الخطيب الشربيني
59
مغني المحتاج
لانفصال الامر بذلك ، فإن زال قبل أخذه له أو قبل قضاء القاضي به للمشتري فسخ ولو بعد التراضي على أخذ الأرش ، وإن زال العيب القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه أو بعده وجب رده لزوال المقتضى لاخذه . ( وإلا ) أي وإن بقي العيبان وتنازعا بأن طلب أحدهما الرد مع أرش الحادث والآخر الامساك مع أرش القديم ، ( فالأصح إجابة من طلب الامساك ) مع أرش القديم سواء أكان هو البائع أم المشتري لما فيه من تقرير العقد . والثاني : يجاب المشتري مطلقا لتلبيس البائع عليه . والثالث : يجاب البائع مطلقا لأنه إما غارم أو آخذ ما لم يرد العقد عليه بخلاف المشتري . هذا كله فيمن يتصرف لنفسه ، أما من يتصرف لغيره بولاية أو نيابة فإنه يفعل الاحظ له . فرع : لو اشترى ثوبا ثم صبغه ثم اطلع على عيبه فطلب المشتري أرش العيب وقال البائع رد الثوب لأغرم لك قيمة الصبغ ، أجيب البائع وسقط مع أرش العيب عن المشتري . فإن قيل : هلا أجيب من طلب الامساك كما في حدوث العيب أجيب بأن المشتري هنا إذا أخذ الثمن وقيمة الصبغ لم يغرم شيئا ، وهناك لو ألزمناه الرد وأرش الحادث غرمناه لا في مقابلة شئ ، فنظير مسألتنا هذه إن يطلب البائع رده بلا أرش الحادث فإنه لا يجاب المشتري ، وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من كلام المصنف . فإن قيل : كلامه في العيب الحادث عند المشتري والصبغ في هذه الصورة زيادة في المبيع لا عيب . أجيب بأن القفال قد صرح بأن الصبغ وإن زادت قيمته من العيوب كما نقله الأذرعي . هذا كله إذا لم يمكن فصل الصبغ بغير نقص في الثوب ، فإن أمكن فصله بغير ذلك فصله ورد الثوب كما اقتضاه تعليلهم وصرح به الخوارزمي وغيره . ( ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ) مع القديم ، ( ليختار ) شيئا مما مر من أخذ المبيع وتركه وإعطاء الأرش . ( فإن أخر إعلامه ) بذلك من فور الاطلاع على القديم ( بلا عذر فلا رد ) له به ( ولا أرش ) عنه ، كما لو أخر المشتري الرد ، فلو أخر وادعى الجهل بفورية الاعلام بالحادث فهو كما لو ادعى الجهل بفورية الرد ، بل هذا كما قال الأذرعي أولى لأنه لا يعرفه إلا الفقهاء . تنبيه : لو كان الحادث قريب الزوال غالبا كرمد وحمى عذر في انتظار زواله في أحد قولين يظهر ترجيحه كما جزم به في الأنوار ليرد المبيع سالما ، وإن كان قد يؤخذ من كلام الشرح الصغير ترجيح ما يفهمه إطلاق المتن من المنع . ولو حدث عيب مثل القديم كبياض قديم وحادث في عينه ثم زال أحدهما وأشكل الحال واختلف فيه العاقدان . فقال البائع الزائل القديم فلا رد ولا أرش ، وقال المشتري بل الحادث في الرد ، وحلف كل منهما على ما قاله ، سقط الرد بحلف البائع ووجب للمشتري الأرش بحلفه ، وإنما وجب له مع أنه إنما يدعي الرد لتعذر الرد ، فإن اختلفا في قدره وجب الأقل لأنه المتيقن ، ومن نكل منهما عن اليمين قضي عليه كما في نظائره . قاعدة : كل ما يثبت به الرد على البائع يمنع الرد إذا حدث عند المشتري ، وما لا يثبت به الرد عليه لم يمنع الرد إذا حد ث عند المشتري ، فتحريم الأمة الثيب بوطئها على البائع لكون المشتري ابنه أو أباه يمنع الرد كما لا يثبته ، وكذا لا يمنعه إرضاع بحرم الصغير على البائع كأن ارتضعت من أمه أو ابنته في يد المشتري ثم علم الغيب ، إلا في مسائل قليلة يمتنع فيها الرد وإن كانت لا يثبت فيها الرد ، منها الثيوبة في الأمة في أوانها فإنه لا يرد بها مع أنه لو اشتراها بكرا فوطئها امتنع الرد . ومنها وجود العبد غير قارئ أو عارف لصنعة ، فإنه لا يرد به مع أنه لو اشتراه قارئا أو عارفا لصنعة فنسي القرآن أو الصنعة امتنع الرد ، وإقرار العبد بدين معاملة لم يمنع الرد ، ويمنعه الرد بدين الاتلاف إن صدقه المشتري فيه وإلا فلا . وعفو المجني عليه عند التصديق كزوال العيب الحادث فيأتي فيه ما مر . ( ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض ) نعام وقد يعرف باللقلقة . ( و ) ثقب ( رانج ) وهو بكسر النون : الجوز الهندي . ( وتقوير بطيخ ) بكسر