الخطيب الشربيني

164

مغني المحتاج

تنبيه : مقتضى تعليلهم أن الجد لو وكل وكيلا في تولي الطرفين يجوز لأن له تعاطيه ، وقضية كلام ابن الرفعة المنع ، وهو المعتمد كما قاله شيخي ، إذ لا يلزم من جواز فعل الشخص لشئ جواز توكيله فيه نعم لو وكل وكيلين في ذلك صح . فصل : في الكفاءة المعتبرة في النكاح دفعا للعار : وليست شرطا في صحة النكاح ، بل هي حق للمرأة والولي فلهما إسقاطها ، وحينئذ فإذا ( زوجها الولي ) المنفرد كأب أو عم ( غير كفء برضاها ، أو ) زوجها بعض ( الأولياء المستوين ) كإخوة وأعمام ( برضاها ورضا الباقين ) ممن في درجته غير كفء ، ( صح ) التزويج لأن الكفاءة حقها وحق الأولياء كما مر ، فإن رضوا بإسقاطها فلا اعتراض عليهم . واحتج له من الأم بأن النبي ( ص ) زوج بناته من غيره ولا أحد يكافئه . قال السبكي : إلا أن يقال إن ذلك جاز للضرورة لأجل نسلهن وما حصل من الذرية الطاهرة ، كما جاز لآدم ( ص ) تزويج بناته من بنيه اه‍ . وأمر النبي ( ص ) فاطمة بنت قيس وهي قرشية بنكاح أسامة وهو مولى للنبي ( ص ) ، متفق عليه . وفي الدارقطني أن أخت عبد الرحمن بن عوف ، وهي هالة ، كانت تحت بلال . وهو مولى للصديق رضي الله تعالى عنه . وفي الصحيحين : أن المقداد رضي الله تعالى عنه تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وكانت قرشية ، والمقداد ليس بقرشي ، وفيهما أيضا : أن أبا حذيفة زوج سالما مولاه لابنة أخيه الوليد بن عتبة . فإن قيل : موالي قريش أكفاء لهم . أجيب بأن الجمهور على المنع كما نقله في زيادة الروضة . تنبيه : شمل قوله : برضاها ما إذا كانت مجبرة واستؤذنت من غير كفء فسكتت ، وهو المذهب ، وسواء في ذلك الرشيدة والسفيهة كما صرح به في الوسيط ، فإذا رضيت السفيهة بغير كفء صح وإن كانت محجورا عليها ، لأن الحجر إنما هو في المال خاصة فلا يظهر لسفهها أثر هنا . واستثنى شارح التعجيز كفاءة الاسلام فلا تسقط بالرضا ، لقوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) * . ويكره التزويج من غير كفء برضاها كما قاله المتولي وإن نظر فيه الأذرعي ، ومن الفاسق برضاها كما قاله الشيخ عز الدين إلا أن يكون يخاف من فاحشة أو ريبة ، وقوله : المستوين زيادة بيان لأن كلام الأصحاب يقتضي أن الابعد لا يكون وليا مع الأقرب ، ويدل لذلك قول المصنف رحمه الله تعالى : * ( ولو زوجها الأقرب ) * غير كفء ( برضاها فليس للأبعد اعتراض ) إذ لا حق له الآن في التزويج ، لكن لو قال السبكي لو قيل لونه إنه قريب إلا أن الأقرب يقدم عليه في الاستحقاق لم يبعد ، وحينئذ لا بد من قيد المستورين ليخرج الابعد فإن قيل : الابعد وإن لم يكن له ولاية لكنه يلحقه عار لنسبه فلم لا يشترط رضاه ؟ أجيب بأن القرابة تنتشر كثيرا فيشق اعتبار رضاهم ، ولا ضابط يوقف عنده ، فالوجه قصره على الأقربين . ( ولو زوجها أحدهم ) أي المستوين ( به ) أي غير الكفء ، ( برضاها دون رضاهم ) أي باقي المستوين ، ( لم يصح ) التزويج به ، لأن لهم حقا في الكفاءة فاعتبر رضاهم كرضا المرأة . تنبيه : يستثنى من إطلاقه ما لو زوجها بمن به جب أو عنة برضاها فإنه يصح ، ولا يعتبر رضا الباقين بذلك . وما لو رضوا بتزويجها بغير كفء ثم خالفها الزوج ثم زوجها أحدهم به برضاها دون رضا الباقين ، فإنه يصح كما هو قضية كلام الروضة ، وجزم به ابن المقري ، لرضاهم به أولا ، وإن خالف في ذلك صاحب الأنوار . وفي معنى المختلع الفاسخ والمطلق رجعيا إذا أعاد زوجته بعد البينونة والمطلق قبل الدخول . ( وفي قول ) نص عليه في الاملاء : ( يصح ولهم الفسخ ) لأن النقصان يقتضي الخيار لا البطلان كما لو اشترى معيبا . ( ويجري القولان في تزويج الأب ) أو الجد ( بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء ) . وقوله : ( بغير رضاها ) قيد في البالغة ، ( ففي الأظهر ) التزويج المذكور ( باطل )