الخطيب الشربيني

425

مغني المحتاج

فصل : فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه : إذا لم يقر اللقيط برق فهو حر ) لأن الغالب في الناس الحرية ، وحكى ابن المنذر فيه الاجماع ، لكن قال الشافعي : لو قذفه قاذف لم أحده حتى أسأله ، فإن قال أنا حر حددت قاذفه . وقال البلقيني : لو وجد في دار الحرب ولا مسلم فيه ولا ذمي فهو رقيق كسائر صبيانهم ونسائهم ، ويحمل كلامهم على دار الاسلام ، قال : ولم أر من تعرض له انتهى . وهو ظاهر المعنى . وعلى هذا فتستثنى هاتان الصورتان من كلام المصنف مضافتين إلى قوله : ( إلا أن يقيم أحد بينة برقه ) وتتعرض لسبب الملك كما سيأتي فيعمل بها . ( وإن أقر ) اللقيط المكلف ( به ) أي الرق ( لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق ) منه ( إقرار بحرية ) كسائر الأقارير . وخرج بصدقه ما لو كذبه فإن الرق لا يثبت ولو صدقه بعد ذلك ، ولم يسبق ما لو سبق إقراره بحرية بعد البلوغ فلا يقبل إقراره بعده على الأصح المنصوص ، لأنه بالاقرار الأول التزم أحكام الأحرار فلا يملك إسقاطها . فإن قيل : لو أنكرت المرأة الرجعة ثم أقرت بها فإنها تقبل ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن دعواها الرجعة مستندة إلى أصل وهو عدم انقضاء العدة ، وجعل الشارع القول قولها في انقضاء العدة إثباتا وقد اعترفت بالخيانة ، وإقرار اللقيط مخالف للأصل وهو الحرية وقد تأكد بالاقرار بالحرية . فإن قيل : يرد على المصنف ما لو أقر بالرق لزيد فكذبه فأقر به لعمرو فإنه لا يقبل إقراره ولو صدقه عمرو ، وهذا لم يسبق منه إقرار بحرية . أجيب بأن إقراره الأول يتضمن نفي الملك لغيره ، فإذا كذبه المقر له خرج عن كونه مملوكا له أيضا فصار حر الأصل ، والحرية مظنة حقوق الله تعالى والعبادة فلا سبيل إلى إبطالها بالاقرار الثاني . تنبيه : سكتوا عن اعتبار الرشد هنا في المقر ، وينبغي كما قال الزركشي اعتباره كغيره من الأقارير فلا يقبل اعتراف الجواري بالرق كما حكي عن ابن عبد السلام ، لأن الغالب عليهن السفه وعدم المعرفة . قال الأذرعي : وهذه العلة موجودة في غالب العبيد ، لا سيما من قرب عهده بالبلوغ . ( والمذهب أنه لا يشترط ) في صحة الاقرار بالرق ( أن لا يسبق ) منه ( تصرف يقتضي نفوذه ) بمعجمة بخطه ، ( حرية كبيع ونكاح ) وغيرهما ، ( بل ) بعد التصرف بشئ من المذكورات ( يقبل إقراره في أصل الرق و ) في ( أحكامه المستقبلة ) مطلقا فيما له وعليه . أما فيما له فقياسا على إقرار المرأة بالنكاح فإنه يصح على الجديد وإن تضمن ثبوت حق لها . وأما فيما عليه فلانه أقر بحق عليه فيؤاخذ به كسائر الأقارير . وفي قول من الطريق الثاني : لا يقبل فتبقى أحكام الحرية . ( لا ) الأحكام ( الماضية المضرة بغيرها ) فلا يقبل إقراره بالنسبة إليها ( في الأظهر ) كما لا يقبل إقراره على الغير بدين ونحوه . والثاني : يقبل ، لأنه لا يتجزأ ويصير كقيام البينة . وفرع المصنف على الأظهر قوله : ( فلو لزمه ) أي اللقيط ( دين فأقر برق ) أو ادعى شخص رقه ( وفي يده مال قضي ) الدين ( منه ) ولا يجعل للمقر له إلا ما فضل عن الدين ، فإن بقي من الدين شئ اتبع به بعد عتقه ولا يقضي منه على الثاني ، بل المال للمقر له ويبقى الدين في ذمة المقر ، أما الأحكام الماضية المضرة به فيقبل إقراره بالنسبة إليها جزما . تنبيه : لو نكح ثم أقر بالرق فإن كان أنثى لم ينفسخ النكاح بل يستمر ويصير كالمستوفي المقبوض ، لأن انفساخه يضر الزوج فيما مضى سواء أكان الزوج ممن يحل له نكاح الأمة أم لا كالحر إذا وجد الطول بعد نكاح الأمة ، لكن للزوج الخيار في فسخ النكاح إن شرطت الحرية فيه لفوات الشرط ، فإن فسخ بعد الدخول بها لزمه للمقر له لأقل من المسمى ومهر المثل لأن الزائد منهما يضر الزوج ، وإن أجاز لزمه المسمى لأنه الذي لزمه بزعمه وإن كان قد سلمه إليها أجزأه ، فلو طلقها قبل الدخول سقط المسمى ، لأن المقر له يزعم فساد النكاح وتسلم إلى الزوج تسليم