الخطيب الشربيني

128

مغني المحتاج

للمسلم شراؤها ووطؤها إذ لا خمس على الكافر . قال الغزي : ولو اشترى جارية ثم اشترى من وكيل بيت المال ما يخصه من الخمس اتجه الحل . قال الأذرعي : ولو أعفته واحدة لكنها عقيم استحب له نكاح ولود ، ويسن أن يتزوج في شوال ، وأن يدخل فيه ، وأن يعقد في المسجد ، وأن يكون مع جمع ، وأن يكون أول النهار لخبر : اللهم بارك لامتي في بكورها . ( وإذا قصد نكاحها ) ورجا رجاء ظاهرا أنه يجاب إلى خطبته كما قاله ابن عبد السلام ، ( سن نظره إليها ) لقوله ( ص ) للمغيرة بن شعبة وقد خطب امرأة : انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما المودة والألفة رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه . ومعنى يؤدم : أي يدوم ، فقدم الواو على الدال ، وقيل من الادم مأخوذ من إدام الطعام لأنه يطيب به ، حكي الماوردي الأول عن المحدثين والثاني عن أهل اللغة ووقته . ( قبل الخطبة ) وبعد العزم على النكاح ، لأنه قبل العزم لا حاجة إليه وبعد الخطبة قد يفضي الحال إلى الترك فيشق عليها . ومراده بخطب في الخبر عزم على خطبتها ، لخبر أبي داود وغيره : إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها . ( وإن لم تأذن ) هي ولا وليها اكتفاء بإذن الشارع ، ولئلا تتزين فيفوت غرضه ، ولكن الأولى أن يكون بإذنها خروجا من خلاف الإمام مالك فإنه يقول بحرمته بغير إذنها ، فإن لم تعجبه سكت ، ولا يقول لا أريدها لأنه إيذاء . ( وله تكرير نظره ) إن احتاج إليه ليتبين هيئتها فلا يندم بعد النكاح ، إذ لا يحصل الغرض غالبا بأول نظرة . قال الزركشي : ولم يتعرضوا لضبط التكرار ، ويحتمل تقديره بثلاث لحصول المعرفة بها غالبا ، وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : أريتك في ثلاث ليال اه‍ . والأولى أن يضبط بالحاجة ، وسواء أكان بشهوة أم غيرها كما قاله الإمام والروياني ، وإن قال الأذرعي في نظره بالشهوة نظر . ( ولا ينظر ) من الحرة ( غير الوجه والكفين ) ظهرا وبطنا ، لأنها مواضع ما يظهر من الزينة المشار إليها في قوله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) * . والحكمة في الاقتصار على ذلك أن في الوجه ما يستدل به على الجمال ، وفي اليدين ما يستدل به على خصب البدن . أما الأمة ولو مبعضة فينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة كما صرح به ابن الرفعة وقال إنه مفهوم كلامهم ، قال الزركشي : وبه صرح في البحر . وإن لم يتيسر نظره إليها بعث امرأة أو نحوها تتأملها وتصفها له ، لأنه ( ص ) بعث أم سليم إلى امرأة وقال : انظري عرقوبها وشمي عوارضها رواه الحاكم وصححه . ويؤخذ من الخبر أن للمبعوث أن يصف للباعث زائدا على ما ينظره فيستفيد بالبعث ما يستفيده بنظره . وتقييد البعث بعدم التيسر ذكره القاضي وأطلقه غيره ، وهو أوجه . ويسن للمرأة أيضا أن تنظر من الرجل غير عورته إذا أرادت تزويجه ، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها وتستوصف كما مر في الرجل . تنبيه : قد علم مما تقرر أن كلا من الزوجين ينظر من الآخر ما عدا عورة الصلاة ، وخرج بالنظر المس فلا يجوز إذ لا حاجة إليه . فائدة : أفتى بعض المتأخرين بأنه إذا تعذر نظر المخطوبة ولها أخ أو ابن أمرد يحرم نظره وكان يشبهها أنه يجوز نظر الخاطب إليه اه‍ . ويتعين أن يكون محل ذلك عند أمن الفتنة . وأن لا يكون بشهوة ، ولا يقال إن ذلك منزل منزلة النظر إليها ، لأن المخطوبة محل التمتع في الجملة . ( ويحرم نظر فحل بالغ ) عاقل مختار ، ولو شيخا وعاجزا عن الوطئ ومخنثا ، وهو المتشبه بالنساء ، ( إلى عورة حرة كبيرة ) وهي من بلغت حدا تشتهى فيه ، لا البالغة ، ( أجنبية ) للناظر بلا خلاف ، لقوله تعالى : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) * والمراد بالعورة ما سبق في الصلاة ، وهي ما عدا الوجه والكفين . وخرج بالفحل الممسوح وسيأتي ، لكن يرد عليه المجبوب وهو مقطوع الذكر فقط ، والخصي وهو من بقي ذكره دون أنثييه ، والخنثى المشكل ، فإن حكمهم كالفحل . وبالبالغ الصبي . وسيأتي حكم المراهق . وبالحرة الأمة وستأتي . وبالأجنبية المحرم وسيأتي . وكان ينبغي أن يزيد عاقلا مختارا كما قدرته ليخرج المجنون والمكره . ( وكذا وجهها وكفيها ) من كل يد ، فيحرم نظر رؤوس أصابع كفيها إلى المعصم ظهرا وبطنا ، ( عند خوف فتنة ) تدعو إلى