الخطيب الشربيني
166
مغني المحتاج
لأن الله اصطفى العرب على غيرهم . ( ولا ) أي وليس ( غير قرشي ) من العرب مكافئا ( قرشية ) لخبر : قدموا قريشا ولا تقدموها رواه الشافعي بلاغا . ( ولا ) أي وليس ( غير هاشمي ومطلبي ) كفؤا ( لهما ) كبني عبد شمس ونوفل وإن كانا أخوين لهاشم ، لخبر مسلم : إن الله اصطفى من العرب كنانة ، واصطفى من كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم . تنبيه : اقتضى كلامه أمرين ، أحدهما : أن المطلبي كفء للهاشمية وعكسه ، وهو كذلك لخبر البخاري : نحن وبنو المطلب شئ واحد . ومحله إذا لم تكن شريفه ، أما الشريفة فلا يكافئها إلا شريف . والشرف مختص بأولاد الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وعن أبويهما ، نبه على ذلك ابن ظهيرة . ومحله أيضا في في الحرة ، فلو نكح هاشمي أو مطلبي أمة فأتت منه ببنت فهي مملوكة لمالك أمها فله تزويجها من رقيق ودنئ النسب كما سيأتي . والامر الثاني : أن غير قريش من العرب بعضهم أكفاء بعض ، ونقله الرافعي عن جماعة ، وقال في زيادة الروضة : إنه مقتضى كلام الأكثرين . قال الرافعي : ومقتضى اعتبار النسب في العجم اعتباره في غير قريش من العرب . وقال الماوردي في الحاوي : واختلف أصحابنا في غير قريش ، فالبصريون يقولون بأنهم أكفاء ، والبغداديون يقولون بالتفاضل فتفضل مضر على ربيعة ، وعدنان على قحطان ، اعتبارا بالقرب منه ( ص ) . وهذا كما قال شيخنا هو الأوجه ، إذ أقل مراتب غير قريش من العرب أو يكونوا كما قال في المهمات كالعجم . قال الفارقي : والمراد بالعرب من ينسب إلى بعض القبائل ، وأما أهل الحضر فمن ضبط نفسه منهم فكالعرب وإلا فكالعجم . ( والأصح اعتبار ) الشرف ( النسب في العجم كالعرب ) قياسا عليهم ، فالفرس أفضل من القبط لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من فارس . وبنو إسرائيل أفضل من القبط لسلفهم وكثرة الأنبياء فيهم . قال الماوردي : والثاني : لا يعتبر فيهم ، لأنهم لا يعتنون بحفظ الأنساب ولا يدونونها بخلاف العرب ، وقال الأذرعي : إنه الصواب نقلا ومعنى وبسط ذلك . والاعتبار بالأب كما مرت الإشارة إليه في غير أولاد بنات النبي ( ص ) فلا أثر للأم وإن كانت رقيقة . ولا يكافئ من أسلم أو أسلم أحد أجداده الأقربين أقدم منه في الاسلام ، فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا لمن لها أب أو أكثر في الاسلام ، ومن له أبوان في الاسلام ليس كفؤا لمن لها ثلاثة آباء فيه . فإن قيل : قضية هذا أن من أسلم بنفسه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا يكون كفؤا لبنات التابعين ، وهذا زلل ، وكيف لا يكون كفؤا لهن وهم أفضل الأمة أجيب بأنه لا مانع من ذلك ، لأن النظر في الآباء لا يمنع أن يكون ابن غير الشريف أفضل من ابن الشريف وليس كفؤا له . ( و ) رابعها : ( عفة ) وهي الدين والصلاح والكف عما لا يحل ، ( فليس فاسق كفء عفيفة ) لقيام الدليل على عدم المساواة ، قال تعالى : * ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) * ، وقال تعالى : * ( الزاني لا ينكح إلا زانية ) * الآية ، هكذا استدل بهاتين الآيتين ، وفيه نظر لأن الأولى في حق الكافر والمؤمن ، والثانية منسوخة . والمبتدع مع السنية كالفاسق مع العفيفة كما نقلاه عن الروياني وأقراه . تنبيه : أفهم كلام المصنف أمورا : أحدها : أنه لا فرق في اعتبار هذا الوصف بين المسلمين والكفار حتى لا يكون الكافر الفاسق في دينه كفؤا للعفيفة في دينها ، وبه صرح ابن الرفعة . ثانيها : أن الفاسق كفء للفاسقة مطلقا ، وهو كذلك وإن قال في المهمات : الذي يتجه عند زيادة الفسق واختلاف نوعه عدم الاكتفاء كما في العيوب ، قال : ولا شك أن الفسق بالقتل والسكر ليس في تعدي المفسدة والنفرة كالعقوق وترك الصلاة ونحوها . ثالثها : أن غير الفاسق كفء لها سواء فيه العدل والمستور ، وبه صرح الإمام وابن الصلاح . رابعها : أن الفسق والعفاف يعتبر في الزوجين لا في آبائهما ، وسيأتي الكلام على ذلك . ( و ) خامسها : ( حرفة ) وهي كما قال الزمخشري في فائقه : بكسر الحاء : صناعة يرتزق منها . سميت بذلك لأنه ينحرف إليها . ( فصاحب حرفة دنيئة ) بالهمزة من الدناءة ، وضبطها الإمام بما دلت ملابستها على انحطاط المروءة وسقوط