الخطيب الشربيني
66
مغني المحتاج
دون الفاسد ، وكذا تخلية الدار ونحوها إنما تكون قبضا في الصحيح دون الفاسد . تنبيه : احترز المصنف بالمبيع عن زوائده المنفصلة الحادثة في يد البائع ، كثمرة ولبن وبيض وصوف وركاز يجده الرقيق وهو موهوب وموصى به فإنها للمشتري ، لأن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله ، وهي أمانة في يد البائع لأن ضمان الأصل بالعقد ولم يوجد العقد في الزوائد ولم تحتو يده عليها لتملكها كالمستام ، ولا للانتفاع بها كالمستعير ، ولم يوجد منه تعد كالغاصب حتى يضمن . وسبب ضمان اليد عندهم أحد هذه الثلاثة والثمن المعين قبل قبض البائلة كذلك . ( فإن تلف ) المبيع بآفة سماوية ( انفسخ البيع ) لتعذر قبضه المستحق كالتفرق قبله في الصرف ، ( وسقط الثمن ) إن كان في الذمة ، فإن كان معينا وجب رده ، أو كان دينا على البائع عاد عليه كما كان . وينتقل الملك في المبيع للبائع قبيل التلف ، فتجهيزه على البائع لانتقال الملك فيه إليه . تنبيه : استثنى من طرده ما لو وضع العين المبيعة بين يديه بعد امتناعه من قبضها كما مر ، ومن عكسه ما لو قبضه المشتري وديعة من البائع وقلنا بالأصح إنه لا يبطل به حق الحبس فتلف في يده فهو كتلفه في يد البائع ، وما لو قبضه المشتري من البائع في زمن الخيار والخيار للبائع وحده وتلف فهو كتلفه في يد البائع كما مر في بابه ، فينفسخ ويرجع المشتري بثمنه وللبائع بدله من مثل أو قيمة كالمستعار . وفي معنى التلف وقوع الذرة ونحوها في البحر إذا لم يمكن إخراجها منه ، وانفلات الصيد المتوحش والطير إذا لم يرج عوده ، واختلاط متقوم كثوب أو شاة بغيره ولم يتميز ، وانقلاب العصير خمرا على الأصح وإن عاد خلا كما أطلقه الشيخان هنا خلاف ما اقتضاه كلامهما في باب الرهن ، وجرى عليه ابن المقري هنا في بعض نسخ الروض : من أنه متى عاد عاد حكمه وللمشتري الخيار ، لأن الخل دون العصير . ولو أبق الرقيق أو ضل أو غصب قبل القبض ثبت للمشتري الخيار ولم ينفسخ البيع لرجاء العود ، فإن أجاز البيع لم يطل خياره ما لم يرجع ولم يلزمه تسليم الثمن قبل العود ، فإن سلمه ليسترده ما لم يفسخ . ولو غرقت الأرض بالماء أو سقطت عليها صخرة أو ركبها رمل قبل قبضها ثبت له الخيار لأنه عيب لا تلف . فإن قيل : يناقضه ما في الشفعة من أن تغرق الأرض تلف لا عيب حتى لو حصل في بعضها لم يأخذ الشفيع إلا بالحصة ، وما في الإجارة من أنه كانهدام الدار فيكون تلفا . أجيب بأن الأرض لم تتلف والحيلولة لا تقتضي الانفساخ كإباق العبد ، وإنما جعلت تالفة فيما ذكر لأن الشفيع متملك ، والتالف لا يصح تملكه ، ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء والمستأجر غير متمكن من الانتفاع من حيلولة الماء ولا يمكن ترقب زواله لأن المنافع تتلف ولا تضمن . ( ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم ) المذكور للتلف لأنه أبرأ عما لم يجب . والثاني : يبرأ لوجود سبب الضمان فلا ينفسخ به البيع ولا يسقط به الثمن . تنبيه : الجمع بين البراءة وتغير الحكم تبع فيه المحرر ، قال الأسنوي : لا فائدة فيه ، وقال الولي العراقي : لا فائدة فيه إلا مجرد التأكيد ، وقال الزركشي : فائدته نفي توهم عدم الانفساخ إذا تلف وأن الابراء كما لا يرفع الضمان لا يرفع الفسخ بالتلف وكذلك بقاء المنع من التصرف . ( وإتلاف المشتري ) المبيع حسا أو شرعا ، ( قبض ) له ( إن علم ) أنه المبيع حال إتلافه ، كما لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب . وفي معنى إتلافه ما لو اشترى أمة فأحبلها أبوه ، وما لو اشترى السيد من مكاتبه أو الوارث من مورثه شيئا ثم عجز المكاتب أو مات المورث . وقد ذكر الشيخان في مسألة الوارث جواز بيعه قبل القبض . وإن كان على الميت دين فيتعلق بالثمن ، فإن كان معه وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الوارث الآخر منه لو ورثه حتى يقبضه ، ويستثنى ما إذا قتله المشتري دفعا لصياله عليه ، وكذا القود كما بحثه في المطلب أو الردة والمشتري الامام وقصد قتله عنها فينفسخ البيع ، فإن لم يقصد ذلك صار قابضا للمبيع وتقرر عليه الثمن كما حكاه الرافعي قبيل الديات عن فتاوى البغوي ، فإن كان غيره كان قابضا . إذ لا يجوز له قتله . فإن قيل : لم لا يجوز لأن للسيد إقامة الحد على عبده فينبغي أن لا يستقر عليه الثمن لقتله كالامام ؟ أجيب بأنه لو قتله وقلنا له ذلك لم يكن قاتلا إلا بحكم الملك ، فالملك هو الذي سلطه على ذلك