الخطيب الشربيني

141

مغني المحتاج

لفظ الطلاق وأراد معناه وهو لا يعرفه . قال : وصورته أن لا يعرفها إلا بعد إتيانه بها ، فلو أخبره بمعناه قبل صح إن لم يطل الفصل . ( لا بكناية ) كأحللتك ابنتي لا يصح بها النكاح ، إذ لا اطلاع للشهود على النية . وقوله : ( قطعا ) من زيادته على المحرر ، قال السبكي : وهي زيادة صحيحة . فاعترضه الزركشي بأن في المطلب حكاية خلاف فيه ، والمراد الكناية بالصيغة ، أما في المعقود عليه فيصح ، فإنه لو قال : زوجتك ابنتي فقبل ونويا معينة صح النكاح كما مر مع أن الشهود لا اطلاع لهم على النية ، فالكناية معتبرة في ذلك . ولا ينعقد بكتابة في غيبة أو حضور لأنها كناية ، فلو قال لغائب : زوجتك ابنتي ، أو قال : زوجتها من فلان ثم كتب فبلغه الكتاب ، أي الخبر ، فقال : قبلت لم يصح وينعقد بإشارة الأخرس التي لا يختص بها فطنون ، أما ما يختص بها الفطنون فإنه لا ينعقد بها لأنها كناية ، وفي المجموع في كتاب البيع أنه ينعقد نكاح الأخرس بالكتابة بلا خلاف . فإن قيل الكتابة كناية هنا كما مر ، وفي الطلاق على الصحيح عند المصنف ، فكيف ينعقد نكاحه عنده بلا خلاف ؟ أجيب بأنه إنما اعتبر الكتابة في صحة ولايته لا في تزويجه ، ولا ريب أنه إذا كان كاتبا تكون الولاية له ، فيوكل من يزوجه أو يزوج موليته ، والسائل نظر إلى من يزوجه لا إلى ولايته ، ولا ريب أنه لا يزوج بها . ( ولو قال ) الولي : ( زوجتك ) الخ ( فقال ) الزوج ( قبلت ) واقتصر عليه ، ( لم ينعقد ) هذا النكاح ( على المذهب ) لأنه لم يوجد منه التصريح بواحد من لفظي النكاح والتزويج ونيته لا تفيد . وفي قول ينعقد بذلك لأنه ينصرف إلى ما أوجبه الولي فإنه كالمعاد لفظا كما هو الأصح في نظيره من البيع ، وفرق الأول بأن القبول وإن انصرف إلى ما أوجل البائع إلا أنه من قبيل الكنايات ، والنكاح لا ينعقد بها بخلاف البيع . وقيل بالمنع قطعا ، وقيل بالصحة قطعا . ( ولو قال ) الخاطب للولي : ( زوجني ) بنتك الخ ، ( فقال ) الولي له : ( زوجتك ) الخ ( أو قال الولي ) للخاطب : ( تزوجها ) أي بنتي الخ ، ( فقال ) الخاطب : ( تزوجت ) الخ : ( صح ) النكاح في المسألتين وإن لم يقبل الزوج بعد ذلك لوجود الاستدعاء الجازم ، ولما في الصحيحين : أن الاعرابي الذي خطب الواهبة نفسها للنبي ( ص ) ، قال له : زوجنيها فقال : زوجتكها بما معك من القرآن . ولم ينقل أنه قال بعد ذلك : قبلت نكاحها . وخرج بذلك ما لو قال الخاطب : زوجني ابنتك أو تزوجنيها أو قال الولي : أتتزوج ابنتي فإنه لا يصح لأنه استفهام ، وتقدم نظيره في البيع . فرع : لو قال الخاطب للولي : زوجت نفسي ابنتك وقبل الولي ، ففي انعقاده بهذا خلاف مبني على أن كل واحد من الزوجين معقود عليه لأن بقاءهما شرط لبقاء العقد كالعوضين في البيع أو المعقود عليه المرأة فقط ، لأن العوض من جهة الزوج المهر لا نفسه . ولأنه لا حجر عليه في نكاح غيرها معها . والصحيح أن الزوج ليس معقودا عليه كما نقله الرافعي عن الأكثرين في باب الطلاق في الكلام على قوله أنا منك طالق ، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في أول كتاب النكاح ، فعليه لا ينعقد النكاح بذلك لأنه جعل نفسه معقودا عليه ، ولان زوجت إنما يليق بالولي لا بالزوج . ( و ) يشترط كون النكاح منجزا ، وحينئذ ( لا يصح تعليقه ) ك‍ إذا طلعت الشمس فقد زوجتك بنتي كما في البيع ونحوه من باقي المعاوضات ، بل أولى لمزيد اختصاصه بالاحتياط . ولو قال : زوجتك إن شاء الله وقصد التعليق أو أطلق لم يصح ، وإن قصد التبرك أو أن كل شئ بمشيئة الله تعالى صح كما مر نظير ذلك في الوضوء . ( ولو بشر ) شخص ( بولد فقال ) لآخر : ( إن كانت أنثى فقد زوجتكها ) الخ ، فقبل ، ( أو قال ) له : ( إن كانت بنتي طلقت ) أو مات زوجها ، وزاد على المحرر قوله : ( واعتدت فقد زوجتكها ) وكانت أذنت لأبيها في تزويجها ، أو قال : إن ورثت هذه الجارية فقد زوجتكها ، ( فالمذهب بطلانه ) أي النكاح في الصور المذكورة ، ولو كان الواقع في نفس الامر كذلك ، لوجود صورة التعليق