرادا ، بل بعد الفراغ من الخدمة أول الليل على العادة كما يأتي في الأمة . ( ويستخدمه ) السيد ( نهارا إن تكفل ) وهو موسر ( المهر والنفقة ) أي التزمهما لا حقيقة ضمان الدين ، ( وإلا فيخليه لكسبهما ) لأنه أحال حقوق النكاح على كسبه ، فإذا فوته طولب بها من سائر أمواله . تنبيه : خص الماوردي ذلك بما إذا كان استخدام السيد نهارا ، فإن كان بالليل كالحارس استخدم العبد ليلا وسلمه للاستمتاع نهارا ، وهو نظير ما قالوه في القسم . أما تكفل المعسر فالمتجه كما قال الأذرعي أن التزامه لا يفيد