الخطيب الشربيني

143

مغني المحتاج

القبول بعد . ( فإن لم يجعل البضع صداقا ) بأن سكت عنه كقوله : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك فقبل ، ( فالأصح ) في العقدين ( الصحة ) لعدم التشريك في البضع ، وليس فيه إلا شرط عقد في عقد وذلك لا يفسد النكاح ولكن يفسد المسمى ، ويجب لكل واحدة مهر المثل ، فعلى هذا لو قال : زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك وبضع ابنتك صداق لابنتي صح الأول وبطل الثاني ، لجعل بضع بنت الثاني صداقا فالبنت الأول بخلاف الأول . ولو قال : بضع ابنتي صداقا لابنتك بطل الأول وصح الثاني لما عرف ، والثاني : لا يصح لوجود التعليق ، قال الأذرعي : وهو المذهب ، وقال البلقيني : ما صححه المصنف مخالف للأحاديث الصحيحة ونصوص الشافعي . ( ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا ) كقوله : وبضع كل منهما وألف صداق الأخرى ، ( بطل ) عقد كل منهما ( في الأصح ) لوجود التشريك الموجود . والثاني : يصح ، لأنه ليس على تفسير صورة الشغار ، ولأنه لم يخل عن المهر . تنبيه : قوله : سميا ليس بقيد بل لو سمى أحدهما كان الحكم كذلك . ومن صور الشغار كما في شرح المختصر لابن داود أن يقول : زوجتك ابنتي على أن تزوج ابني ابنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى ، ومن صوره أيضا ما لو قال : زوجني ابنتك على أن أزوجك أمتي وبضع كل واحدة صداق الأخرى . ولو قال : زوجتك بنتي على أن بضعك صداق لها صح النكاح في أحد وجهين يظهر ترجيحه تبعا لشيخنا لعدم التشريك ، لكن يفسد الصداق فيجب مهر المثل ، كما لو سمى خمرا ، ويفسد المسمى دون النكاح أيضا فيما لو قال : زوجتك بنتي بمنفعة أمتك بالجهل بالمسمى . فروع : لو قال لمن يحل له نكاح الأمة : زوجتك جاريتي على أن تزوجني ابنتك بصداق لها هو رقبة الجارية فزوجه على ذلك صح النكاحان ، لأنه لا تشريك فيما ورد عليه عقد النكاح بمهر المثل لكل منهما لعدم التسمية والتعويض في الأولى وفساد المسمى في الثانية ، إذ لو صح المسمى فيها لزم صحة نكاح الأمة جارية بنته ، وهو ممتنع . ولو طلق امرأته على أن يزوجه زيد مثلا ابنته وصداق البنت بضع المطلقة فزوجه على ذلك صح التزويج بمهر المثل لفساد المسمى ، ووقع الطلاق على المطلقة . ولو طلق امرأته على أن يعتق زيد عبده ويكون طلاقها عوضا من عتقه فأعتقه على ذلك طلقت ونفذ العتق في أحد وجهين نقله في أصل الروضة عن ابن كج ، وهو الظاهر ، ورجع الزوج على السيد بمهر المثل والسيد على الزوج بقيمة العبد . والركن الثاني : الزوجة ، ويشترط فيها خلوها من الموانع الآتي بيانها في باب محرمات النكاح إن شاء الله تعالى . ويشترط تعيين كل من الزوجين فزوجتك إحدى بناتي أو زوجت بنتي مثلا أحدكما باطل ولو مع الإشارة كالبيع ، ولا يشترط الرؤية . وإن قال : زوجتك بنتي أو بعتك داري ، وكان رأى داره قبل ذلك وليس له غيرها أو أشار إليها ، صح كل من التزويج والبيع ولو سمى البنت المذكورة بغير اسمها أو غلطا في حدود الدار المذكورة ، أو قال : زوجتك هذا الغلام وأشار إلى البنت التي يريد تزويجها صح كل من التزويج والبيع ، أما فيما لا إشارة فيه فلان كل من البنتية والدارية صفة لازمة مميزة ، فاعتبرت ولغا الاسم ، كما لو أشار إليها وسماها بغير اسمها ، وأما فيما فيه إشارة فتعويلا عليها . ولو كان اسم بنته الواحدة فاطمة ، فقال : زوجتك فاطمة ، ولم يقل بنتي لم يصح النكاح لكثرة الفواطم ، لكن لو نواها صح عملا بما نواه كما قاله البغوي . فإن قيل : يشترط في صحة العقد الاشهاد والشهود لا اطلاع لهم على النية ؟ أجيب بأن الكناية مغتفرة في ذلك كما مر على أن الخوارزمي اعتبر في مثل ذلك أيضا علم الشهود بالمنوية ، وعليه لا سؤال ولو قال وله ابنتان كبرى وصغرى : زوجتك بنتي الكبرى وسماها باسم الصغرى صح في الكبرى اعتمادا على الوصف ولو ذكر الولي للزوج اسم واحدة من بنتيه أو قصدهما الأخرى صح فيما قصداها ولغت التسمية ، وفيه السؤال والجواب المتقدمان ، فإن اختلف قصدهما لم يصح لأن الزوج قبل غير ما أوجبه الولي . ولو قال : زوجتك بنتي الصغيرة الطويلة وكانت الطويلة الكبيرة فالتزويج باطل ، لأن كلا الوصفين لازم ، وليس اعتبار أحدهما في تمييز المنكوحة أولى من اعتبار الآخر فصارت مبهمة ، قاله في البحر . ولو خطب كل من رجلين امرأة وعقد منهما على مخطوبة الآخر ولو غلطا صح النكاحان لقبول كل منهما ما أوجبه الولي .