الخطيب الشربيني
410
مغني المحتاج
الأصح في الشرح والروضة . أما زمن النهب والفساد فيجوز أخذه للتملك في صحراء وغيرها . تنبيه : تعبير المصنف أولا بالمملوك يخرج صورا : منها الكلب ، ومنها الهدي ، ومنها الموقوف ، ومنها الموصى بمنفعته أبدا ، وقد مر الكلام على ذلك . ( وإن وجد بقرية ) أو بلدة أو ما قرب من ذلك ، ( فالأصح جواز التقاطه للتملك ) لأنه في العمران يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه بخلاف المفازة فإن طروقها لا يعم . والثاني : المنع كالمفازة لاطلاق الحديث . وأجاب الأول بأن سياقه يقتضي المفازة بدليل : دعها ترد الماء وترعى الشجر . تنبيه : يستثنى من جواز الالتقاط للتملك صور : منها لقطة الحرم كما سيأتي . ومنها الجارية التي تحل له فإنه لا يتملكها بناء على أنه لا يجوز اقتراضها . ( وما ) أي والحيوان الذي ( لا يمتنع منها ) أي صغار السباع ، ( كشاة ) وعجل وفصيل من الحيوان المأكول وكسير خيل وإبل ( يجوز ) لقاض وغيره ( التقاطه للتملك في القرية ) ونحوها ، ( والمفازة ) صونا له عن الخونة والسباع ، لقوله في الحديث السابق في الشاة : هي لك أو لأخيك أو للذئب . ( ويتخير ) فيما لا يمتنع ( آخذه ) بمد الهمزة بخطه ، ( من مفازة ) بين ثلاث خصال كما بينها بقوله : ( فإن شاء عرفه وتملكه ) وينفق عليه مدة التعريف ، فإن أراد الرجوع استأذن الحاكم ، فإن لم يجده أشهد كما سبق في نظيره . ( أو ) أي وإن شاء ( باعه ) مستقلا إن لم يجد حاكما ، وبإذنه إن وجده في الأصح . ( وحفظ ثمنه وعرفها ) أي اللقطة التي باعها وكان تعريفها بمكان يصلح للتعريف ، ( ثم تملكه ) أي الثمن . تنبيه : إنما لم يقل وعرفه لئلا يتوهم عود الضمير للثمن مع أنه لا يعرف . ( أو ) أي وإن شاء ( أكله ) متملكا له ، ( وغرم قيمته إن ظهر مالكه ) وذكر المصنف التعريف في الخصلتين الأوليين دون الثالثة كالصريح في أنه لا يجب بعد أكلها تعريفه ، وهو الظاهر عند الإمام لأنه لا فائدة فيه ، وصححه في الشرح الصغير . قال الأذرعي : لكن الذي يفهمه إطلاق الجمهور أنه يجب أيضا ، قال : ولعل مراد الإمام أنها لا تعرف بالصحراء لا مطلقا اه . وهذا هو الظاهر . تنبيه : التخيير بين هذه الخصال ليس تشهيا ، بل عليه فعل الاحظ كما بحثه الأسنوي وغيره قياسا على ما يمكن تجفيفه . وزاد الماوردي خصلة رابعة ، وهي تملكه في الحال وتبقيته حيا لدر ونسل ، قال : لأنه لما استباح تملكه مع استهلاكه فأولى أن يستبيح تملكه مع استبقائه . وظاهر كلام الأصحاب منعها لأن الأولى عللت بالقياس على غيرها ، وأما الثانية فلانه إذا جاز الأكل فالبيع أولى ، وأما الثالثة فبالاجماع كما حكاه ابن عبد البر . والقيمة المعتبرة قيمة يوم الاخذ إن أخذ للاكل وقيمة يوم التملك إن أخذ للتعريف كما حكاه عن بعض الشيوخ وأقراه . ( فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان ) بضم الهمزة وبمثناة تحتية : وهما الامساك والبيع . ( لا الثالثة ) وهي الاكل ( في الأصح ) وعبر في الروضة بالأظهر . والثاني : له الاكل أيضا كما في الصحراء . وأجاب الأول بأنه إنما أبيح له الاكل في الصحراء لأنه قد لا يجد فيها من يشتريه بخلاف العمر أو يشق النقل إليه . أما غير المأكول كالجحش الصغير ففيه الخصلتان الأوليان ويجوز تملكه في الحال بل بعد تعريفه ، وإذا أمسك لقطة الحيوان وتبرع بالانفاق فذاك ، وإن أراد الرجوع أنفق بإذن الحاكم ، فإن لم يجده أشهد . تنبيه : المراد بالعمران الشارع والمساجد ونحوها لأنها مع الموات محال اللقطة كما علم من تعريف اللقطة . ( ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز ) في زمن أمن أو نهب كسائر الأموال ومميزا وقت نهب ، بل قد يجب الالتقاط إن تعين طريقا لحفظ روحه ، ولا يجوز التقاط المميز في الامن لا في مفازة ولا في غيرها لأنه يستدل فيه على سيده فيصل إليه . فإن قيل : صورة