الخطيب الشربيني

202

مغني المحتاج

ولا يطالب بنصف المهر إن لم تكن قبضت المهر لاحتمال سبقها ، ولا يسترده هو منها إن كانت قبضته لاحتمال سبقه فيقر النصف في يدها حتى يتبين الحال . وأقام الزوج شاهدين أنهما أسلما حين طلعت الشمس أو غربت يوم كذا قبلت شهادتهما واستمر النكاح ، أو أنهما أسلما مع طلوع الشمس أو غروبها يوم كذا لم تقبل ، لأن وقت الطلوع أو الغروب يتناول حال تمامه وهي واحدة ، والمعية للطلوع أو الغروب تتناول أوله وآخره ، فيجوز أن يكون إسلام أحدهما مقارنا لطلوع أول القرص أو غروبه ، وإسلام الآخر مقارنا لطلوع آخره أو غروبه . باب الخيار : في النكاح ( والاعفاف ونكاح العبد ) وما يذكر معها : وأسباب الخيار المتفق عليه ثلاثة ، وعدها في الروضة أربعة ، فجعل العنة سببا مستقلا ، والأوجه دخولها في العيوب . وأما المختلف فيها فكالاعسار بالمهر أو النفقة ، وكأن يجد أحدهما الآخر رقيقا أو يجد الزوج المرأة لا تحتمل الوطئ إلا بالافضاء ، وسيأتي الكلام على ذلك في محله . الأول من الثلاثة العيوب ، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام : قسم مشترك بين الزوجين ، وقسم مختص بالزوجة ، وقسم مختص بالزوج ، وقد بدأ المصنف بالقسم الأول من العيوب ، فقال : إذا ( وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا ) وإن انقطع أو كان قابلا للعلاج ثبت له الخيار كما سيأتي ، الجنون زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء ، واستثنى المتولي من المنقطع الخفيف الذي يطرأ في بعض الزمان . أما الاغماء بالمرض فلا يثبت به خيار كسائر الأمراض ، ومحله كما قال الزركشي فيما تحصل منه الإفاقة كما هو الغالب . أما المأيوس من زواله فكالجنون كما ذكره المتولي ، وكذا إن بقي الاغماء بعد المرض فيثبت به الخيار كالجنون . وألحق الشافعي رضي الله تعالى عنه الخبل بالجنون ، والاصراع نوع من الجنون كما قاله بعض العلماء . ( أو ) وجد أحد الزوجين بالآخر ( جذاما ) وهو علة يحمر منها العضو ثم ينقطع ثم يسود ثم ينقطع ويتناثر ، ويتصور ذلك في كل عضو لكنه في الوجه أغلب . ( أو برصا ) وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته ، ثبت له الخيار كما مر . هذا إذا كانا مستحكمين ، بخلاف غيرهما من أوائل الجذام والبرص لا يثبت به الخيار كما صرح به الجويني قال : والاستحكام في الجذام يكون بالتقطع وتردد الإمام فيه وجوز الاكتفاء باسوداده . وحكم أهل المعرفة باستحكام العلة ولم يشترطوا في الجنون الاستحكام ، قال الزركشي : ولعل الفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية على الزوج . فإن قيل : كيف يتصور فسخ المرأة بالعيب لأنها إن علمت به فلا خيار لها ، وإن لم تعلم به فالتنقي من العيوب شرط في الكفاءة فلا يصح النكاح إذا عدم التكافؤ ؟ أجيب بأن هذا غفلة عن قسم آخر ، وهو ما إذا أذنت في التزويج من معين ولو من غير كفء وزوجها الولي منه بناء على أنه سليم فإذا هو معيب ، فالمذهب صحة النكاح كما صرح به الإمام في باب التولية والمرابحة ، ويثبت الخيار بذلك . ثم شرع فيما هو مختص بالزوجة ، فقال : ( أو وجدها ) الزوج ( رتقاء أو قرناء ) بأن انسد محل الجماع منها في الأول بلحم وبالثاني بعظم في الأصح ، وقيل : بلحم ، وعليه فالرتق والقرن واحد ، ثبت له الخيار كما سيأتي ، وليس للزوج إجبار الرتقاء على شق الموضع ، وإن شقته وأمكن الوطئ فلا خيار ، ولا تمكن الأمة من الشق قطعا إلا بإذن السيد . ثم شرع فيما هو مختص بالزوج ، فقال : ( أو وجدته عنينا ) وهو العاجز عن الوطئ في القبل خاصة ، قيل سمي عنينا للين ذكره وانعطافه مأخوذ من عنان الدابة للينه . ( أو مجبوبا ) وهو مقطوع جميع الذكر أو لم يبق منه قدر الحشفة ، أما إذا بقي منه ما يولج قدرها فلا خيار لها . وجواب إذا المقدرة في كلام المتن قوله : ( ثبت ) لواجد العيب من الزوجين ( الخيار في فسخ النكاح ) كما تقرر لكن بعد ثبوت العيب عند القاضي كما سيأتي . وثبوت الخيار بهذه العيوب قال به جمهور العلماء