الخطيب الشربيني
95
مغني المحتاج
وما يدعيه البائع أكثر كما نبه عليه الرافعي في الصداق ، كأن يدعي عشرة والمشتري تسعة . ( أو صفته ) كأن قال البائع : بصحاح والمشتري : بمكسرة . أو جنسه ، كقول البائع : بذهب والمشتري : بفضة ، وقد صرح به في المحرر . ( أو الاجل ) بأن أثبته المشتري ونفاه البائع . ( أو قدره ) كشهر ويدعي المشتري أكثر ، أو يقول البائع : بعتكه بشرط رهن أو كفيل فينكر المشتري . ( أو قدر المبيع ) كقول البائع : بعتك صاعا من هذه الصبرة بدرهم فيقول المشتري : بل صاعين . أو اختلفا في اشتراط كون المبيع كاتبا مثلا ( ولا بينة ) لأحدهما ، أو لكل منهما بينة وتعارضتا بأن لم يؤرخا بتاريخين ، ( تحالفا ) لخبر مسلم : اليمين على المدعى عليه وكل منهما مدعى عليه كما أنه مدع . وتخصيصه البيع بالذكر جرى على الغالب لأن التحالف يجري في سائر عقود المعاوضات حتى القراض والجعالة والصلح عن دم طردا للمعنى . ولا أثر لقدرة كل من العاقدين على الفسخ في الأولين بلا تحالف ، ولا لعدم رجوع كل منهما إلى عين حقه في الثالث . ويؤخذ مما ذكر أن التحالف يجري في زمن الخيار ، وهو المعتمد كما صرح به ابن يونس والنسائي والأذرعي وغيرهم . وقال الشافعي والأصحاب بالتحالف في الكتابة مع جوازها من جانب الرقيق . وما استند إليه ابن المقري في قوله بعدم التحالف في زمن الخيار بإمكان الفسخ في زمنه ، أجيب عنه بأن التحالف لم يوضع للفسخ بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل الكاذب فيتقرر العقد بيمين الصادق . واحترز لقوله : واتفقا على صحة البيع عما إذا لم يتفقا على الصحة ، أو اتفقا عليها في عقد ولكن اختلفا هل ذلك العقد بيع أو هبة ، فلا تحالف كما سيأتي آخر الباب . والمراد بالاتفاق على الصحة وجودها ، ففي الروضة كأصلها : لو قال بعتك بألف ، فقال : بخمسمائة وزق خمر حلف البائع على نفي سبب الفساد ثم يتحالفان . وبقوله : ولا بينة أي أو تعارضت البينتان كما مر عما إذا أقام أحدهما بينة فإنه يعمل بها . وشمل كلامه ما إذا كان المتبايعان مالكين أو وكيلين أو مالكا ووكيلا . وفي تحالف الوكيلين وجهان ، رجح المصنف منهما التحالف ، وفائدته الفسخ أو أن ينكل أحدهما فيحلف الآخر ويقضى له . وليس لنا صورة يحلف فيها الوكيل على الأصح غيرها لأنه لم يثبت لغيره بيمينه شيئا ، وإنما يرجع الحال بعد التحالف على الفسخ الذي أوجبه الشرع . تنبيه : يستثنى من التحالف مسائل : منها ما لو تقابلا في العقد ثم اختلفا بعد الإقالة في قدر الثمن فلا تحالف ، بل القول قول البائع لأنه غارم . ومنها ما لو اختلفا في عين المبيع والثمن معا ، كأن يقول : بعتك هذا العبد بمائة درهم ، فيقول : بل هذه الجارية بعشرة دنانير فلا تحالف جزما إذا لم يتواردا على شئ مع اتفاقهما على بيع صحيح واختلفا في كيفيته ، بل يحلف كل منهما على نفي دعوى صاحبه على الأصل . ومنها ما لو اختلف ولي محجور مع مستقل وكان المبيع تالفا وكانت القيمة التي يرجع إليها عند الفسخ بالتحالف أكثر من الشئ الذي سماه ، فإنه لا تحالف ويؤخذ بقول البائع لأنه إذا حصل الفسخ رجع الحال إلى غرم القيمة ، وهي أكثر من قوله ، كما ذكر نظير ذلك في الصداق . ولو اختلفا في عين المبيع فقط واتفقا على الثمن أو اختلفا في قدره تحالفا إن كان الثمن معينا ، وكذا إن كان في الذمة كما اقتضى كلام الرافعي هنا ترجيحه وصححه في الشرح الصغير خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا للأسنوي من عدم التحالف . ولو أقام البائع بينة أن المبيع هذا العبد ، والآخر بينة أنه الجارية ولم تؤرخ البينتان سلمت للمشتري ويقر العبد في يده إن كان قبضه وإلا فيترك عند القاضي حتى يدعيه كما جزم به ابن أبي عصرون ، وقال أبو الحسن السلمي : إنه الصحيح ، وقيل : يجبر المشتري على قبوله . فإن أرختا قضى بمقدمة التاريخ ، ويأتي إيضاح ذلك في محله . وإذا أخذه القاضي أنفق عليه من كسبه إن كان كسوبا وإلا باعه إن رأى المصلحة في بيعه وحفظ ثمنه ، وله ذلك في الحالة الأولى أيضا كما قاله الشيخ أبو حامد . وإذا وقع التحالف ( فيحلف كل ) منهما ( على نفي قول صاحبه وإثبات قوله ) لما مر من كونه مدعيا ومدعى عليه ، فينفي ما ينكره ويثبت ما يدعيه . نعم إنما يحلف الثاني بعد أن يعرض عليه ما حلف عليه الأول فينكر كما قاله المحاملي . ( ويبدأ ) في اليمين ( بالبائع ) ندبا ، لحصول الغرض مع