الخطيب الشربيني

173

مغني المحتاج

في الحال وجب قيمة ولد أمة العبد المأذون دون قيمة ولد الأمة المرهونة والجانية والموروثة ، لأن حق المرتهن والمجني عليه ورب الدين المتعلق بالتركة لا يتعلق بالولد . ووقع في أصل الروضة أنه جعل الأمة الموروثة كأمة المأذون ، وإنما يأتي ذلك على القول بأن الدين يتعلق بزوائد التركة ، والمذهب المنع ، نبه على ذلك الأسنوي . وإعتاق أمة المديون والموروثة كإعتاق الجاني . ( فإن طلبت ) من السيد التزويج ، ( لم يلزمه تزويجها ) وإن حرمت عليه ، لما فيه من تنقيص القيمة وتفويت الاستمتاع بها عليه . ( وقيل : إن حرمت عليه ) تحريما مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، أو كانت بالغة كما قاله ابن يونس تائقة خائفة الزنا كما قاله الأذرعي ، ( لزمه ) إذ لا يتوقع منه قضاء شهوة ، ولا بد من إعفافها . أما إذا كان التحريم لعارض كأن ملك أختين فوطئ إحداهما ثم طلبت الأخرى تزويجها ، أو لم يكن كما ذكر ، فإنه لا يلزمه إجابتها قطعا . وإذا كانت الأمة لامرأة قال صاحب البيان : ينبغي أن يكون في إجبارها الخلاف فيما إذا كانت لرجل وهو لا يملك الاستمتاع بها . ( وإذا زوجها ) أي السيد أمته ، ( فالأصح أنه بالملك لا بالولاية ) لأنه يملك التمتع بها في الجملة والتصرف فيما يملك استيفاءه ، ونقله إلى الغير يكون بحكم الملك كاستيفاء سائر المنافع ونقلها بالإجارة . والثاني : بالولاية ، لأن عليه مراعاة الحظ ، ولهذا لا يزوجها من معيب كما مر . تنبيه : قضية كلامه أن الخلاف لا يتأتى في تزويج العبد ، وهو كذلك . قال الرافعي : إلا إذا قلنا للسيد إجباره . قال السبكي : وهو صحيح : وعلى الأول ( فيزوج مسلم أمته الكافرة ) بخلاف الكافر فليس له أن يزوج أمته المسلمة ، إذ لا يملك التمتع بها أصلا . بل ولا سائر التصرفات فيما سوى إزالة الملك عنها وكتابتها ، بخلاف المسلم في الكافرة ، ولان حق المسلم في الولاية آكد ، ولهذا تثبت له الولاية على الكافرات بالجهة العامة . وعبر في المحرر بالكتابية ، فعدل المصنف إلى الكافرة فشمل المرتدة ولا تزوج بحال والوثنية والمجوسية ، وفيهما وجهان : أحدهما لا يجوز جزم به البغوي لأنه لا يملك التمتع بها . والثاني : يجوز وهو المعتمد كما هو ظاهر نص الشافعي ، وصححه الشيخ أبو علي ، وجزم به شراح الحاوي الصغير ، لأن له بيعها وإجارتها . وعدم جواز التمتع بها الذي علل به البغوي جزمه بالمنع في غير الكتابية لا يمنع ذلك كما في أمته المحرم كأخته . ( و ) يزوج على الأول أيضا ( فاسق ) أمته ( ومكاتب ) كتابة صحيحة يزوج أمته بالملك . وقضيته أنه يستقل به ولا يحتاج إلى إذن السيد ، وليس مرادا لضعف ملكه ، فلا بد من إذن سيده . وعلى الثاني لا يزوج واحد من الثلاثة من ذكرت ، لأن المسلم لا يلي الكافرة ، والفسق يسلب الولاية ، والرق يمنعها كما مر . وإذا ملك المبعض ببعضه الحر أمة ، قال البغوي في فتاويه ألا يزوجها ولا تزوج بإذنه . وهذا فرعه على أن السيد يزوج بالولاية ، والأصح كما في تهذيبه أنه بالملك كما مرت الإشارة إليه ، وعليه فيصح تزويج المبعض كالمكاتب بل أولى لأن ملكه تام ، ولهذا تجب عليه الزكاة . ( ولا يزوج ولي عبد ) محجور عليه من ( صبي ) وصبية وسفيه ومجنون لما فيه من انقطاع أكسابه وفوائده عنهم . تنبيه : قال في الدقائق : وهذه العبارة أصوب من قول المحرر ، ولا يجبره لأنه لا يلزم مع عدم إجباره منع تزويجه برضاه والصحيح منعه اه‍ . ومع هذا لو عبر بالمحجور عليه كما قدرته لكان أولى . ( ويزوج ) ولي الصبي من أب وجد ( أمته في الأصح ) إذا ظهرت الغبطة كما قيداه في الروضة وأصلها اكتسابا للمهر والنفقة . والثاني : لا يزوجها لأنه قد تنقص قيمتها ، وقد تحبل فتهلك . وأمة غير الصبي ممن ذكر معه كأمته ، لكن لا تزوج أمة السفيه إلا بإذنه كما أنه لا يزوج إلا بإذنه . وقول الأذرعي : ينبغي أن يعتبر مع ذلك حاجته إلى النكاح ، فلو كان غير محتاج إليه فالولي لا يملك تزويجه حينئذ فكذلك لا يزوج أمته ممنوع ، ويكفي في ذلك أنه يملك تزويجه في الجملة . والسلطان كالأب والجد في أمة من به سفه أو جنون لأنه يلي مال مالكه ، ونكاحه ، بخلاف أمة الصغير والصغيرة لا يزوجها وإن ولي مالهما . لأنه لا يلي نكاحهما ولو كان الصغير كافرا وأمته مسلمة لم يجز لوليه تزويجها ، ويزوج الأب وإن علا أمة الثيب المجنونة ، لأنه يلي