الخطيب الشربيني
370
مغني المحتاج
يمنع واقفا بقربه إن منع رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه . وليس له منع من قعد لبيع مثل متاعه إذا لم يزاحمه فيما يختص به من المرافق المذكورة . ( ولو سبق إليه ) أي مكان من الشارع ، ( اثنان ) وتنازعا في موضع منه ، ( أقرع ) بينهما لعدم المزية . ( وقيل : يقدم الإمام ) أحدهما ( برأيه ) كمال بيت المال . وهذا كما قال الدارمي إذا كانا مسلمين ، أما إذا كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم مقدم مطلقا . ( ولو جلس فيه للمعاملة ) أو للحرفة كالخياطة ، ( ثم فارقه ) أي موضع جلوسه ( تاركا ) للمعاملة أو ( للحرفة أو منتقلا إلى غيره بطل حقه ) بمفارقته لاعراضه عنه . قال الأذرعي : وسواء فيه المقطع وغيره فيما أراه . ( وإن فارقه ) ولو بلا عذر ، ( ليعود ) إليه ( لم يبطل ) حقه منه ، لخبر مسلم : إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به . وإذا فارقه بالليل فليس لغيره مزاحمته في اليوم الثاني ، وكذا الأسواق التي تقام في كل أسبوع أو في كل شهر مرة إذا اتخذ فيها مقعدا كان أحق به في النوبة الثانية ، ولو أراد غيره الجلوس فيه مدة غيبته إلى أن يعود جاز إن كان لغير معاملة وكذا المعاملة على الأصح . ( إلا أن تطول مفارقته ) له بعذر أو بغيره ، ( بحيث ينقط معاملوه عنه ويألفون ) في معاملتهم ( غيره ) فيبطل حقه وإن ترك فيها شيئا من متاعه ، لأن الغرض من الموضع المعين أن يعرف فيعامل . تنبيه : قضية إطلاقه أنه لافرق بين أن يجلس بإقطاع الإمام أو لا ، وهو كذلك كما صححه في أصل الروضة . وقيل ، لا يبطل فيما إذا جلس بإقطاع الإمام ، وجزم به في التنبيه وأقره المصنف في تصحيحه وجزم به في نكته . وخرج بجلس لمعاملة ما لو جلس لاستراحة أو نحوها فإنه يبطل حقه بمفارقته ، وكذا لو كان جوالا - وهو من يقعد كل يوم في موضع من السوق - فإنه يبطل بمفارقته . ويكره الجلوس في الشارع للحديث ونحوه إلا أن يعطي الطريق حقه من غض البصر وكف الأذى ورد السلام والامر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ورد في تفسيره بذلك في الخبر . ( ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه ) الناس ( ويقرئ ) القرآن أو الحديث أو الفقه أو غيرها من العلوم المتعلقة بعلوم الشرع كنحو وصرف ولغة ، فحكمه ( كالجالس في ) مقعد في ( شارع لمعاملة ) في التفصيل السابق . تنبيه : فهم من إلحاق المصنف المسجد بالشارع أنه لا يشترط فيه إذن الإمام ، وهو كذلك كما قاله الإمام ، إذ المساجد لله تعالى ، وإن قيده الماوردي بصغار المساجد ، قال : وأما كبارها والجوامع فيعتبر فيه إذن الإمام إن كان عادة البلد ا لاستئذان فيه . وقد يخرج بقوله : يفتي ويقرئ جلوس الطالب ، لكن في زيادة الروضة أن مجلس الفقيه حال تدريس المدرس في مجلس أو مدرسة الظاهر فيه دوام الاختصاص اه . وهذا هو المعتمد إذا كان أهلا للجلوس فيه كما قاله الأذرعي ، أما إذا كان لا يفيد ولا يستفيد فلا معنى له . ( ولو جلس فيه ) أي المسجد ( لصلاة لم يصر أحق به في ) صلاة ( غيرها ) لأن لزوم بقعة معينة للصلاة غير مطلوب بل ورد فيه نهي ، وبقاع المسجد لا تختلف بخلاف مقاعد الأسواق . فإن قيل : هذا ممنوع لأن ثوا ب الصلاة في الصف الأول أفضل من غيره . أجيب بأن الصف الأول ينحصر في بقعة بعينها . فإن قيل : قد تفوته فضيلة القرب من الإمام . أجيب بأن له طريقا إلى تحصيله بالسبق الذي طلبه الشارع . تنبيه : أفهم كلام المصنف الأحقية في تلك الصلاة ، حتى لو استمر إلى وقت صلاة أخرى فحقه باق ، وهو كذلك . وشمل ما لو كان الجالس صبيا وهو الأصح في شرح المهذب . ويلحق بالصلاة الجلوس في المسجد لسماع وعظ أو حديث ، أي أو قراءة في لوح مثلا ، وكذا من يطالع منفردا بخلاف من يطالع لغيره ، ولم أر من تعرض لذلك ، وهو ظاهر . ( فلو فارقه ) قبل الصلاة ( لحاجة ) كإجابة داع ورعاف وقضاء حاجة ، ( ليعود ) بعد فراغ حاجته ، ( لم يبطل اختصاصه )