الخطيب الشربيني
361
مغني المحتاج
كتاب إحياء الموات وما يذكر معه قال الرافعي في الشرح الصغير : الموات الأرض التي لا ماء لها ولا ينتفع بها أحد . وقال الماوردي والروياني : حد الموات عند الشافعي ما لم يكن عامرا ولا حريما لعامر ، قرب من العامر أو بعد . وكلام المتن يوافق ذلك حيث قال هنا : ( الأرض التي لم تعمر قط ) وقال فيما بعد : ولا يملك بالاحياء حريم معمور . والأصل فيه قبل الاجماع أخبار كخبر : من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها رواه البخاري ، والتمليك به مستحب كما ذكره في المهذب ووافق عليه المصنف لحديث : من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي - أي طلاب الرزق منها - فهو صدقة رواه النسائي وغيره وصححه ابن حبان . قال ابن الرفعة : وهو قسمان أصلي وهو ما لم يعمر قط ، وطارئ وهو ما خرب بعد عمارة الجاهلية . ولا يشترط في نفي العمارة التحقق بل يكفي عدم تحققها بأن لا يرى أثرها ولا دليل عليها من أصل شجر ونهر وجدر وأوتاد ونحوها ، وحكمها ( إن كانت ) تلك الأرض ( ببلاد الاسلام فللمسلم ) أي يجوز له ( تملكها بالاحياء ) وإن لم يأذن له فيه الإمام اكتفاء بإذن رسول الله ( ص ) كما وردت به الأحاديث المشهورة ، ولأنه مباح كالاحتطاب والاصطياد ، لكن يستحب استئذانه خروجا من الخلاف . نعم لو حمى الإمام لنعم الصدقة موضعا من الموات فأحياه شخص لم يملكه إلا بإذن الإمام لما فيه من الاعتراض على الأئمة . تنبيه : تعبير المصنف بالتملك قد يفهم من التكليف ، لأن الصبي والمجنون لا يتملكان بل يملكان ، وكلام القاضي أبي الطيب يفهم ، لكن الأصح أنه لا فرق كما صرح به الماوردي والروياني . ويرد على قوله : فللمسلم ما لو تحجر مسلم