الخطيب الشربيني

177

مغني المحتاج

( من نسب ولا رضاع ) متعلق بأخت لا بأخ . ( وهي ) في النسب ( أخت أخيك لأبيك لامه ) أي الأخ ، وصورته : أن يكون لك أخ لأب وأخت لأم ، فله أن ينكح أختك من الأم . وصورته في الرضاع : أن ترضعك امرأة وترضع صغيرة أجنبية منك فلأخيك نكاحها . ( وعكسه ) في النسب أخت أخيك لامك لأبيه ، بأن كان لأبي أخيك بنت من غير أمك فيجوز لك نكاحها ، وفي الرضاع أن ترضع امرأة أخاك وترضع معه صغيرة أجنبية منك فيجوز لك نكاحها . تنبيه : صورة العكس مزيدة على المحرر والروضة كأصلها . ثم شرع في السبب الثالث ، وهو المصاهرة ، فقال : ( وتحرم ) عليك ( زوجة من ولدت ) بواسطة أو غيرها وإن لم يدخل ولدك بها ، لاطلاق قوله تعالى : * ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) * . ( أو ) زوجة من ( ولدك ) بواسطة أو غيرها أبا أو جدا من قبل الأب أو الأم وإن لم يدخل والدك بها ، لاطلاق قوله : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) * ، قال في الأم : يعني في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه . ( من نسب أو رضاع ) هو راجع لهما معا ، أما النسب فللآية ، وأما الرضاع فللحديث المتقدم . فإن قيل : إنما قال الله تعالى : * ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) * فكيف حرمت حليلة الابن من الرضاعة ؟ أجيب بأن المفهوم إنما يكون حجة إذا لم يعارضه منطوق ، وقد عارضه هنا منطوق قوله ( ص ) : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فإن قيل : ما فائدة التقييد في الآية حينئذ ؟ أجيب بأن فائدة ذلك إخراج حليلة المتبنى فلا يحرم على المرء زوجة من تبناه لأنه ليس بابن له حقيقة . ( وأمهات زوجتك ) بواسطة أو بغيرها ( منهما ) أي من نسب أو رضاع ، سواء أدخل بها أم لا ، لاطلاق قوله تعالى : * ( أمهات نسائكم ) * . ( وكذا بناتها ) بواسطة أو غيرها ، ( إن دخلت بها ) في عقد صحيح أو فاسد ، لاطلاق قوله تعالى : * ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) * ، وذكر الحجور خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ، فإن قيل : لم أعيد الوصف إلى الجملة الثانية ولم يعد إلى الجملة الأولى وهي * ( وأمهات نسائكم ) * مع أن الصفات عقب الجمل تعود إلى الجميع ؟ أجيب بأن نسائكم الثاني مجرور بحرف الجر ، ونسائكم الأول مجرور بالمضاف ، وإذا اختلف العامل لم يجز الاتباع وتعين القطع . واعترض بأن المعمول الجر وهو واحد . تنبيه : قضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره أنه يعتبر في الدخول أن يقع في حياة الأم ، فلو ماتت قبل الدخول ووطئها بعد موتها لم تحرم بنتها ، لأن ذلك لا يسمى دخولا ، وإن تردد فيه الروياني . فإن قيل : لم لم يعتبروا الدخول في تحريم أصول البنت واعتبروا في تحريمها الدخول ؟ أجيب بأن الرجل يبتلى عادة بمكالمة أمها عقب العقد لترتيب أموره ، فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها . وتقييد التحريم بالدخول يفهم تحريم الثلاث الأول بمجرد العقد ، وهو كذلك كما مر ، بشرط صحة العقد فلا يتعلق بالعقد الفاسد حرمة المصاهرة كما لا يتعلق به حل المنكوحة . والحاصل أن من حرم بالوطئ لا يعتبر فيه صحة العقد كالربيبة . ومن حرم بالعقد وهي الثلاث الأول فلا بد فيه من صحة العقد ، نعم لو وطئ في العقد الفاسد في الثلاث الأول حرم بالوطئ فيه لا بالعقد . وظاهر كلام المصنف أن الربيبة لا تحرم باستدخال أمها ماء الزوج ، وليس مرادا ، إذ في الروضة وأصلها الجزم بأن استدخال الماء يثبت المصاهرة إذا كان محترما بأن كان ماء زوجها ، ومقتضاه تحريم الربيبة ، وإن خالف في ذلك البلقيني . وظاهر كلامه أيضا حل البنت المنفية باللعان إذا لم يدخل بالملاعنة لأنها بنت زوجة لم يدخل بها ولم يثبت كونها بنتا له ، وليس مرادا ، بل الأصح تحريمها لأنها لا تنتفي عنه قطعا كما مرت الإشارة إليه . وعلم من كلامه عدم تحريم بنت زوج الأم أو البنت أو أمه وعدم تحريم أم زوجة الأب أو الابن أو بنتها أو زوجة الربيب أو الراب لخروجهن عن المذكورات . ( و ) كل ( من وطئ ) في الحياة وهو واضح ، ( امرأة بملك ) سواء أكانت محرمة عليه على التأبيد أم لا ، ( حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت ) هي ( على آبائه وأبنائه )