الخطيب الشربيني
386
مغني المحتاج
المقبرة بطائفة اختصت بهم عند الأكثرين كما قاله الإمام . ( ولو وقف على شخصين ) معينين ( ثم الفقراء ) ( مثلا فمات أحدهما فالأصح المنصوص ) في حرملة ( أن نصيبه يصرف إلى الآخر ) لأن شرط الانتقال إلى الفقراء انقراضهما جميعا ولم يوجد ، وإذا امتنع الصرف إليهم فالصرف إلى من ذكره الواقف أولى . والثاني : يصرف إلى الفقراء كما يصرف إليهم إذا ماتا . تنبيه : محل الخلاف ما لم يفصل ، فإن فصل فقال : وقفت على كل منهما نصف هذا فهو وقفان كما ذكره السبكي فلا يكون نصيب الميت منهما للآخر بل يحتمل انتقاله للأقرب إلى الواقف أو الفقراء ، وهو الأقرب إن قال : ثم على الفقراء ، فإن قال : ثم من بعدهما على الفقراء ، فالأقرب الأول . ولو وقف عليهما وسكت عمن يصرف إليه بعدهما فهل نصيبه للآخر أو الأقوياء الواقف ؟ وجهان ، أوجههما كما قال شيخنا أنه للآخر وصححه الأذرعي . ولو رد أحدهما أو بان ميتا فالقياس على الأصح صرفه للآخر . ولو وقف على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم الفقراء فمات عمرو قبل زيد ثم مات زيد ، قال الماوردي والروياني : لا شئ لبكر ، وينتقل الوقف من زيد إلى الفقراء لأنه رتبه بعد عمرو ، وعمرو بموته ، أو لا لم يستحق شيئا لم يجز أن يتملك بكر عنه شيئا . وقال القاضي في فتاويه : الأظهر أنه يصرف إلى بكر ، لأن استحقاق الفقراء مشروط بانقراضه ، كما لو وقف على ولده ثم ولد ولده ثم الفقراء فمات ولد الوالد ثم الولد يرجع إلى الفقراء . ويوافقه فتوى البغوي في مسألة طويلة ، حاصلها أنه إذا مات واحد من ذرية الواقف في وقف الترتيب قبل استحقاقه للوقف لحجبه بمن فوقه يشارك ولده من بعده عند استحقاقه . قال الزركشي : وهذا هو الأقرب . ولو قال : وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادهم فعلى الفقراء هل تدخل أولاد الأولاد في الوقف أو لا ؟ اختار ابن أبي عصرون الأول ، ويجعل ذكرهم قرينة في دخولهم . وقال الأذرعي : إنه المختار . وقال الشيخ أبو حامد : الصحيح أنه منقطع الوسط ، لأن أولاد الأولاد لم يشترط لهم شيئا ، وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم اه . وهذا أوجه . فصل : في أحكام الوقف اللفظية : والأصل فيها أن شروط الواقف مرعية ما لم يكن فيها ما ينافي الوقف . فإذا تلفظ الواقف في صيغة وقفه بحرف عطف يقتضي تشريكا أو ترتيبا عمل به كما أشار المصنف إلى ذلك بقوله : ( قوله ) أي الشخص : ( وقفت ) كذا ( على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية ) في أصل الاعطاء والمقدار ، ( بين الكل ) وهو جميع أفراد الأولاد وأولادهم ذكرهم وأنثاهم ، لأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب كما هو الصحيح عند الأصوليين ونقل عن إجماع النحاة ، ومن جعلها للترتيب كما حكاه الماوردي في باب الوضوء عن أكثر الأصحاب ، ينبغي كما قال ابن الرفعة تقديم الأولاد . ولو جمعهم بالواو ثم قال : ومن مات منهم فنصيبه لولده فمات أحدهم اختص ولده بنصيبه وشارك الباقين فيما عداه . تنبيه : إدخال أل على كل جائز عند الأخفض والفارسي ، ومنعه الجمهور نظرا إلى أن إضافة كل معنوية فلا تجامعها . ( وكذا ) يسوي بين الكل ( لو زاد ) على أولاد أولادي قوله : ( ما تناسلوا ) أي أولاد الأولاد ، وكأنه قال : عليهم وعلى أعقابهم ما تناسلوا . فإن قيل : قوله : ما تناسلوا لا يقتضي تسوية ولا ترتيبا ، وإنما يقتضي التعميم . أجيب بأنه يقتضي التعميم بالصفة المتقدمة وهي التسوية فيكون بمنزلة قوله : وإن سفلوا . ( أو ) زاد على ما ذكر قوله : ( بطنا بعد بطن ) أو نسلا بعد نسل ، فإنه أيضا يقتضي التسوية بين الجميع ، فيشارك البطن الأسفل البطن الاعلى كقوله : ما تناسلوا . وهذا ما جرى عليه البغوي والفوراني والعبادي ، ووجه بأن بعد تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى : * ( والأرض بعد ذلك دحاها ) * أي : مع ذلك ، على أحد الأقوال . وذهب الجمهور إلى أن قوله : بطنا بعد بطن للترتيب كقوله : الاعلى فالأعلى ، وصححه السبكي تبعا لابن يونس ، قال : وعليه هو للترتيب بين البطنين فقط فينتقل بانقراض الثاني لمصرف آخر إن