الخطيب الشربيني

85

مغني المحتاج

الارتفاق به كيلا يتزحزح عند الاستعمال . ( و ) يدخل ( الاعلى ) أيضا من الحجرين ، ( ومفتاح غلق مثبت في الأصح ) وهو بفتح اللام : ما يغلق به الباب ، لأنهما تابعان لشئ مثبت بخلاف مفتاح القفل ، فإن القفل لا يدخل لأنه غير مثبت . والثاني : لا يدخلان نظرا إلى أنهما منقولان . والخلاف مبني على دخول الأسفل ، صرح به في الشرح والمحرر وأسقطه من الروضة كالمنهاج ، وأسقط منه تقييد الإجانات بالمثبتة وحكاية وجه فيها وفي المسألتين بعدها ، ولفظ المحرر : وكذا الإجانات والرفوف المثبتة والسلالم المسمرة والتحتاني من حجري الرحى على أصح الوجهين . ففهم المصنف أن التقييد وحكاية الخلاف لما ولياه فقط . وتدخل ألواح الدكاكين وكل منفصل يتوقف عليه نفع متصل كرأس التنور وصندوق البئر والطاحون وآلات السفينة . فإن قيل : لم يقيدوا ألواح الدكاكين بالمنصوبة كما فعلوا في باب الدار ، لماذا ؟ أجيب بأن العادة جارية في انفصال ألواح الدكاكين بخلاف باب الدار . فرع : لا يدخل في بيع الدار ونحوها إذا كان بها بئر ماء ماء البئر الحاصل حالة البيع كالثمرة المؤبرة وماء الصهريج ، فإن لم يشرط دخوله في العقد فسد لاختلاطه بالحادث ، فلا يصح بيعه وحده ، ولا بد من شرط دخوله ليصح البيع بخلاف ماء الصهريج . ويدخل في بيعها المعادن الباطنة كالذهب والفضة لا الظاهرة كالملح والنورة والكبريت ، فحكم الظاهر كالماء الحاصل في أنه لا يصح بيع ما ذكر ، ولا تدخل هي فيه إلا بشرط دخولها . ثم شرع في اللفظ الخامس وهو الحيوان ، فقال : ( و ) يدخل ( في بيع الدابة نعلها ) وبرتها ، وهي حلقة تجعل في أنفها إن لم يكونا ذهبا أو فضة ، وإلا فلا يدخلان للعرف فيهما ولحرمة استعمالهما حينئذ . ولا يدخل في بيعها العذار والمقود واللجام والسرح اقتصارا على مقتضى اللفظ . ( وكذا ) تدخل ( ثياب العبد ) التي عليه ( في بيعه في الأصح ( للعرف ، ( قلت : الأصح لا تدخل ثياب العبد ) في بيعه ( والله أعلم ) ولو كانت ساترة العورة اقتصارا على مقتضى اللفظ ، والأمة كالعبد كما في شرح مسلم ، ومثلها الخنثى . ولا يدخل القرط الذي في أذن الرقيق ، ولا الخاتم الذي في يده بلا خلاف ، وجعلوا المداس كذلك ، والقياس أن يكون كالثياب . ثم شرع في اللفظ السادس وترجم له بفرع ، فقال : فرع : إذا ( باع شجرة ) رطبة وأطلق ولو مع الأرض تبعا أو بالتصريح ، ( أدخل عروقها ) إن لم يشرط قطعها ( وورقها ) لأن ذلك من مسماها ، ولا فرق في دخول الورق بين أن يكون من فرصاد وسدر وحناء وتوت أبيض أو غيره لما ذكر . ( وفي ورق التوت ) الأبيض الأنثى المبيع شجرته في الربيع ، وقد خرج ، ( وجه ) أنه لا يدخل ، وكذا في ورق النبق . وصحح ابن الرفعة أو ورق الحناء لا يدخل ، وعلل عدم الدخول فيما ذكر أنه كثمر سائر الأشجار . والتوت بتاءين على الفصيح ، وفي لغة أنه بالمثلثة في آخره . ( و ) دخل ( أغصانها إلا اليابس ) فلا يدخل لأن الرطبة تعد من أجزائها بخلاف اليابسة إذا كانت الشجرة رطبة كما مر ، لأن العادة فيه القطع كالثمرة . تنبيه : شمل كلامه أغصان شجر الخلا ف ، وفيه خلاف ، فقد صرح الامام في موضع بالدخول وفي آخر بعدمه ، وجمع بينهما بما قاله القاضي أن الخلاف نوعان : ما يقطع من أصله فتدخل أغصانه ، وما يترك ساقه وتؤخذ أغصانه فلا تدخل . ويدخل أيضا الكمام ، وهي بكسر الكاف أوعية الطلع وغيره ، ولو كان ثمرها مؤبرا لأنها تبقى ببقاء الأغصان ، ومثلها العرجون كما بحثه شيخنا وإن قال بعضهم إنه لمن له الثمرة . قال الأسنوي : وتعبير المصنف يقتضي أنه لا فرق في العروق والأوراق بين اليابسة وغيرها ، وهو مقتضى إطلاق الرافعي أيضا وقد صرح به في الكفاية ، لكن في العروق خاصة اه‍ . ويؤخذ من اقتصار صاحب الكفاية على العرو أن الأوراق اليابسة لا تدخل ، وهو الأوجه كما قال شيخي ،