الخطيب الشربيني

186

مغني المحتاج

والمجوسية . والثاني : له نكاحها ، لتساويهما في الرق . وتقدم أنه يشترط في نكاح الأمة أن لا تكون موقوفة على الناكح ولا موصى له بخدمتها . ( ومن بعضها رقيق ) وباقيها حر حكمه ( كرقيقة ) كلها ، فلا ينكحها الحر إلا بالشروط السابقة لأن إرقاق بعض الولد محذور . تنبيه : إطلاقه يفهم أنه لو قدر على مبعضة حلت له الأمة ، وفيه تردد للإمام لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله . وعلى تعليل المنع اقتصر في أصل الروضة ، وهو الراجح كما قاله الزركشي ، لأن تخفيف الرق مطلوب ، والشارع متشوف للحرية . وهذا مبني على أن ولد المبعضة ينعقد مبعضا ، وهو الراجح أيضا ، أما إذا قلنا ينعقد حرا كما رجحه الرافعي في بعض المواضع امتنع نكاح الأمة قطعا ، ويؤخذ من هذا أنه لو أوصى بأولاد أمته لآخر ثم مات وأعتقها الوارث أنها كالأمة فلا بد فيها من الشروط لرق أولادها ، نعم الممسوح له أن يتزوج بها ، نبه على ذلك شيخي . وكذا من أوصى له بأولادها فإنهم يعتقون عليه ، ومن بعضه رقيق كالرقيق فينكح الأمة مع القدرة على الحرة كما أن المبعضة كالأمة كما نقل الإمام الاتفاق عليه . ثم أشار المصنف رحمه الله تعالى إلى فرع من قاعدة : يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ، فقال : ( ولو نكح حر أمة بشرطه ) أي شروط نكاح الأمة ، ( ثم أيسر ) ولم ينكح ( أو نكح حرة ) بعد يساره ( لم تنفسخ الأمة ) أي نكاحها ، لقوة الدوام ولهذا الاحرام والعدة والردة تمنع ابتداء النكاح دون دوامه . ( ولو جمع من ) أي شخص ( لا تحل له الأمة ) بأن لم توجد فيه شروط نكاحها السابقة ، ( حرة وأمة بعقد ) كأن يقول لمن قال له زوجتك بنتي وأمتي : قبلت نكاحها ، ( بطلت الأمة ) أي نكاحها قطعا ، لأن شرط نكاحها فقد الحرة ، ( لا الحرة في الأظهر ) من قول تفريق الصفقة . وخرج بقوله : بعقد ما لو قال : زوجتك بنتي بألف وزوجتك أمتي بمائة ، فقبل البنت ثم الأمة أو قبل البنت فقط صحت البنت جزما في الصورتين . ولو قدمت الأمة في تفصيلهما إيجابا وقبولا صح نكاح البنت ، وكذا الأمة فيمن يحل له نكاحها إن قبل الحرة بعد صحة نكاح الأمة . ولو فصل الولي الايجاب وجمع الزوج القبول أو عكسه فكتفصيلهما في الأصح . أما لو جمعهما من يحل له نكاح الأمة بعقد كأن رضيت الحرة بتأجيل المهر فإنه يبطل في الأمة قطعا أيضا ، لأنها لا تقارن الحرة كما لا تدخل عليها ولاستغنائه عنها . وأما الحرة ففيها طريقان : أرجحهما في الشرح الصغير أنه على قولين ، والثاني : القطع بالبطلان ، لأنه جمع امرأتين يجوز إفراد كل منهما ولا يجوز الجمع بينهما فكانتا كالأختين . وفرق الأول بأن نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة ، والأختان ليس فيهما أقوى . وقد علم بما تقرر أن الخلاف فيمن تحل له وغيره فيمن لا تحل له ، فقيده المصنف بمن لا تحل له لذلك . وأيضا من تحل له إن كان غير حر صح نكاحهما وإلا فكالحرة ، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يرد . ويؤخذ من الفرق المذكور أنه لو جمع من لا تحل له الأمة في عقد بين أختين إحداهما حرة والأخرى أمة أنه يصح في الحرة دون الأمة ، وهو كما قال بعض شراح الكتاب ظاهر . ولو جمع بين مسلمة ومجوسية أو نحوها صح في المسلمة بمهر المثل ، وكذا لو جمع بين أجنبية ومحرم أو خلية ومعتدة أو مزوجة ، قال في الروضة : ولو نكح أمتين في عقد بطل نكاحهما قطعا كالأختين . تتمة : ولد الأمة المنكوحة رقيق لمالكها تبعا لها وإن كان زوجها الحر عربيا ، وكذا لو كان من شبهة لا تقتضي حرية الولد أو من زنا . ولو تزوج بأم ولد الغير فولده منها كالأم . ولو ظن أن ولد المستولدة يكون حرا فيكون حرا كما في الأنوار ، وتلزمه القيمة للسيد . فصل : في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه : وهن ثلاث فرق : الأولى : من لا كتاب لها ولا شبهة كتاب كعابدة شمس أو صورة كصنم ، وكذا المعتقدة لمذهب الإباحة كما في الروضة وكل مذهب يكفر معتقده . الثانية : من لها شبهة كتاب كمجوسية . الثالثة : من لها كتاب محقق كيهودية ونصرانية . وقد شرع المصنف