الخطيب الشربيني
152
مغني المحتاج
والترتيب هذا ( كالإرث ) في ترتيبه ومر بيانه في بابه ، فيقدم بعد عصبة المعتق معتق المعتق ثم عصبته وهكذا ، لحديث : الولاء لحمة كلحمة النسب ولان المعتق أخرجها من الرق إلى الحرية فأشبه الأب في إخراجه لها إلى الوجود ، ويستثنى من هذا التشبيه مسائل الأولى : أن أخا المعتق أولى من جده ، وفي النسب يقدم الجد . الثانية : أن ابن المعتق يزوج ويقدم على أبي المعتق لأن التعصيب له ، وفي النسب لا يزوجها ابنها بالبنوة . الثالثة : أن ابن الأخ يقدم على الجد بناء على تقديم والده الرابعة : العم يقدم على أبي الجد كما نص عليه في البويطي بخلاف النسب . تنبيه : قوله : المعتق قد يفهم أن هذا فيمن باشر العتق ، فلو تزوج عتيق بحرة الأصل وأتت بابنة لا يزوجها موالي الأب ، وكلام الكفاية يقتضي أنه المذهب وهو الظاهر ، وإن قال صاحب الاشراف : التزويج لموالي الأب . ثم أشار لما ذكروه من ضابط من يزوج عتيقة المرأة بقوله : ( ويزوج عتيقة المرأة ) إذا فقد ولي العتيقة من النسب كل ( من يزوج المعتقة ما دامت حية ) بالولاية عليها تبعا للولاية على المعتقة ، فيزوجها الأب ثم الجد ثم بقية الأولياء على ما مر في ترتيبهم برضا العتيقة ، ويكفي سكوت البكر كما قاله الزركشي في تكملته وإن خالف في ديباجه . تنبيه : كلام المصنف قد يوهم أنه لو كانت العتيقة كافرة والمعتقة مسلمة ووليها كافر أنه لا يزوجها ، وليس مرادا ، ويقتضي أيضا أنه لو كانت المعتقة ووليها كافرين والعتيقة مسلمة أنه يزوجها ، وليس مرادا . قال الزركشي : فلو قال : يزوج عتيقة المرأة من له الولاء كما عبر به في حال موتها لاستقام ، ولكن هذا معلوم من اختلاف الدين الآتي في الفصل بعده . ( ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح ) لأنه لا ولاية لها ولا إجبار فلا فائدة له . والثاني : يعتبر ، لأن الولاء لها والعصبة إنما يزوجون بإدلائهم بها فلا أقل من مراجعتها . تنبيه : حكم أمة المرأة حكم عتيقتها فيزوجها من يزوج سيدتها على ما تقرر ، لكن إذا كانت السيدة كاملة اشترط إذنها ولو كانت بكرا إذ لا تستحي ، فإن كانت صغيرة ثيبا امتنع على الأب تزويج أمتها إلا إذا كانت مجنونة وليس للأب إجبار أمة البكر البالغ . ولو أعتق شخص جارية ثم أعتقت هذه العتيقة جارية وللمعتقة ابن فولاء الثانية لمعتق الأولى لأنه ولي الولي ، حكاه الرافعي عن البغوي قبيل الصداق . ( فإذا ماتت ) أي المعتقة ( زوج ) العتيقة ( من له الولاء ) على المعتقة من عصباتها ، فيزوجها ابنها ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب عصبة الولاء ، إذ تبعية الولاء انقطعت بالموت . وإن أعتقها اثنان اعتبر رضاهما فيوكلان ، أو يوكل أحدهما الآخر ، أو يباشران معا ويزوجها من أحدهما الآخر مع السلطان . وإن ماتا اشترط في تزويجها اثنان من عصبتهما ، واحد من عصبة أحدهما ، وآخر من عصبة الآخر . وإن مات أحدهما كفى موافقة أحد عصبته للآخر . ولو مات أحدهما وورثة الآخر استقل بتزويجها . ولو اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة كبنين وإخوة كانوا كالاخوة في النسب ، فإذا زوجها أحدهم برضاها صح ، ولا يشترط رضا الآخرين . تنبيه : لو كان المعتق خنثى مشكلا زوج عتيقته أبوه أو غيره من أوليائه بترتيبهم لكن بإذنه لاحتمال ذكورته ، فيكون قد زوجها وكيله بتقدير ذكورته ووليها بتقدير أنوثته ، وقضية كلام الحاوي والبهجة وغيرهما وجوب إذنه ، وقال البغوي في فتاويه : فلو كان الأقرب خنثى مشكلا زوج الابعد ، والخنثى كالمفقود ، وظاهره أنه لا يحتاج لاذنه . وعبارة الرافعي : فينبغي أن يزوجها أبوه بإذنه . والأول أوجه وأحوط . قال الأذرعي : فلو امتنع من الاذن فينبغي أن يزوج السلطان ، ولو عقد الخنثى فبان ذكرا صح كما مر . وأما الأمة المبعضة فيزوجها المالك مع وليها القريب ، ثم مع معتق البعض ، ثم مع عصبته ثم مع السلطان . وأما أمة السيدة المبعضة فيزوجها ولي المبعضة بتقدير كونها حرة بإذنها . ( فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان ) المرأة التي في محل ولايته ، لخبر : السلطان ولي من لا ولي له فإن لم يكن فيه فليس له تزويجها وإن رضيت كما ذكره الرافعي في آخر القضاء على الغائب وقال شريح في أدب القضاء : ولا يجوز أن يكتب بتزويج امرأة في غير عمله . وقال الغزي : والأصح في الرافعي أنه يجوز للقاضي أن يكتب بما حكم به