الخطيب الشربيني

400

مغني المحتاج

قبل اشتداد الحب . ومنها ما لو وهب الأرض مع بذر أو زرع لا يفرد بالعقد ، فإن الهبة تصح في الأرض وتفرق الصفقة هنا على الأرجح ، والجهالة في البذر لا تضر في الأرض إذ لا ثمن ولا توزيع . ومنها ما لو باع المتحجر ما تحجره لم يصح على الأصح ، لأن حق التملك لا يباع وتجوز هبته ، قال الدارمي : ولو وهب مرهونا أو كلبا ولو معلما أو خمرا ولو محترمة ، أو جلد ميتة قبل الدباغ أو دهنا نجسا لم يصح كالبيع ، وما قاله في الروضة في باب الأواني من أن جلد الميتة قبل الدباغ تصح هبته محمول على نقل اليد لا على التمليك كما صرح هنا بأن هبته لا تصح . ( وهبة الدين للمدين إبراء ) له منه لا يحتاج قبولا نظرا للمعنى . تنبيه : قضية كلام المصنف أن هبة الدين صريح في الابراء ، وهو كذلك وإن قال في الذخائر إنه كناية ، وترك الدين للمدين كناية إبراء . ( و ) هبته ( لغيره ) وهو من لا دين عليه ( باطلة في الأصح ) وعبر في الروضة بالمذهب لأنه غير مقدور على تسليمه وإنما يقبض من الديون عين لا دين ، والقبض في الهبة إنما يكون فيما ورد العقد عليه . والثاني : صحيحة ، ونقل عن نص الام وصححه جمع تبعا للنص كما مر في بيعه على ما صححه في الروضة ، قيل : بل أولى . ووجه الأول وهو المعتمد أن هبة ما في الذمة غير صحيح ، بخلاف بيع ما في الذمة فإنه يصح ، ولهذا لم يختلف ترجيح الشيخين في بطلان هبة الدين لغير من هو عليه ، واختلف في ترجيح البيع له ، وعلى هذا يستثنى من طرد القاعدة لأنه يجوز بيعه ولا تجوز هبته . فرع : تمليك المسكين الدين الذي عليه أو على غيره عن الزكاة لا يصح ، لأن ذلك فيما عليه إبدال وهو لا يجوز ، وفيما على غيره تمليك وهو لا يجوز أيضا . ( ولا يملك موهوب ) بالهبة الصحيحة غير الضمنية وذات الثواب الشاملة للهدية والصدقة ( إلا بقبض ) فلا يملك بالعقد لما روى الحاكم في صحيحه : أنه ( ص ) أهدى إلى النجاشي ثلاثين أوقية مسكا ثم قال لام سلمة : إني لا أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى الهدية التي قد أهديت إليه إلا تسترد فإذا ردت إلي فهي لك فكان كذلك ، لأنه عقد إرفاق كالقرض فلا يملك إلا بالقبض . وخرج بالصحيحة الفاسدة فلا تملك بالقبض ، والمقبوض بها غير مضمون كالهبة الصحيحة إذ الأصل أن فاسد كل عقد كصحيحه ، وبغير الضمنية الضمنية ، كما لو قال : أعتق عبدك عني مجانا ، فإنه يعتق عنه ويسقط القبض في هذه الصورة كما يسقط القبول إذا كان التماس العتق بعوض كما ذكروه في باب الكفارة ، وبغير ذات الثواب ذاته ، فإنه إذا سلم الثواب استقل بالقبض لأنها بيع . تنبيه : شمل كلامه هبة الأب لابنه الصغير أنها لا تملك إلا بالقبض ، وهو كذلك كما هو مقتضى كلامه في البيع ونحوه ، خلافا لما حكاه ابن عبد البر . ولا بد أن يكون القبض ( بإذن الواهب ) فيه إن لم يقبضه الواهب سواء أكان في يد المتهب أم لا ، فلو قبض بلا إذن ولا إقباض لم يملكه ودخل في ضمانه سواء أقبضه في مجلس العقد أم بعده ، ولا بد من إمكان السير إليه إن كان غائبا ، وقد سبق بيان القبض في باب البيع قبل قبضه إلا أنه لا يكفي الاتلاف ولا الوضع بين يديه بغير إذنه لأنه غير مستحق القبض ، فإن أذن له في الاكل أو العتق عنه فأكله أو أعتقه كان قبضا ، بخلاف البيع والزيادة الحادثة من الموهوب قبل قبضه للواهب لبقائه عن ملكه . وقبض المشاع بقبض الجميع منقولا كان أو غيره ، فإن كان منقولا ومنع من القبض شريكه ووكيله الموهوب له في قبض نصيبه صح ، فإن لم يوكله الموهوب له قبض له الحاكم ويكون في يده لهما ، ويصح بيع الواهب للموهوب قبل قبضه وإن ظن لزوم الهبة بالعقد . وليس الاقرار بالهبة ولو مع الملك إقرارا بقبض الموهوب لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد ، والاقرار يحمل على اليقين إلا إن قال : وهبته له وخرجت منه إليه وكان في يد المتهب وإلا فلا ، وقوله : وهبته وأقبضته له ، إقرار بالهبة والقبض . ولو اختلفا في الاذن في القبض صدق الواهب ، فإن اتفقا عليه وقال الواهب رجعت قبل أن يقبضه وقال المتهب بل بعده صدق المتهب بيمينه ، لأن الأصل عدمه . ولو أقبضه وقال قصدت به الايداع أو العارية وأنكر المتهب صدق الواهب كما في الاستقصاء .