الخطيب الشربيني
62
مغني المحتاج
الملك قد تجدد بالفسخ فكانت الزيادة المتصلة فيه تابعة للأصل كالعقد . ( والمنفصلة ) عينا ومنفعة ، ( كالولد والأجرة ) وكسب الرقيق والركاز الذي يجده وما وهب له فقبله وقبضه وما وصى له به فقبله ، ومهر الجارية إذا وطئت بشبهة ، ( لا تمنع الرد ) بالعيب ، عملا بمقتضى العيب . نعم ولد الأمة الذي لم يميز يمنع الرد لحرمة التفريق بينهما على الأصح المنصوص ، خلافا لما جرى عليه ابن المقري هنا ، وتقدم في المناهي التنبيه عليه . ( وهي ) أي الزيادة المنفصلة من البيع ، ( للمشتري ) ومن الثمن للبائع ( إن رد ) المبيع في الأول ، والثمن في الثانية ( بعد القبض ) سواء أحدث بعد القبض أم قبله ، لما روي : أن رجلا ابتاع من آخر غلاما فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيبا ، فخاصمه إلى النبي ( ص ) فرده عليه ، فقال : يا رسول الله قد استعمل غلامي ، فقال : الخراج بالضمان رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه . ومعناه أن فوائد المبيع للمشتري في مقابلة أنه لو تلف كان من ضمانه ، وقيس على المبيع الثمن . فإن قيل : المغصوب والمبيع قبل قبضه لو تلف تحت ذي اليد ضمنه وليس له خراجه . أجيب بأن الضمان هنا معتبر بالملك لأنه الضمان المعهود في الخبر ووجود الضمان على ذي اليد فيما ذكر ليس لكونه ملكه ، بل لوضع يده على ملك غيره بطريق مضمن . ( وكذا ) إن رده ( قبله في الأصح ) بناء على أن الفسخ يرفع العقد من حينه ، وهو الأصح ، ومقابله مبني على أن يرفعه من أصله . تنبيه : إنما جمع المصنف في التمثيل بين الأجرة والولد ليعرفك أنه لا فرق في عدم امتناع الرد بين أن يكون من نفس المبيع كالولد أم لا كالأجرة ، خلافا لأبي حنيفة فيما إذا كان من نفس المبيع . وإنما مثل للمتولد من نفس المبيع بالولد بخلاف الثمرة وغيرها ليعرفك أنها تبقى له وإن كانت من جنس الأصل ، خلافا لمالك ، قاله الأسنوي . قال : وهو من محاسن كلامه . ( ولو باعها ) أي الجارية أو البهيمة ، ( حاملا ) وهي معيبة مثلا ، ( فانفصل ) الحمل ( رده معها ) إن لم تنقص بالولادة ، ( في الأظهر ) بناء على أن الحمل يعلم ويقابل بقسط من الثمن ، والثاني : لا ، بناء على مقابله . أما إذا نقصت بالولادة فإنه يمتنع عليه الرد كسائر العيوب الحادثة . نعم إن جهل الحمل واستمر إلى الوضع فله الرد لما مر أن الحادث بسبب متقدم كالمتقدم . ولو انفصل قبل القبض فللبائع حبسه لاستيفاء الثمن وليس للمشتري بيعه قبل القبض كأمه . واحترز بقوله : فانفصل عما إذا لم ينفصل فإنه يردها كذلك . ولو حدث الحمل في ملكه لم يتبع في الرد بل هو له يأخذه إذا انفصل ، وعليه قال الماوردي وغيره : وله حبس أمته حتى تضع اه . وحدوث حمل الأمة بعد القبض يمنع الرد قهرا ، وكذا حمل غيرها إن نقصت به . والطلع كالحمل ، والتأبير كالوضع ، فإذا اشترى نخلة عليها طلع غير مؤبر وعلم عيبها بعد التأبير ، فالصحيح أنها على القولين . والصوف الموجود عند العقد يرد مع الأصل وإن جزه لأنه جزء من المبيع ، ويرد أيضا الحادث بعد العقد ما لم يجز ، فإن جز لم يرد كالولد المنفصل ، وهذا ما في فتاوى القاضي وجرى عليه الخوارزمي وجزم به في أصل الروضة ، ولكن كان قياس الحمل أن ما لم يجز لا يرد أيضا ، وبه جزم القاضي في تعليقه وألحق به اللبن الحادث . والأول وإن وجه بأنه كالسمن فالثاني كما قال شيخنا أوجه ، وعليه اقتصر ابن الرفعة ، وقال البلقيني : إنه الأصوب . والحادث من أصول الكراث ونحوه التابعة للأرض في بيعها للمشتري ، لأنه ليس تبعا للأرض ، ألا ترى أن الظاهر منها في ابتداء البيع لا يدخل فيه . ( ولا يمنع الرد الاستخدام ) إجماعا ( و ) لا ( وطئ الثيب ) أو العور مع بقاء بكارتها من مشتر أو غيره ، وإن حرمت بالوطئ على البائع كوطئ أصله أو فرعه كما مرت الإشارة إليه ، لأنه إلمام من غير إيلام فلا يمنع الرد كالاستخدام . هذا إذا وطئها المشتري أو غيره شبهة أو مكرهة ، أما إذا كانت زانية فهو عيب حادث يمنع الرد إذا كان بعض القبض . ( وافتضاض البكر ) بالقاف : أي زوال بكارتها من المشتري أو غيره ولو بوثبة ، ولو عبر به كان أولى ليشمل ما ذكر . ( بعد القبض