الخطيب الشربيني
147
مغني المحتاج
المعتمد ، نبه على ذلك شيخي تغمده الله برحمته . ( ويستحب الاشهاد على رضا المرأة ) بالنكاح بقولها ، كأن قالت : رضيت أو أذنت فيه ( حيث يعتبر رضاها ) بأن كانت غير مجبرة احتياطا ليؤمن إنكارها . ( ولا يشترط ) الاشهاد في صحة النكاح ، لأنه ليس من نفس العقد وإنما هو شرط فيه ، ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها وببينة ، وكذا بإخبار وليها مع تصديق الزوج . تنبيه : قضية التعبير بمن يعتبر رضاها أنه لا يستحب الاشهاد المذكور حيث لا يعتبر رضاها ، كتزويج الأب البكر البالغة ، لكن قال الأذرعي : ينبغي استحبابه صيانة للعقد من أن ترفعه إلى من يعتبر إذنها من الحكام فيبطله إذا جحدته اه . وهو بحث حسن . وشمل إطلاق المصنف وغيره ما لو كان المزوج هو الحاكم ، وهو كذلك ، وبه أفتى القاضي والبغوي وإن أفتى ابن عبد السلام والبلقيني بخلافه ، وهو أن الحاكم لا يزوجها حتى يثبت عنده إذنها . ثم شرع في الركن الرابع والخامس ، وهما الزوج والولي أو النائب عن كل منهما ، مترجما لذلك بفصل فقال : ( فصل : لا تزوج امرأة نفسها ) أي لا تملك مباشرة ذلك بحال ، لا ( بإذن ) ولا بغيره ، سواء الايجاب والقبول ، إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها من الحياء وعدم ذكره أصلا ، وقد قال تعالى : * ( الرجال قوامون على النساء ) * . قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : وقوله تعالى : * ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) * أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ، ولخبر : لا نكاح إلا بولي . وروى ابن ماجة خبر : لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الشيخين . نعم لو عدم الولي والحاكم فولت مع خاطبها أمرها رجلا مجتهدا ليزوجها منه صح لأنه محكم والمحكم كالحاكم ، وكذا لو ولت معه عدلا صح المختار وإن لم يكن مجتهدا لشدة الحاجة إلى ذلك . وهذا ما جرى عليه ابن المقري تبعا لاصله ، قال في المهمات : ولا يختص ذلك بفقد الحاكم ، بل يجوز مع وجوده سفرا وحضرا بناء على الصحيح في جواز التحكيم كما هو مذكور في كتاب الفضاء . قال الولي العراقي : ومراد المهمات ما إذا كان المحكم صالحا للقضاء . وأما الذي اختاره النووي أنه يكفي العدالة ولا يشترط أن يكون صالحا للقضاء ، فشرطه السفر وفقد القاضي . وقال الأذرعي : جواز ذلك مع وجود القاضي بعيد من المذهب والدليل لأن الحاكم ولي حاضر ، ويظهر الجزم بمنع الصحة إذا أمكن التزويج من جهته ، وكلام الشافعي مؤذن بأن موضع الجواز عند الضرورة ، ولا ضرورة مع إمكان التزويج من حاكم أهل حاضر بالبلد ، وبسط ذلك . وهذا يؤيد ما جرى ، عليه الولي العراقي ، وهو المعتمد . ويستثنى من إطلاقه ما لو زوجت امرأة نفسها في الكفر فإنه يقر على ذلك بعد الاسلام . ( ولا ) تزوج امرأة ( غيرها بوكالة ) عن الولي ولا بولاية . ولو وكل ابنته مثلا أن توكل رجلا في نكاحها لا عنها بل عنه أو أطلق صح ، لأنها سفيرة بين الولي والوكيل ، بخلاف ما لو وكلت عنها . تنبيه : يستثنى من إطلاقه ما لو ابتلينا بإمامة امرأة فإن أحكامها تنفذ للضرورة كما قاله ابن عبد السلام وغيره ، وقياسه تصحيح تزوجها . ولا يعتبر إذن المرأة في نكاح غيرها لا في ملكها . أو في سفيه ، أو مجنون هي وصية عليه ( ولا تقبل نكاحا لاحد ) بولاية ولا وكالة ، إذ لا يصح لها فلا تتعاطاه للغير . تنبيه : الخنثى في ذلك كالمرأة كما جزم به ابن مسلم في كتاب الخناثى ، وقاله في المجموع بحثا في نواقض الوضوء وقال : لم أر فيه نقلا اه . نعم لو زوج الخنثى أخته ثم بان ذكرا فقياس ما سبق في الشاهد الصحة . قال الزركشي : وبه جزم السبكي في كتاب الخناثى . ( والوطئ ) ولو في الدبر ( في نكاح ) بشهود ( بلا ولي ) كتزويجها نفسها ، أو بولي بلا شهود ولم يحكم حاكم بصحته ولا ببطلانه لا يوجب المسمى ، بل ( يوجب مهر المثل ) لفساد النكاح ولخبر : أيما