الخطيب الشربيني

6

مغني المحتاج

الأول ، والطويل كما قال في زيادة الروضة في النكاح : وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول ، بخلاف الفصل اليسير لعدم إشعاره بالاعراض عن القبول . ويضر تخلل كلام أجنبي عن العقد ولو يسيرا بين الايجاب والقبول وإن لم يتفرقا عن المجلس ، لأن فيه إعراضا عن القبول بخلاف اليسير في الخلع . وفرق بأن فيه من جانب الزوج شائبة تعليق ، ومن جانب الزوجة شائبة جعالة ، وكل منهما موسع فيه محتمل للجهالة ، بخلاف البيع . وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون ممن يريد أن يتم العقد أو غيره ، وهو كذلك كما يؤخذ من كلام القاضي حسين . ومن عدهم في باب الخلع والردة من الموجب كلاما يسيرا ، أي أجنبيا ، ولان الموجب تعلقه بالعقد باق ما لم يقع القبول ، فإنه لو جن أو خرج عن الأهلية لم يصح القبول ، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين فشرط أن يكون ذلك من القابل . والمراد بالكلام ما يشمل الكلم والكلمة لا المصطلح عليه عند النحاة . وخرج بالأجنبي غيره فلا يضر ، وفسر في الأنوار الأجنبي بأن لا يكون من مقتضى العقد ولا من مصالحه ولا من مستحباته ، قال : فلو قال المشتري : بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت صح اه‍ . وهذا إنما يأتي على طريقة الرافعي ، أما على ما صححه المصنف في باب النكاح فهو ليس بمستحب ، لكنه لا يضر كما في النكاح . ويشترط أيضا أن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب ، فلو مات المخاطب به قبل قبوله فقبل وارثه لم ينعقد ، وكذا لو قبل وكيله أو موكله كما هو مقتضى كلام الأصحاب ، وجزم به ابن المقري في شرح إرشاده ، خلافا للناشري القائل بالصحة في الموكل ، وأن يصر البادي على ما أتى به من الايجاب إلى القبول ، وأن تبقى أهليته كذلك ، فلو أوجب بمؤجل أو شرط الخيار ثم أسقط الاجل أو الخيار أو جن أو أغمي عليه مثلا لم يصح العقد لضعف الايجاب وحده . وأن يتلفظ كل منهما بحيث يسمعه من بقربه وإن لم يسمعه صاحبه ، وأن لا يكون العقد مؤقتا ، فلو قال : بعتكه بكذا شهرا مثلا ، لم يصح . وأن لا يكون معلقا بما لا يقتضيه العقد ، فلو قال : إن جاء زيد فقد بعتك كذا لم يصح ، بخلاف ما إذا علق بما يقتضيه العقد كقوله : بعتك هذا بكذا إن شئت فقال : اشتريت ، أو قال : اشتريت منك هذا بكذا إن شئت فقال : بعتك صح . ولا يضر هذا التعليق لأنه تصريح بمقتضى العقد ، فأشبه ما لو قال : إن كان هذا ملكي فقد بعتكه بكذا ، ولو قال في الجواب : شئت لم يصح لأن لفظ المشيئة ليس من ألفاظ التمليك . والظاهر كما قاله بعض المتأخرين أن إن رضيت أو إن أجبت أو إن اخترت أو إن أردت كإن شئت ، ولو قال : بعتك إن قبلت فقبل صح كما صححه الماوردي ، ولو قال : اشتريت منك بكذا فقال : بعتك إن شئت لم يصح كما قاله الامام لاقتضاء التعليق وجود شئ بعده ولم يوجد ، فلو قال بعده : اشتريت أو قبلت لم يصح أيضا ، إذ يبعد حمل المشيئة على استدعاء القبول وقد سبق فيتعين إرادتها نفسها فيكون تعليقا محضا هو مبطل ، ولو قال : إن شئت بعتكه لم يصح لأن فيه تعليقا لأصل العقد وهو ممتنع . تنبيه : يستثنى من اشتراط عدم التعليق مسألة الوكيل في شراء الجارية إذا قال الموكل : إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ، وما لو قال : إن كان ملكي فقد بعتكه ، ولو علق بمشيئة الله تعالى فله ثلاث حالات مرت في الوضوء والقياس مجيئها هنا . ولا بد أن يتأخر القبول عن تمام الايجاب ومصالحه ، فلو قال : بعتك هذا الثوب بألف درهم مؤجلة إلى شهر بشرط خيار الثلاث فقبل قبل أن يفرغ البائع منه بطل ، كما لو قال : زوجتك ابنتي على ألف درهم مؤجلة إلى شهر فقبل قبل الفراغ منه . ( وأن يقبل على وفق الايجاب ) في المعنى كالجنس والنوع والصفة والعدد والحلول والأجل . ( فلو قال بعتك ) هذا العد مثلا ( بألف مكسرة فقال قبلت بألف صحيحة ) أو عكسه كما فهم بالأولى ، أو : بعتكه بألف فقبل بألف وخمسمائة ، أو : بألف فقبل بخمسمائة ، أو قبل بعض البيع أو قبل نصيب أحد البائعين كأن قالا : بعناك عبدنا بألف فقبل نصيب أحدهما ، ( لم يصح ) لاختلاف المعنى . ولو قال المخاطب فيما لو قيل له بعتكه بألف : قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه الآخر بخمسمائة صح عند المتولي ، وجزم به ابن المقري وهو المعتمد ، وإن مال الأسنوي إلى البطلان ، إذ لا مخالفة بذكر مقتضى الاطلاق . واستشكله الرافعي بأن أوجب له عقدا فقبل عقدين لتعدد الصفقة بتفصيل الثمن .