الخطيب الشربيني
170
مغني المحتاج
قال ابن أبي الدم : وينبغي حمله على ما إذا لحقه مغارم فيها . أما لو كانت خيرا من المعينة نسبا وجمالا ودينا ودونها مهرا ونفقة ، فينبغي الصحة قطعا ، كما لو عين مهرا فنكح بدونه اه . وهذا ظاهر . ( و ) ل ( - ينكحها ) أي المعينة ( بمهر المثل ) أي بقدره ، لأنه المأذون فيه شرعا . ( أو أقل ) لأنه حصل لنفسه خيرا . ( فإن زاد ) على مهر المثل ( فالمشهور صحة للنكاح ) لأن خلل الصداق لا يفسد النكاح . والثاني ، وهو مخرج : أنه باطل للمخالفة ، وعلى الأول يكون ( بمهر المثل ) أي بقدره ( من المسمى ) المعين مما عينه الولي بأن قال له : أمهر من هذا فأمهر منه زائدا على مهر المثل ، ويلغو الزائد لأنه تبرع من سفيه . وقال ابن الصباغ : القياس بطلان المسمى ووجوب مهر المثل ، أي في الذمة اه . والمشهور الأول ، ولا ينافيه ما سيأتي من أنه لو نكح الطفل بفوق مهر المثل ، أو أنكح بنتا لا رشيدة أو رشيدة بكرا بلا إذن بدونه فسد المسمى وصح النكاح بمهر المثل ، لأن السفيه تصرف في ماله فقصر الالغاء على الزائد بخلاف الولي . ( ولو قال ) له الولي ( أنكح بألف ) فقط ( ولم يعين امرأة ) ولا قبيلة ، ( نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها ) لأن الزيادة على إذن الولي أو مهر المنكوحة ممنوعة . فإذا نكح امرأة بألف وهو أكثر من مهر مثلها صح النكاح بمهر المثل ولغا الزائد ، لأنه تبرع وتبرعه لا يصح . فإن كان الألف مهر مثلها أو أقل منه صح النكاح بالمسمى ، قال الأذرعي : وهو ظاهر في رشيدة رضيت بالمسمى دون غيرها . وإن نكح بأكثر من ألف بطل إن كان الألف أقل من مهر مثلها إذ لا إذن في الزائد والرد للقدر يضر بها ، والأصح بمهر المثل . وإن نكح بأقل من ألف نظرت إن كان الألف مهر مثلها أو أقل صح بالمسمى ، أو أكثر فبمهر المثل إن نكح بأكثر منه وإلا فبالمسمى . ( ولو أطلق الاذن ) بأن قال : أنكح ولم يعين امرأة ولا قدرا ، ( فالأصح ) المنصوص في الأم ( صحته ) كما لو أذن السيد لعبده في النكاح يكفي الاطلاق . والثاني : لا يصح ، بل لا بد من تعيين المهر والمرأة والقبيلة ، وإلا لم يؤمن أن ينكح شريفه فيستغرق مهر مثلها ما له . ودفع هذا بقوله : ( وينكح بمهر المثل ) فأقل لأنه المأذون فيه ( من تليق به ) فلو نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ما له لم يصح كما اختاره الإمام وجزم به الغزالي ، ولا ترجيح في الروضة وأصلها . وهل للولي تزويج صغير أو مجنون وامرأة شريفة يستغرق مهرها ماله ؟ لم يتعرضوا له ، قال في المهمات في أوائل الصداق : والقياس أن يأتي فيه هذا الخلاف اه . وما ذكره من القياس متجه كما قال ابن شهبة في المجنون لاستوائه مع السفيه ، لأن كلا منهما يزوج للحاجة ، والحاجة تندفع بدون الشريفة . وأما الصغير العاقل فغير متجه فيه ، فإنه يزوج بالمصلحة ولهذا يزوج ثلاث وأربع ، ولا يجوز ذلك في السفيه والمجنون ، فحيث رأى الولي المصلحة في تزويجه الشريفة فينبغي جوازه لحصول المصلحة بذلك له . تنبيه : قد ذكر المصنف للمسألة ثلاث حالات : وهي ما إذا عين امرأة فقط ، أو مهرا فقط ، أو أطلق ، وأهمل رابعا ، وهو ما إذا عين المرأة وقدر المهر بأن قال : أنكح فلانة بألف ، والحكم فيه أنه إن كان مهر مثلها أقل منه بطل الاذن فلا يصح النكاح ، وإن قال الزركشي تبعا للأذرعي : القياس صحته بمهر المثل كما لو قبل له الولي بزيادة عليه ، وإن كان مثله أو أكثر منه صح الاذن ، وحينئذ فإن نكح بأكثر من ألف ومهر مثلها أكثر منه أيضا بطل النكاح أو نكح بالألف صح به أو بأكثر منه ومهر مثلها ألف صح بالألف وسقطت الزيادة . أو بما دونه صح النكاح به . وإن قال له : أنكح من شئت بما شئت لم يصح الاذن لأنه رفع للحجر بالكلية . وإن أذن للسفيه في النكاح لم يفده ذلك جواز التوكيل لأنه لم يرفع الحجر إلا عن مباشرته ، وإقراره بالنكاح إذا لم يأذن فيه وليه باطل ، لأنه لا يستقل بالانشاء ، ويفارق صحة إقرار المرأة بأن إقراره يفوت مالا ، وإقرارها يحصله . وإذا كان كثير الطلاق شرى جارية لأنه أصلح له ، إذ لا ينفذ إعتاقه ، فإن تبرم بها أبدلت ، وإكثار الطلاق بأن يزوجه على التدريج ثلاثا فطلقهن على ما قاله