الخطيب الشربيني

433

مغني المحتاج

استحق وإلا فلا ، قال - يعني شيخه - ولو حضر ولم يكن بصدد الاشتغال لم يستحق لأن المقصود نفعه بالعلم لا مجرد حضوره ، وكان يذهب إلى أن ذلك من باب الأرصاد اه‍ . قال الزركشي : ولو تولى وظيفة وأكره على عدم مباشرتها أفتى الشيخ تاج الدين الفزاري باستحقاقه المعلوم ، والظاهر خلافه لأنها جعالة وهو لم يباشر اه‍ . والظاهر ما أفتى به الشيخ تاج الدين . والذي ينبغي أن يقال في ذلك أن هذه الوظائف إن كانت من بيت المال وكان من هي بيده مستحقا فهو يستحق معلومها سواء أحضر أم لا استناب أم لا . وأما النائب فإن جعل له معلوما في نيابته استحق وإلا فلا ، فإن لم تكن من بيت المال أو كانت ولم يكن مستحقا فيه ، فما قاله المصنف هو الظاهر . ( ولكل منهما ) أي المالك والعامل ( الفسخ قبل تمام العمل ) لأنه عقد جائز من الطرفين . أما من جهة الملتزم فلأنها تعليق استحقاق بشرط فأشبهت الوصية . وأما من جهة العامل فلان العمل فيها مجهول فأشبهت القراض . تنبيه : إنما يتصور الفسخ ابتداء من العامل المعين ، وأما غيره فلا يتصور الفسخ منه إلا بعد الشروع في العمل ، وتقدم أنه لا يشترط قبول العامل فيؤول الفسخ في حقه بالرد . وخرج بقوله : قبل تمام العمل ما بعده فإنه لا أثر للفسخ حينئذ للزوم الجعل . ( فإن فسخ ) بضم أوله بخطه ، أي فسخ المالك أو العامل المعير ، ( قبل الشروع ) في العمل ( أو فسخ العامل بعد الشروع ) فيه ، ( فلا شئ له ) في الصورتين . أما الأولى فلانه لم يعمل شيئا ، وأما في الثانية فلانه لم يحصل غرض المالك ، سواءا وقع العمل مسلما أم لا كما جزم به ابن الرفعة . نعم لو زاد المالك في العمل ولم يرض العامل بالزيادة ففسخ لذلك فله أجرة المثل كما ذكره في أصل الروضة في آخر المسابقة ، لأن المالك هو الذي ألجأه لذلك . وقول الأسنوي : وقياسه إذا نقص من الجعل ، ممنوع وإن كان الحكم صحيحا ، لأن النقص فسخ كما سيأتي ، فهو فسخ من المالك لا من العامل . ولو فسخ العامل والملتزم معا لم أر من ذكره وينبغي عدم الاستحقاق لاجتماع المقتضي والمانع . وإن عمل العامل شيئا بعد الفسخ ، قال في أصل الروضة : لم يستحق شيئا إن علم بالفسخ ، فإن لم يعلم بنى على الخلاف في نفوذ عزل الوكيل في غيبته قبل علمه اه‍ . وقضية البناء عدم الاستحقاق ، وهو المعتمد كما جزم به ابن المقري وإن قال الماوردي والروياني إن له المسمى إذا كان جاهلا وهو معين أو لم يعين المالك بالفسخ . قال ابن شهبة : ولعل ما قاله الماوردي والروياني مبني على أن الوكيل لا ينعزل إلا بالعلم ، وينفسخ أيضا بموت أحد المتعاقدين وبجنونه وإغمائه . وإن مات المالك بعد الشروع في العمل فرده إلى وارثه وجب قسط ما عمله في الحياة من المسمى . قال الماوردي : ولو مات العامل فرده وارثه استحق القسط أيضا اه‍ . وهذا إذا كان العامل معينا ، أما غير المعين فيظهر أنه يستحق الجميع بعمله وعمل مورثه ، كما لو رده اثنان ، وهذا ظاهر ولم أر من ذكره . ( وإن فسخ المالك بعد الشروع ) في العمل ( فعليه أجرة المثل ) لما عمله العامل ( في الأصح ) لأن جواز العقد يقتضي التسليط على رفعه ، وإذ ارتفع لم يجب المسمى كسائر الفسوخ ، لكن عمل العامل وقع محترما فلا يفوت عليه فرجع إلى بدله وهو أجرة المثل كالإجارة إذا فسخت بعيب . وربما عبر معظم الأصحاب عن ذلك بأنه ليس له الفسخ حتى يضمن ، أي يلتزم للعامل أجرة مثل ما عمل ، وجرى عليه صاحب التنبيه . والثاني : لا شئ عليه ، كما لو فسخ العامل بنفسه . والفرق ظاهر ، وعلى الأول لا فرق بين أن يكون ما صدر من العامل لا يحصل به مقصود أصلا كرد العبد إلى بعض الطريق أو يحصل به بعضه كما لو قال : إن علمت ابني القرآن فلك كذا فعلمه بعضه ثم منعه من تعليمه كما جزم به في أصل الروضة ، ووقع للأذرعي في شرحه هنا خلاف ذلك فليحذر . فإن قيل : قياس ما لو مات المالك في أثناء المدة حيث تنفسخ ويستحق القسط من المسمى أن يكون هنا كذلك ، وأي فرق بين الفسخ والانفساخ ؟ أجيب بأن العامل ثم تمم العمل بعد الانفساخ ولم يمنعه المالك منه بخلافه هنا . ( وللمالك أن يزيد وينقص ) أي يتصرف ( في الجعل ) أي الذي شرطه للعامل بزيادة أو نقص أو يعتبر جنسه ، ( قبل الفراغ ) من عمل العامل ، سواء أكان قبل الشروع أم بعده ، كما يجوز في البيع في زمن الخيار بل أولى ، كأن يقول : من رد