الخطيب الشربيني

193

مغني المحتاج

تنبيه : محل ما ذكره المصنف إذا كان وطئ الشبهة لا يحرمها عليه ، فإن حرمها عليه كأبيه أو ابنه فالظاهر كما قال الأذرعي أنه يقطع النكاح فلا يقر عليه ، ( لا نكاح محرم ) بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، فلا يقر عليه لأنه لا يجوز ابتداؤه ، وحكى ابن المنذر فيه الاجماع . ( ولو أسلم ) الزوج ( ثم أحرم ثم أسلمت ) في العدة ( وهو محرم ) أو أسلمت ثم أحرمت ثم أسلم في العدة وهي محرمة ، ( أقر ) النكاح في هذا التصوير ( على المذهب ) لأن طرق الاحرام لا يؤثر في نكاح المسلم فهذا أولى ، وفي قول قطع به بعضهم : لا يقر عليه كما لا يجوز نكاح المحرم . وخرج بهذا التصوير ما لو أسلما معا ثم أحرم فإنه يقر جزما . ولو قارن إحرامه إسلامها هل يقر جزما أو على الخلاف ؟ قال السبكي : لم أر فيه نقلا ، والأقرب الثاني . ( ولو نكح حرة ) صالحة للاستمتاع كما أشار إليه الرافعي ، ( وأمة ) معا أو مرتبا ، ( وأسلموا ) أي الزوج والحرة والأمة معا ، ( تعينت الحرة ) للنكاح ( واندفعت الأمة على المذهب ) لأنه لا يجوز له نكاح أمة مع وجود حرة تحته ، وفي قول من الطريق الثاني : لا تندفع الأمة نظرا إلى أن الامساك كاستدامة النكاح لا كابتدائه ، أما إذا لم تكن الحرة صالحة للاستمتاع فكالعدم ولو أسلمت الحرة فقط مع الزوج تعينت أيضا واندفعت الأمة . ( ونكاح الكفار صحيح على الصحيح ) لقوله تعالى : * ( وقالت امرأة فرعون ) * ، * ( وامرأته حمالة الحطب ) * ، ولحديث غيلان وغيره ممن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فأمره ( ص ) بالامساك ولم يسأل عن شرائط النكاح ، فلا يجب البحث عن شرائط أنكحتهم فإنه ( ص ) أقرهم عليها ، وهو ( ص ) لا يقر أحدا على باطل ، ولأنهم لو ترافعوا إلينا لم نبطله قطعا ، ولو أسلموا أقررناه . ( وقيل : فاسد ) لعدم مراعاتهم الشروط ، لكن لا يفرق بينهم لو ترافعوا إلينا رعاية العهد والذمة ، ونقرهم بعهد الاسلام رخصة وخشية من التنقير . ( وقيل ) موقوف ( إن أسلم وقرر نبينا صحته ، وإلا فلا ) أي وإن لم يقرر تبينا فساده . واعترض على المصنف في تعبيره على القول الأول بالصحة ، وعبارة الروضة وأصلها محكوم بصحته . قال السبكي : ونعما هي ، والمختار عندي فيها أنها إن وقعت على حكم الشرع فصحيحة وإلا فمحكوم لها بالصحة إن اتصلت بالاسلام رخصة وعفوا من الله تعالى ، وما كان مستجمعا لشروط الاسلام فهو صحيح ولا أرى إن فيه خلافا ، بل يقطع بصحته لوجود شروطه الشرعية ، وحكم الله واحد اه‍ . والصواب في زيادة الروضة تخصيص الخلاف بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في الاسلام لا في عقودهم فلو عقدوا على وفق الشرع صح بلا خلاف . ثم فرع المصنف رحمه الله على هذا الخلاف قوله : ( فعلى الصحيح ) منه ، وهو صحة أنكحتهم ، ( لو طلق ) الكافر زوجته ( ثلاثا ) في الكفر ( ثم أسلما ) من غير محلل ( لم تحل له ) الآن ( إلا بمحلل ) سواء اعتقدوا وقوع الطلاق أم لا ، لأنا إنما نعتبر حكم الاسلام ، أما إذا تحللت في الكفر فيكفي في الحل . ولو طلقها في الشرك ثلاثا ثلاثا ثم نكحها في الشرك من غير محلل ثم أسلما فرق بينهما ، نص عليه في الأم . تنبيه : أفهم كلام المصنف أنه لا يقع على قول الفساد والوقف ، وهو ظاهر على القول بالفساد وأما على قول الوقف فقد أطال ابن الرفعة الكلام فيه . قال الأذرعي : والظاهر أنه يقع في كل عقد يقر عليه في الاسلام وذلك موجود في كلام الأصحاب . ولو طلق الكافر أختين أو حرة وأمة ثلاثا ثلاثا ثم أسلموا لم ينكح واحدة منهن إلا بمحلل ، وإن أسلموا معا أو سبق إسلامه أو إسلامها بعد الدخول ثم طلق ثلاثا ثلاثا لم ينكح مختارة الأختين ولا الحرة إلا بمحلل . ( ومن قررت ) على النكاح ( فلها المسمى الصحيح ) هذا كلام مستأنف لا تعلق له بالتفريع السابق ،