الخطيب الشربيني
116
مغني المحتاج
المغزى اه . وما وجه به هو المراد وهو ظاهر . ( و ) يهيأ لهما ( ما ) أي مركوب ( ينقل عليه ) كل منهما ( الزاد ومتاعه ) لحاجته إليه ، ( إلا أن يكون ) متاعه ( قدرا يعتاد مثله حمله بنفسه ) فلا ، لانتفاء الحاجة . تنبيه : أفهم سياق كلام المصنف استرداد المركوب وما ينقل عليه الزاد والمتاع إذا رجعا ، وهو كذلك . وقضية إطلاقه التهيئة لابن السبيل ولو كان سفره للنزهة ، قال الزركشي : وهو بعيد ، والمتجه منع صرف الزكاة فيما لا ضرورة إليه اه . وينبغي حمل هذا على ما إذا كانت النزهة هي الحاملة له على السفر . وسكت المصنف عن إعطاء المؤلفة والعامل ، أما المؤلفة فيعطيهم الإمام بحسب ما يراه أو المالك إن فرق على قولنا إنه يعطي المؤلفة وهو الراجح ، وأما العامل فيستحق من الزكاة أجرة مثل ما عمله ، فإن شاء بعثه الإمام بلا شرط ثم أعطاه إياه ، وإن شاء سماها له إجارة أو جعالة ثم أداه من الزكاة ، فإن أداها المالك قبل قدوم العامل أو حملها إلى الإمام أو نائبه فلا شئ له . وليس للإمام أن يستأجره بأكثر من أجرة مثله ، فإن زاد عليها بطلت الإجارة لتصرفه بغير المصلحة والزائد من سهم العامل على أجرته يرجع للأصناف ، وإن نقص سهمه عنها كمل قدرها من الزكاة ثم قسم الباقي ، وإن رأى الإمام أن يجعل أجرة العامل من بيت المال إجارة أو جعالة جاز وبطل سهمه ، فتقسم الزكاة على بقية الأصناف كما لو لم يكن عامل . فرع : قال الدارمي : إنما يجوز أن يعطى العامل إذا لم يوجد متطوع ، نقله الأذرعي عنه وأقره ، وهو يقتضي أن من عمل متبرعا لا يستحق شيئا على القاعدة ، وهو ما جزم به ابن الرفعة ورده السبكي بأن هذا فرضه الله تعالى لمن عمل كالغنيمة يستحقها المجاهد وإن لم يقصد إلا إعلاء كلمة الله تعالى ، فإذا عمل على أن لا يأخذ شيئا استحق وإسقاطه بعد العمل لما ملكه به لا يصح إلا بما ينقل الملك من هبة أو نحوها ، وليس كمن عمل لغيره عملا بقصد التبرع حتى يقال إن القاعدة أنه لا يستحق لأن ذلك فيما يحتاج إلى شرط من المخلوق ، وهذا من الله تعالى كالميراث والغنيمة والفئ . ( ومن فيه صفتا استحقاق ) الزكاة كالفقر والغرم ولو كان عاملا فقيرا ، ( يعطى بإحداهما فقط في الأظهر ) لأن العطف في الآية يقتضي التغاير . والثاني : يعطى بها لاتصافه بهما . تنبيه : محل الخلاف إذا كان من زكاة واحدة ، أما إذا كان أخذ من زكاة بصفة ومن أخرى بصفة أخرى فهو جائز . ولو أخذ فقير غارم مع الغارمين نصيبه من سهمهم فأعطاه غريمه أعطي مع الفقراء نصيبه من سهمهم لأنه الآن محتاج كما نقله في الروضة عن الشيخ نصر وأقره . قال الزركشي : فالمراد امتناع أخذه بهما دفعه ، أي أو مرتبا ، ولم يتصرف فيما أخذه أولا كما قاله شيخنا . أما من فيه صفتا استحقاق للفئ ، أي وإحداهما الغزو كغاز هاشمي ، فيعطى بهما . فصل : في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها : ( يجب استيعاب ) أي تعميم ( الأصناف ) الثمانية بالزكاة حتى زكاة الفطر ( إن ) أمكن ، بأن ( قسم الإمام ) أو نائبه ( وهناك عامل ) مع بقية الأصناف ، ولم يجعل له الإمام شيئا من بيت المال ، ولو قسم العامل كان الحكم كذلك فيعزل حقه ثم يفرق الباقي على سبعة . وإنما وجب التعميم لظاهر الآية . ولقوله ( ص ) لسائلة الزكاة : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك رواه أبو داود . فإن شقت القسمة في زكاة الفطر جمع جماعة فطرتهم ثم قسموها على سبعة . واختار جماعة من أصحابنا منهم الإصطخري جواز صرفها إلى ثلاثة من المستحقين ، واختاره السبكي . وحكى الرافعي عن اختيار صاحب التنبيه جواز صرفها إلى واحد ، قال في البحر : وأنا أفتي به . قال الأذرعي : وعليه العمل في الأعصار والأمصار ، وهو المختار ، والأحوط دفعها إلى ثلاثة .