الخطيب الشربيني
72
مغني المحتاج
تنبيه قال الشارح : لو أتى المصنف بالباء في التخلية كما في الروضة وأصلها والمحرر كان أقوم إلا أن يفسر القبض بالاقباض اه . أي لأن القبض فعل المشتري والتخلية فعل البائع ، فلو لا التأويل المذكور كما قدرته في عبارته لما صح الحمل . ( بشرط فراغه من أمتعة البائع ) لأن التسلم في العرف موقوف على ذلك فيفرغها بحسب الامكان ولا يكلف تفريغها في ساعة واحدة إذا كانت كثيرة ، وسيأتي في باب الأصول والثمار أن الأرض المزروعة يحصل تسليمها بالتخلية مع بقاء الزرع لتأتي التفريغ هنا في الحال بخلافه ثم . ولو جمعت الأمتعة في بيت من الدار وخلي بين المشتري وبينها حصل القبض فيما عداه ، فإن نقلت الأمتعة منه إلى بيت آخر حصل القبض في الجميع . تنبيه : تقييد المصنف بأمتعة البائع يخرج به أمتعة المشتري فقط ، أما أمتعة غير المشتري من مستأجر ومستعير وموصى له بالمنفعة فكأمتعة البائع كما قاله الأذرعي ، وإن خالف في ذلك غيره فاحذره . ( فإن لم يحضر العاقدان المبيع ) وحضورهما لا يشترط على الأصح لما فيه من المشقة ، ( اعتبر ) في حصول قبضه ( مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح ) سواء أكان في يد المشتري أم لا ، منقولا كان أولا ، لأنا لا نعتبر الحضور للمشقة ، ولا مشقة في مضي الزمان فاعتبر . والثاني : لا يعتبر لأنه لا معنى لاعتباره مع عدم الحضور . وعلى الأول لا يعتبر نفس المضي ولا يفتقر في مضي الزمان فاعتبر . والثاني : لا يعتبر لأنه لا معنى لاعتباره مع عدم الحضور . وعلى الأول لا يعتبر نفس المضي ولا يفتقر في الغائب عن العاقدين ، ولا في الحاضر بيد المشتري إلى إذن البائع إن لم يكن له حق الحبس وإلا افتقر . ( وقبض المنقول ) من حيوان أو غيره ، ( تحويله ) لما روى الشيخان عن ابن عمر : كنا نشتري الطعام جزافا فنهانا رسول الله ( ص ) أن نبيعه حتى ننقله من مكانه . وقيس بالطعام غيره ، فيأمر العبد بالانتقال من موضعه ويسوق الدابة أو يقودها ، ولا يكفي ركوبها واقفة ، ولا استعمال العبد كذلك ، ولا وطئ الجارية . وقول الرافعي في كتاب الغصب : لو ركب المشتري الدابة أو جلس على الفراش حصل الضمان . ثم إن كان ذلك بإذن البائع جاز له التصرف أيضا وإن لم ينقله ، وإلا فلا صحيح في الضمان غير صحيح في التصرف . ويكفي في قبض الثوب ونحوه مما يتناول باليد التناول ، ومر أن بيع الثمرة على الشجرة قبل أوان الجداد يكفي فيها التخلية ، وكذا بيع الزرع في الأرض ، وأن إتلاف المشتري المبيع قبض له ، فيستثنى ذلك من كلامه هنا ، ويستثنى أيضا القسمة فلا حاجة إلى تحويل المقسوم ولو جعلنا القسمة بيعا إذ لا ضمان فيها حتى يسقط بالقبض . تنبيه : يؤخذ من التعبير بالنقل أن الدابة مثلا لو تحولت بنفسها ثم استولى عليها المشتري لا يحصل القبض ، وهو كذلك ، سواء استولى عليها بغير إذن البائع أو بإذنه لما مر أن كلام الرافعي في الغصب ضعيف . ولو كان المبيع تحت يد المشتري أمانة أو مضمونا وهو حاضر ولم يكن للبائع حق الحبس صار مقبوضا بنفس العقد ، بخلاف ما إذا كان له حق الحبس فإنه لا بد من إذنه كما مر . ولو باع شجرة بشرط القطع كفى فيها التخلية كما ذكره القفال في فتاويه . ولو اشترى الأمتعة مع الدار صفقة اشترط في قبضها نقلها كما لو أفردت ، وقيل : لا ، تبعا لقبض الدار . ولو اشترى صبرة ثم اشترى مكانها لم يكف خلافا للماوردي ، كما لو اشترى شيئا في داره فإنه لا بد من نقله ، وما فرق به بينهما غير معتبر . والسفينة من المنقولات كما قاله ابن الرفعة ، فلا بد من تحويلها ، وهو ظاهر في الصغيرة وفي الكبيرة في ماء تسير فيه ، أما الكبيرة في البر فكالعقار فتكفي فيها التخلية لعسر النقل ، وعلى كل تقدير لا بد فيها من تفريغها من أمتعة البائع ونحوه . ولو بيع ظرف دون مظروفه اشترط في تسليمه تفريغه كالسفينة ، وكذا كل منقول لا بد من تفريغه . ( فإن جرى البيع ) في أي مكان كان والمبيع ( بموضع لا يختص بالبائع ) بأن اختص بالمشتري بملك أو وقف أو وصية له بالمنفعة أو إجارة أو إعارة أو نحو ذلك كتحجر على ما سيأتي في الاحياء إن شاء الله تعالى ، أو لم يختص بأحد كموات وشارع ومسجد ، ( كفى ) في قبضه ( نقله ) من حين ( إلى حين ) آخر من ذلك الموضع . وشمل كلامه المغصوب من أجنبي والمشترك بين المشتري وغيره وبين البائع وغيره ، فإنه يصدق أنه لا اختصاص للبائع به وإن قال الأسنوي فيه نظر . تنبيه : كان الأولى للمصنف أن يزيد ( والمبيع ) بالميم ، فإن جريان البيع لا مدخل له فيما نحن فيه كما قدرته في