الخطيب الشربيني
138
مغني المحتاج
أو نائبه ويصلي على النبي ( ص ) ويوصي بتقوى الله ، ( قبل الخطبة ) بكسر الخاء ، وهي التماس التزويج كما مر ، فيقول عقب الخطبة : جئت خاطبا كريمتكم فلانه يخطب الولي كذلك ، ثم يقول : لست بمرغوب عنك أو نحو ذلك . تنبيه : قال الجلال البلقيني : ومحل استحباب تقديم الخطبة في الخطبة الجائز فيها التصريح ، أما الخطبة التي لا يجوز فيها إلا التعريض ، فلا يستحب فيها الخطبة قبل الخطبة اه . وهو كما قال ابن شهبة ظاهر . ( و ) يستحب تقديم خطبة أخرى ( قبل العقد ) وهي آكد من الأولى ، وتبرك الأئمة رضي الله تعالى عنهم بما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا ومرفوعا قال : إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من نكاح أو غيره فليقل إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) * * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ) * إلى قوله : * ( رقيبا ) * * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) * إلى قوله : * ( عظيما ) * وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة ، وكان القفال يقول بعدها : أما بعد ، فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا مؤخر لما قدم ، ولا مقدم لما أخر ، ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر وكتاب سبق ، فإن مما قضى الله وقدر أن يخطب فلان ابن فلان فلانة بنت فلان على صداق كذا ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم أجمعين . ( ولو خطب الولي ) وأوجب كأن قال : الحمد لله ، والصلاة على رسول الله ( ص ) زوجتك الخ ( فقال الزوج ) قبل القبول ( الحمد لله والصلاة على رسول الله ( ص ) قبلت ) نكاحها الخ ، ( صح النكاح ) مع تخلل الخطبة بين لفظيهما ( على الصحيح ) لأن المتخلل من مصالح العقد فلا يقطع الموالاة كالإقامة بين صلاتي الجمع ، قال في الروضة : وبه قطع الجمهور . والثاني : لا يصح ، لأن الفاصل ليس من العقد ، وصححه الماوردي ، وقال السبكي : إنه أقوى . تنبيه : ما ذكره من حذف الوصية بالتقوى من هذه الخطبة موافق لتصوير الروضة كأصلها المسألة بذلك ، لكنهما بعد هذا ذكر استحبابها عن الجمهور ، واستبعده الزركشي . وإنما حذف المصنف مدخول قبلت اعتمادا على ما يذكره بعد ذلك من أنه شرط في القبول ولو ذكره كما قدرته كان أولى . ( بل يستحب ذلك ) الذكر بينهما للخبر المار . ( قلت : الصحيح ) وصححه في الأذكار أيضا ، ( لا يستحب ) ذلك ( والله أعلم ) لأنه لم يرد فيه توقيف ، بل يستحب تركه كما صرح به ابن يونس خروجا من خلاف من أبطل به . وتابع في الروضة الرافعي في أنه يستحب ، وجعلا في النكاح أربع خطب : خطبة من الخاطب ، وأخرى من المجيب للخطبة ، وخطبتين للعقد واحدة قبل الايجاب وأخرى قبل القبول ، فما صححه هنا مخالف للشرحين والروضة ، فإن حاصل ما فيهما وجهان : أحدهما البطلان لأنه غير مشروع فأشبه الكلام الأجنبي ، والثاني ، ونقلاه عن الجمهور : استحبابه ، فالقول بأنه لا يستحب ولا يبطل خارج عنهما . قال الأذرعي : ولم أر من قال لا يستحب ولا يبطل فضلا عن ضعف الخلاف ، ومتى قيل لا يستحب اتجه البطلان ، لأنه غير مشروع فأشبه الكلام الأجنبي . وذكر البلقيني نحوه ، وفي كلام السبكي إشارة إليه . والأولى أن يحمل البطلان على ما إذا طال كما قال : ( فإن طال ) عرفا ( الذكر الفاصل ) بين الايجاب والقبول بحيث يشعر بالاعراض عن القبول ، ( لم يصح ) النكاح جزما ، لأنه يشعر بالاعراض ، لكن لو عبر بالمعتمد بدل الصحيح كان أولى . قال الرافعي : وكان يجوز أن يقال إن كان الذكر مقدمة القبول وجب أن لا تضر إطالته فإنه لا يشعر بالاعراض . وأجاب عنه السبكي بأن مقدمة