الخطيب الشربيني
51
مغني المحتاج
مشكلا أو واضحا ، أو مخنثا ، وهو بفتح النون وكسرها الذي تشبه حركاته حركات النساء خلقا وخلقا . أو ممكنا من نفسه وإن كان صغيرا أو مرتدا ، قال الماوردي : وإن تاب . أو محرما بإذن من البائع ، أو كافرا لم يجاوره كفار لقلة الرغبة ، فإن جاوره كفار فليس بعيب . أو كون الأمة رتقاء ، أو قرناء ، أو مستحاضة ، أو يتطاول طهرها فوق العادة الغالبة ، أو لا تحيض وهي في سن الحيض غالبا بأن بلغت عشرين سنة ، قاله القاضي ، لأن ذلك إنما يكون لعلة . أو حاملا لأنه يخاف من هلاكها بالوضع لا في البهائم فإن الغالب فيها السلامة . أو معتدة ولو محرمة عليه بنحو نسب ، خلافا للجيلي في المحرمة . أو كافرة كفرها يحرم الوطئ كوثنية . واصطكاك الكعبين ، وسواد الأسنان أو حمرتها كما بحثه بعضهم . أو خضرتها ، أو زرقتها ، أو تراكم الوسخ الفاحش في أصولها ، وذهاب الأشفار من الأمة ، وكبر أحد ثدييها ، والخيلان الكثيرة بكسر الخاء جمع خال ، وهو الشامة ، وآثار الشجاج . قال الروياني : أو كونه أعسر . وفصل ابن الصلاح فقال : إن كان أضبط وهو الذي يعمل بيده معا فليس بعيب ، لأن ذلك زيادة في القوة ، وإلا فهو عيب . ولعل الروياني لا يخالف ذلك . أو أشل ، أو أقرع ، وهو من ذهب شعر رأسه بآفة . أو أصم وهو من لم يسمع . أو أخفش وهو صغير العين ضعيف البصر خلقة ، ويقال هو من يبصر بالليل دون النهار ، وفي الغيم دون الصحو ، وكلاهما عيب كما ذكره في الروضة . أو أجهر ، وهو من لا يبصر في الشمس . أو أعشى ، وهو من يبصر بالنهار دون الليل ، وفي الصحو دون الغيم ، والمرأة عشواء . أو أخشم أو أبكم أو أخرس ، أو أرت لا يفهم كلام غيره ، أو فاقد الذوق ، أو أنملة ، أو الظفر ، أو الشعر ولو عانة . أو في رقبته لا في ذمته فقط دين . فإن قيل : من تعلق برقبته مال لا يصح بيعه فكيف يعد من العيوب ؟ أجيب بأن صورته أن يبيعه ثم يجني جناية تتعلق برقبته قبل قبضه فإنها من ضمان البائع . أو له أصبع زائدة ، أو سن شاغية ، وهي بشين وغين معجمتين ، الزائدة التي تخالف نبتها نبتة بقية الأسنان . أو سن مقلوعة لا لكبر . أو به قروح أو أبهق ، والبهق بياض يعتري الجلد يخالف لونه وليس من البرص ، فالبر ص والجذام أولى . أو أبيض الشعر في غير سنه ، ولا تضر حمرته . أو مخبلا بالموحدة ، وهو من في عقله خبل أي فساد . أو أبله ، وهو من غلب عليه سلامة الصدر ، روي : إن أكثر أهل الجنة البله أي في أمر الدنيا لقلة اهتمامهم بها ، وهم أكياس في أمر الآخرة ، وحمل بعضهم الأبله على معنى لطيف ، وهو من يعمل لأجل النعيم ، وغيره هو الذي يعمل لوجه الله تعالى ، فأكثر أهل الجنة من القسم الأول فهو ليس بمذموم ، ولكن القسم الثاني أعلى . ( وجماح الدابة ) بالكسر : أي امتناعها على راكبها . ( وعضها ) أو رمحها لنقص القيمة بذلك وكونها تشرب لبنها أو لبن غيرها ، أو تكون بحيث يخشى من ركوبها السقوط لخشونة مشيها . أو ساقطة الأسنان لا لكبر ، أو قليلة الاكل بخلاف قلة الاكل في الآدمي . والحموضة في البطيخ لا الرمان عيب . ولا رد بكون الرقيق رطب الكلام ولا بكونه عقيما ، ولا بكون العبد عنينا ، وليس عدم الختان عيبا إلا في عبد كبير خوفا عليه من الختان بخلاف الأمة الكبيرة ، لأن ختانها سليم لا يخاف عليها منه ، وضبط بعضهم الصغير بعدم البلوغ . ومن العيوب ظهور مكتوب بوقفية المبيع ولم يثبت ، وكذا شيوعها بين الناس . وشق أذن الشاة مثلا إن منع الاجزاء في الأضحية . ولما كان لا مطمع في استيفاء العيوب المثبتة للرد ذكر ضابطا جامعا لها شاملا لما ذكره ولما لم يذكره فقال : ( وكل ما ) بالجر ، ( ينقص العين ) بفتح الياء وضبط القاف بضبط المصنف أفصح من ضم الياء وكسر القاف المشددة ، قال تعالى : * ( ثم لم ينقصوكم شيئا ) * . ( أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه ) إذ الغالب في الأعيان السلامة ، فبدل المال يكون في مقابلة السليم ، فإذا بان العيب وجب التمكن من التدارك . فقوله : يفوت به غرض صحيح قيد في نقص العين خاصة ليحترز به عن قطع أصبع زائدة أو جزء يسير من الفخذ أو الساق لا يورث شينا ولا يفوت غرضا ، فلا رد به ، فلو ذكره عقبه إما بأن يقدم ذكر القيمة ، أو يجعل هذا القيد عقب نقص العين قبل ذكر القيمة لكان أولى . وقوله : إذا غلب في جنس المبيع عدمه يرجع إلى القيمة والعين ، فأما القيمة فاحترز به عن الثيوبة في الأمة