الخطيب الشربيني

199

مغني المحتاج

أو ثبتك ) أو نحو ذلك : كحبستك أو نكاحك أو عقدك أو حبستك على النكاح لمجئ لفظ الاختيار والامساك في الحديث والباقي في معناهما . قال في أصل الروضة : وكلام الأئمة يقتضي أن جميع ذلك صريح ، لكن الأقرب أن يجعل قوله : اخترتك وأمسكتك من غير تعرض للنكاح كناية اه‍ . قال شيخنا : ومثلها ثبتك ، ومقتضى هذا صحة الاختيار بالكناية ، وهو كذلك وإن منعه الماوردي والروياني ، وقال : إنه كابتداء النكاح . قال ابن الرفعة : وينبغي إذا جعل كاستدامته أن يكون على الخلاف في حصول الرجعة بالكناية . ولو أسلم معه أو في العدة ثمان ففسخ نكاح أربع منهن كقوله : فسخت نكاحهن ، ولم يرد بالفسخ الطلاق استقر نكاح الباقيات . وسكت المصنف عن ألفاظ الفسخ . قال الماوردي : ويصح بالصريح ، ك‍ فسخت نكاحها أو رفعته أو أزلته ، وبالكناية : كصرفتها . وإن أراد بالفسخ الطلاق فحكمه ما ذكره في قوله : ( والطلاق اختيار ) للنكاح لأنه إنما يخاطب به المنكوحة ، وسواء المعلق والمنجز فإن طلق أربعا حرم الجميع ، أما المطلقات فلما مر ، وأما الباقيات فلاندفاعهن بالشرع . ولا فرق في الطلاق بين الصريح والكناية ، نعم لفظ الفراق من صريح الطلاق ، وهو هنا فسخ ، قال الروياني : لأنه قد يقع على غير الزوجة بخلاف لفظ الطلاق . قال الزركشي : وقضية هذا أن لفظ الفراق صريح في الفسخ أيضا فيكون حقيقة فيه وفي الطلاق ويتعين في كل منهما بالقرينة . ولو قال لأربع : أريدكن حصل التعيين به وإن لم يقل معه للباقيات لا أريدكن . ( لا الظهار والايلاء ) فليس كل منهما باختيار للنكاح ( في الأصح ) لأن الظهار وصف بالتحريم ، والايلاء حلف على الامتناع من الوطئ ، وهما بالأجنبية أليق . والثاني : هما تعيين للنكاح كالطلاق . وعلى الأول لو اختار من ظاهر منها أو آلى للنكاح صح الظهار والايلاء ، وتكون مدة الايلاء من الاختيار ويصير في الظهار عائدا إن لم يفارقها في الحال . تنبيه : قال الأذرعي في القوت : الظاهر أن قول المصنف الأصح راجع إلى الظهار والايلاء فقط ، وجعله في الغنية راجعا إليهما وإلى الطلاق . والأول أوجه ، والوطئ ليس باختيار ، لأن الاختيار إما كابتداء النكاح أو كاستدامته وكل منهما لا يحصل إلا بالقول كالرجعة ، وللموطوءة المسمى الصحيح أو مهر المثل إن لم يكن صحيحا إن اختار غيرها . ( ولا يصح تعليق اختيار ) استقلالي ( ولا ) تعليق ( فسخ ) لم ينو به الطلاق كقوله : إن دخلت الدار فقد اخترت نكاحك أو فسخته ، لأنهما تعيين ، ولا تعيين مع التعليق . وخرج باستقلالي تعليق الاختيار الضمني كمن دخلت الدار فهي طالق ، فلو دخلت واحدة طلقت على الأصح وحصل الاختيار لها ضمنا ، فإن نوى بالفسخ الطلاق يصح تعليقه ، لأنه حينئذ طلاق والطلاق يصح تعليقه ويحصل الاختيار به ضمنا وإن كان معلقا ، إذ يغتفر في الضمني ما لا يغتفر في المستقل . ( ولو حصر الاختيار في خمس ) أو أكثر من نسوة أسلم عنهن صح و ( اندفع من زاد ) على ذلك وإن لم يكن تعيينا تاما ، ( وعليه التعيين ) التام بعد ذلك لما في دون الخمس ، لحبسه أكثر من العدد الشرعي ولدفع الضرر عنهن فإن كلا منهن لا يعلم أنها منكوحة أو مفارقة . تنبيه : قوله : وعليه التعيين يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا فلا يختص بالمسألة قبله ، بل يعمها وغيرها ، ويحتمل أن يختص بها ، لكن يرجح الأول أن المصنف عمل بخطه فاصلة قبله . وفي قوله : ( و ) عليه ( نفقتهن ) أن الخمس هذان الاحتمالان أيضا . والثاني هنا أظهر كما قاله ابن قاسم ، لأن النفقة لم يتقدم لها ذكر . ويستمر وجوب نفقتهن ( حتى يختار ) من الخمس أربعا . وقال ابن قاسم : فأقل ، أي لأنهن محبوسات بحكم النكاح . ( فإن ترك الاختيار حبس ) لأنه امتنع من واجب لا يقوم غيره مقامه فيه . فإن سأل الانتظار في الاختيار ليتفكر في الاحظ ، قال الروياني : أمهله الحاكم ثلاثة أيام ولا يزيد . وقال صاحب الذخائر : ينبغي القطع بإمهاله ثلاثا ، لأنها مدة التروي شرعا ، أما النفقة فلا يمهل بها لتضررهن بتركها . وإن أصر على الحبس ولم يفده عزر بما يراه الحاكم من ضرب وغيره ، وهكذا كل من أقر بحق وقدر على أدائه وامتنع وأصر ولم ينجح فيه الحبس ورأي الحاكم أن يضم إلى الحبس التعزير بالضرب وغيره