الخطيب الشربيني

191

مغني المحتاج

مدة التوقف أو خالعها جاز ذلك ، لأنها إن لم تعد إلى الاسلام فقد بانت بالردة ، وإلا فبالطلاق أو الخلع . خاتمة : في الشرح والروضة قبيل الصداق عن فتاوى البغوي : أنه إذا كان تحته مسلمة وذمية لم يدخل بهما فقال للمسلمة : ارتددت وقال للذمية : أسلمت فأنكرتا ، ارتفع نكاحهما بزعمه ، لأنه زعم أن المسلمة ارتدت وحرمت ، وأن الذمية أسلمت وأنكرت فصارت مرتدة بإنكارها وحرمت . أما بعد الدخول فيوقف النكاح إلى انقضاء العدة . باب نكاح المشرك : وهو الكافر على أي ملة كان ، كتابيا كان أو غيره . وقد يطلق على ما يقابل الكتابي كما في قوله تعالى : * ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ) * ولذا قال البلقيني : إن المشرك والكتابي كما يقول أصحابنا في الفقير والمسكين أن الجمع بينهما في اللفظ اختلف مدلولهما ، وإن اقتصر على أحدهما تناول الآخر اه‍ . فإن قيل : كيف يطلق على الكتابي مشرك وهو يعبد الله تعالى ولكن لا يؤمن بنبينا ( ص ) ؟ أجيب بأنه لما كان لا يؤمن بالنبي ( ص ) فكأنه يعبد من لم يبعثه فهو مشرك بهذا الاعتبار . ومن الاطلاق الأول قوله : ( أسلم ) كافر ( كتابي أو غيره ) كمجوسي ووثني ( وتحته كتابية ) حرة أو اثنتان في عبد أو أربع في حر يحل له ابتداء العقد على كل من ذلك ، ( دام نكاحه ) بالاجماع لجواز نكاح المسلم لمن ذكر . ( أو ) أسلم وتحته ( وثنية أو مجوسية ) أو كتابية لا يحل ابتداء العقد عليها أو غيرها من الكافرات التي لا يحل لمسلم نكاحها ، ( فتخلفت قبل دخول ) بها واستدخال مني محترم ( تنجزت الفرقة ) بينهما ، لأن النكاح غير متأكد بدليل أنها تبين بالطلقة الواحدة ( أو بعده ) أي دخول بها ، وما في معناه مما مر ، ( وأسلمت في العدة ) ولو تبعا ( دام نكاحه ) لما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن امرأة أسلمت على عهد رسول الله ( ص ) فتزوجت فجاء زوجها ، فقال : يا رسول الله إني كنت أسلمت وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله ( ص ) من زوجها وردها إلى زوجها الأول ( وإلا ) بأن أصرت إلى انقضائها ، ( فالفرقة ) بينهما حاصلة ( من ) حين ( إسلامه ) أما الأمة فسيأتي حكمها . ( ولو أسلمت ) زوجته ( وأصر ) الزوج على كفره ، ( فكعكسه ) هو ما لو أسلم وأصرت هي وقد علم حكمه ، لما روى الشافعي رضي الله تعالى عنه : أن صفوان ابن أمية وعكرمة بن أبي جهل وحكيم بن حزام أسلمت زوجة كل منهم قبله ، ثم أسلم بعدها بنحو شهر ، واستقروا على النكاح ، قال : وهذا معروف عند أهل العلم بالمغازي . تنبيه : لا فرق هنا بين الكتابي وغيره ، ولهذا لم يقيده ، بخلاف الزوجة . ( ولو أسلما معا ) على أي كفر كان قبل الدخول أو بعده ، ( دام النكاح ) بالاجتماع كما نقله ابن المنذور وابن عبد البر ، ولان الفرقة تقع باختلاف الدين ولم يختلف دينهما في الكفر ولا في الاسلام . ( والمعية ) في الاسلام ( بآخر اللفظ ) الذي يصير به مسلما ، بأن يقترن آخر كلمة من إسلامه بآخر كلمة من إسلامها سواء أوقع أول حرف من لفظيهما معا أم لا ، وإسلام أبوي الزوجين الصغيرين أو المجنونين أو أحدهما كإسلام الزوجين أو أحدهما . وإن أسلمت الزوجة البالغة وأبو زوجها الصغير أو المجنون معا ولم يدخل بها بطل نكاحه كما قاله البغوي لترتب إسلامه على إسلام أبيه فقد سبقته بالاسلام . وإن أسلمت عقب إسلام الأب ولم يدخل الصغير أو المجنون بها بطل النكاح كما قاله البغوي أيضا ، لأن إسلام الصغير أو المجنون يحصل حكما ، وإسلامها يحصل بالقول ، والحكمي يكون سابقا للقولي فلا يتحقق إسلامهما معا . قال الأذرعي : وما قاله البغوي قاله المتولي والقاضي والخوارزمي ،