الخطيب الشربيني
420
مغني المحتاج
إطلاقه ، وصرح به المتولي . والثاني : يمتنع بناء على العلة الثانية . تنبيه : محل الخلاف عند أمن الطريق وتواصل الاخبار ، فإن كان مخوفا أو انقطعت الاخبار بينهما لم يقر اللقيط في يده قطعا . ولم يفرق الجمهور بين مسافة القصر ودونها ، وجعل الماوردي الخلاف في مسافة القصر وقطع فيما دونها بالجواز ، ومنعه في الكفاية ، فما عليه الجمهور هو المعتمد . ( و ) الأصح ( أن للغريب ) المختبر أمانته ( إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده ) بهاء الضمير بخطه ، للمعنى الأصح لتقارب المعيشة . والثاني : لا ، للمعنى الثاني وهو ضياع النسب . تنبيه : محل الخلاف في الغريب المختبر أمانته كما مر ، فإن جهل حاله لم يقر بيده قطعا مع أن هذه المسألة لا حاجة لذكرها لدخولها في المسألة قبلها ، والنقل من بادية إلى بادية ومن قرية إلى قرية كالنقل من بلد إلى بلد . ( وإن وجده ) أي اللقيط بلدي ( ببادية ) في حلة أو قبيلة ( فله نقله إلى ) قرية وإلى ( بلد ) يقصده لأنه أرفق به ، وقيل وجهان بناء على العلتين ، فإن كانت البادية في مهلكة فله نقله لمقصده قطعا . ( وإن وجده ) قروي أو ( بدوي ببلد فكالحضري ) فإن أراد المقام به أقر بيده أو نقله إلى بلد أو بادية فعلى ما تقدم . ( أو ) وجده البدوي ( ببادية أقر بيده ) وإن كان أهل حلته ينتقلون لأنها في حقه كبلدة أو قرية . ( وقيل : إن كانوا ينتقلون للنجعة ) بضم النون وسكون الجيم وهي الانتقال في طلب المرعى وغيره ، ( لم يقر ) لأن فيه تضييعا لنسبه . والبدوي ساكن البادية ، والحضري ساكن الحضارة ، وهي خلاف البادية ، والبلدي ساكن البلد ، والقروي ساكن القرية . ( ونفقته ) أي اللقيط ومؤنة حضانته ليست على الملتقط ، بل ( في ماله ) كغيره ( العام كوقف على اللقطاء ) والوصية لهم . فإن قيل : كيف يصح الوقف عليهم ووجودهم لا يتحقق بخلاف الوقف على الفقراء ؟ أجيب بأن الجهة لا يشترط فيها الوجود وإلا لم يصرف إلى من حدث . فإن قيل : قد يتوقف في هذا الجواب ويقال لا بد من وجود من يمكن الصرف إليه . أجيب بأن الموقوف عليه الجهة ويكفي إمكانها . تنبيه : إضافة المال إلى اللقيط فيه تجوز فإنه في الحقيقة ليس هو ماله بل مال الجهة العامة ، ولكن المراد أنه يصرف إليه منه وإن لم يكن ملكه لعموم كونه لقيطا أو موصى له ، وقد يكون المال له بخصوصه كالوقف عليه نفسه أو الهبة أو الوصية له ، ويقبل له القاضي من ذلك ما يحتاج إلى القبول . ( أو ) نفقة اللقيط في ماله ( الخاص ، وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه ) وملبوسة له كما صرح به في المحرر وأسقطه من الروضة لفهمه مما ذكر بطريق الأولى . ( ومفروشة تحته ) ومغطى بها ودابة مشدودة في وسطه أو عنانها بيده أو راكبا عليها ، ( وما في جيبه من دراهم وغيرها ) كذهب وحلي ، ( ومهده ) وهو سريره الذي هو فيه ، ( ودنانير منثورة فوقه و ) منثورة ( تحته ) لأن له يدا واختصاصا كالبالغ والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها . تنبيه : قضية كلام المصنف وغيره التخيير في الانفاق عليه من العام والخاص ، وهو كذلك وإن قال في التوشيح لم أجد فيه نقلا ، وقال بعض المتأخرين : الأفقه تقديم الخاص فلا ينفق من العام إلا عند فقد الخاص . ( وإن وجد في دار ) ونحوها كحانوت ولا يعرف لها مستحق ليس فيها غيره ، ( فهي ) أي الدار ونحوها ( له ) ليد ، ولا مزاحم ، وإن وجد فيها غيره كلقيطين أو لقيط وغيره فهي لهما كما لو كانا على دابة ، فلو ركبها أحدهما ومسك الآخر زمامها فهي للراكب فقط لتمام الاستيلاء . وفي الروضة عن ابن كج عن أنها بينهما ، قال الأذرعي : وجه ، والمذهب الصحيح أن اليد للراكب ولو كان على الأرض وزمامها بيده أو مربوطة فيه فهي له وكل ما على الدابة التي حكم بأنها له . ولا يحكم له ببستان وجد فيه في أحد وجهين يظهر ترجيحه كما رجحه بعض المتأخرين بخلاف الدار لأن سكناها تصرف ، والحصول في البستان