الخطيب الشربيني

213

مغني المحتاج

فلا يجب فيه التجديد إلا بعد البينونة . تنبيه : محل الخلاف حيث لم يكن الأب مطلقا ، فإن كان مطلقا لم يجب له التجديد باتفاق الأصحاب كما لو تكرر منه إتلاف النفقة ، وتقدم في نكاح السفيه تعريفه ، بل يسريه جارية ، ويسأل القاضي الحجر عليه في الاعتاق ، قاله القمولي . ( وإنما يجب ) على الولد ( إعفاف ) الأصل بشرطين ، الأول : ما ذكره بقوله : ( فاقد مهر ) أو ثمن أمة ، لأن القادر على ذلك مستغن عن الولد ، ولو كان قادرا على ذلك بالكسب لم يلزم الولد إعفافه كما قاله الشيخ أبو علي وجزم به في الشرح الصغير ، وإن قال في الكبير ينبغي أن يكون فيه الخلاف في النفقة ، أي فلا يكلف الكسب كما في الصحيح فيها . والفرق بين النفقة وما هنا أن النفقة تتكرر فيشق على الأصل الكسب لها بخلاف المهر أو ثمن الأمة ، ولان البينة لا تقوم بدون النفقة . ولو قدر على حرة بدون مهر مثلها أو على شراء أمة بدون ثمن مثلها لم يجب إعفافه . ولو نكح في يساره بمهر في ذمته ثم أعسر قبل الدخول وامتنعت الزوجة حتى تقبضه ، قال البلقيني : يجب على الولد دفعه لحصول الاعفاف بذلك ، والصرف للموجودة أولى من السعي في أخرى ، قال : وعليه لو نكح في إعساره ولم يطالب ولده بالاعفاف ثم طالبه به ينبغي أن يلزم ولده القيام به لا سيما إذا جهلت الاعسار وأرادت الفسخ اه‍ . وظاهر كما قال شيخنا أنه إنما يلزمه جميع ذلك إذا كان قدر مهر مثل من يليق به الشرط الثاني : ما ذكره بقوله : ( محتاج إلى نكاح ) بأن تتوق نفسه الوطئ وإن إلى من لم يخف زنا أو كان تحته من لا تعفه كصغيرة وعجوز شوهاء . ويحرم طلب من لم تصدق شهوته بأن لم يضر به التعزب ولم يشق عليه الصبر ، نعم قال ابن الرفعة : ولو احتاج للنكاح لا للتمتع بل للخدمة لنحو مرض وجب إعفافه ، وهو كما قال السبكي صحيح إذا تعينت الحاجة إليه ، لكن لا يسمى إعفافا . ولو كان يحتاج إلى الاستمتاع يغير إلى الوطئ لنحو عنة كجب له يلزم الولد ذلك ، كما هو ظاهر كلامهم ورجحه الزركشي . ( ويصدق ) الأصل ( إذا ظهرت ) منه ( الحاجة ) للنكاح ( بلا يمين ) لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته إلا إذا كان ظاهر حاله يكذبه كذي فالج شديد أو استرخاء ، فيحتمل حينئذ كما قاله الأذرعي أن لا يجاب أو يحلف . ( ويحرم عليه ) أي الأب وإن علا ( وطئ أمة ولده ) إجماعا ، لقوله تعالى : * ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) * وليست بواحدة منهما . تنبيه : قوله : ولده أولى من قول المحرر : ابنه إذ لا فرق بين الذكر وغيره . ( والمذهب وجوب مهر ) أي مهر مثل للولد عليه بهذا الوطئ سواء كانت الأمة موطوءة للابن أم لا ، مستولدة للابن أم لا ولو بطوعها ، للشبهتين الآتيتين ، لأنه وطئ شبهة فيجب به المهر كوطئ أمة الأجنبي بشبهة ، فإن كان الأب موسرا أخذ منه في الحال وإلا بقي في ذمته إلى يساره . ويجب أيضا أرش بكارتها كما قاله الماوردي ، ( لا ) وجوب ( حد ) لما في مال ولده من شبهة الملك ، ففي خبر ابن حبان في صحيحه : أنت ومالك لأبيك ولهذا لا يقطع لسرقة ماله ، ولا يقتل به ، ولشبهة الاعفاف الذي هو من جنس ما فعله . تنبيه : اقتصاره على نفي الحد قد يفهم وجوب التعزير ، وهو الأصح ، كما في ارتكاب سائر المحرمات التي لا حد فيها ولا كفارة ، وهو لحق الله تعالى لا لحق الولد كما ذكره الرافعي ، وفي قول من الطريق الثاني : يجب عليه الحد إن لم يخف عليه التحريم ، وإن خفي فلا حد قطعا كما قاله الأذرعي وغيره . ثم إن لم تكن الأمة موطوءة للابن فإنها تحرم عليه أبدا ، لأنها صارت موطوءة أبيه ، وإن كانت موطوءة للابن حرمت عليهما أبدا لأنها موطوءة كل منهما ، ويستمر ملك الابن عليها ما لم يوجد من الأب إحبال ، ولا يغرم الأب له بتحريمه لها عليه بوطئه قيمتها وإن كان كافرا . فإن قيل : إذا وطئ الشخص زوجة أبيه أو ابنه بشبهة يلزمه مهرها لفوات الاستمتاع بها ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن المالية التي هي المقصود الأعظم في الأمة باقية والفائت على الولد إنما هو مجرد الحل وهو غير متقوم ، بدليل إنه لو اشترى أمة فخرجت أخته لم يتمكن من الرد . والحل الفائت في الزوجية هو المقصود فيقوم ، ولذلك يجوز أن يشتري