الخطيب الشربيني
113
مغني المحتاج
صححه في الروضة من السقوط فيما إذا دفع زكاته لمسكين وهو غير المدفوع جنسا وقدرا بأن كانت في كاغد ونحوه . فصل : في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها : كل ( من طلب زكاة وعلم الإمام ) أو منصوبه لتفرقتها ( استحقاقه ) لها ( أو عدمه ، عمل بعلمه ) في ذلك ، فيعطي من علم استحقاقه لها ، ويمنع من علم عدم استحقاقه ، بل يحرم عليه حينئذ الصرف له ويجب عليه منعه . قال الرافعي : ولم يخرجوه على القضاء بالعلم ، أي لم يجروا فيه الخلاف المذكور فيه ، بل جزموا به ، وفرق في المجموع بأن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة ، وليس فيها إضرار بالغير بخلاف القضاء بالعلم . تنبيه : قوله : من طلب ليس بقيد ، بل لو أراد الإمام تفرقتها بلا طلب كان الحكم كذلك ، وكذا قوله : وعلم الإمام فلو فرقها المالك بنفسه أو بوكيله كان الحكم كذلك . ( وإلا ) أي وإن لم يعلم الدافع استحقاق المريد الدفع إليه ولا عدمه ، ( فإن ادعى ) مريد الاخذ ( فقرا أو مسكنة لم يكلف بينة ) يقيمها على ذلك لعسرها ، ولم يحلف في الأصح إن اتهم ، فإن لم يتهم لم يحلف جزما ، لأنه ( ص ) أعطى اللذين سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لاحظ فيها لغني ولم يطالبهما بيمين . وإن ادعى عدم الكسب وحاله يشهد بصدقه كأن كان زمنا أو شيخا كبيرا فإنه يصدق بلا بينة ولا يمين ، وكذا يصدق إن كان قويا جلدا في الأصح . ( فإن عرف له ) أي من طلب زكاة ، ( مال ) يمنع من صرف الزكاة إليه ، ( وادعى تلفه كلف ) بينة على تلفه ، وهي رجلان أو رجل وامرأتان ، لسهولتها ، ولان الأصل بقاؤه . قال الرافعي : ولم يفرقوا بين أن يدعي تلفه بسبب ظاهر أو خفي كالوديع . قال المحب الطبري : والظاهر التفرقة كالوديعة اه . وهذا هو المعتمد وإن فرق ابن الرفعة بينهما بأن الأصل هناك عدم الضمان وهنا عدم الاستحقاق ، فإن هذا يؤدي إلى عدم أخذ من ادعى ذلك بالكلية فإنه لا يصدق ولا يمكنه إقامة البينة ، وفي هذا حرج عظيم ، وقد قال تعالى : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * . تنبيه : أطلق في زيادة الروضة في قسم الفئ أن من ادعى أنه مسكين أو ابن سبيل قبل بلا بينة ، وهو محمول على هذا التفصيل المذكور . ( وكذا إن ادعى ) من طلب زكاة ( عيالا ) له لا يفي كسبه بكفايتهم كلف البينة على العيال ، ( في الأصح ) لأن الأصل عدمهم ولسهولة إقامة البينة على ذلك ، والمراد بهم من تلزمه نفقتهم . قال شيخنا : وقول السبكي نفقتها ، وكذا من لم تلزمه ممن تقضي المروءة بقيامه بنفقتهم ممن يمكن صرف الزكاة إليه من قريب وغيره بعيد . ( ويعطى غاز ) جاء وقت خروجه كما في الروضة وأصلها ، ( وابن السبيل ) كذلك قياسا عليه ، ( بقولهما ) بلا بينة ولا يمين على الأصح لأنه لأمر مستقبل . ( فإن لم يخرجا ) مع الرفقة وإن تأهبا للغزو والسفر ، ( استرد ) منهما ما أخذاه ، لأن صفة الاستحقاق لم تحصل . ولم يتعرض الجمهور للقدر الذي يحتمل تأخيره ، وقدره السرخسي بثلاثة أيام . قال الرافعي : ويشبه أنها تقريب ، أي فيحتمل تأخير الخروج لانتظار الرفقة وتحصيل الأهبة ونحوهما . قال الرافعي : ولو مات الغازي في الطريق أو امتنع من الغزو استرد منه ما بقي ، وهو يدل على أنه لا يسترد جميع ما أخذه ، وهذا كما قال ابن الرفعة ظاهر في حالة موته دون امتناعه . تنبيه : مقتضى عبارة المصنف أن الغازي وابن السبيل إذا خرجا ورجعا وفضل شئ لم يسترد منهما ، وليس على إطلاقه ، بل يسترد من ابن السبيل مطلقا . وأما الغازي فإن غزا ورجع وبقي معه شئ صالح ولم يقتر والباقي على نفسه استرد منه ذلك فقط ، لأنا تبينا أن المعطي فرق حاجته فإن قتر على نفسه أو لم يقتر والباقي لم يسترد منه شئ . ولا يختص الاسترداد بهما ، بل إذا أعطي المكاتب ثم استغنى عما أعطيناه بتبرع السيد بإعتاقه أو إبرائه عن النجوم استرد ما قبضه على