الخطيب الشربيني

346

مغني المحتاج

البيوع المنهى عنها ( والأصح ) وعبر في المحرر بالمشهور ، وفى الروضة كأصلها بالمذهب ( أنه لا يجب حبر ) بكسر الحاء اسم للمداد ( و ) لا ( خيط و ) لا ( كحل ) ولا ذرور ولا صبغ ولا طلع نخل ( على وراق ) أي ناسخ ، وفى الصحاح أنه الذي يورق ويكتب . أما بياع الورق فيقال له كاغذي ( و ) لاعلى ( خياط و ) لا ( كحال ) وصباغ وملقح في استئجار هم لذلك اقتصارا على مدلول اللفظ ، والأعيان لا تستحق بالإجارة ، وأمر اللبن على خلاف القياس للضرورة ( قلت : صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه ) أي المذكور ( إلى العادة ) للناس ، إذ لا ضبط في الشرع ولا في اللغة ولم يعبر الرافعي بالأصح بل بالأشبه . ثم قال ( فإن اضطربت ) أو لم يكن عادة كما فهم بالأولى ( وجب البيان ، وإلا ) أي وإن لم يبين ( فتبطل ) أي لم تنعقد ( الإجارة ، والله أعلم ) لأن اللفظ عند تردد العادة وعدم التقييد يلتحق بالمجملات . ( تنبيه ) قضية كلام الإمام أن التردد في ذلك كان العقد على الذمة ، فإن كان على العين لم يجب غير نفس العمل وهذا هو الظاهر ، ولا يؤخذ من كلام المتن ترجيح في هذه المسألة ، بل فائدته أنه نقل اختلاف ترجيح الرافعي في المحرر والشرح : اللهم إلا أن يقال أن إيراد كلام الشرح على جهة الاستدراك يشعر بترجيحه ، بدليل أنه لما ذكر في الروضة تصحيحه لم يتعقبه بما في المحرر ، وقد يقال بترجيح ما في المحرر لأنه لما استدرك عليه بما في الشرح لم يرجحه ، والأوجه الأول ، وإذا أوجبنا الحبر ونحوه على الوراق ونحوه لم يجب تقديره وإن لم نوجبه عليه وشرط عليه فسد العقد ، ويلحق بما ذكر قلم النساخ ، ومرود الكحال وإبرة الخياط . وأما الاستئجار على عمل النعال ، فإن ابتاع النعلين والشراكين ثم استأجره بأجرة معلومة على العمل صح وإلا فلا كما نقل عن نص الام ، وصوبه الزركشي ، ولقائل أن يقول ما الفرق بين هذا وبين الصباغ والخياط مع أنه العادة جارية بذلك ولا يبعد أن يقال فيه بالطراد العادة ولم أر من ذكره . ( فصل ) فيما يجب على مكرى دار أو دابة ، وبدأ بالأول فقال ( يجب ) على ( تسليم مفتاح الدار إلى المكترى ) إذا سلمها إليه لتوقف الانتفاع عليه ، فإن لم يسلمه فللمكتري الخيار ولا يأثم المكرى بالمنع من التسليم لما سيأتي وتنفسخ الإجارة في مدة المنع كما قاله القاضي ، وإذا تسلمه المكترى فهو في يده أمانة فلا يضمنه بلا تفريط ، وإذا ضاع منه لا تفريط ولم يبدله المكرى له ثبت له الفسخ ، ولا يجبر المكرى على الابدال ، هذا في مفتاح غلق مثبت . أما القفل المنقول ومفتاحه فلا يستحقه المكترى وإن اعتيد ، ولا يثبت له بمنعه منهما خيار لأن الأصل عدم دخول المنقول في العقد الواقع على العقار والمفتاح تابع للغلق ( و ) ليس على المستأجر ( عمارتها ) بل هي ( على المؤجر ) سواء أقارن الخلل العقد كدار لا باب لها أم عرض لها دواما ، وسواء أكان لا يحتاج لعين زائدة كإقامة مائل ، أم يحتاج . كبناء وتطيين وليس المراد بكونها على المؤجر أنه يجبر على عمارتها بدليل قوله ( فإن بادر وأصلحها ) بالعمارة فذلك ( وإلا فللمكتري الخيار ) إن نقصت المنفعة لتضرره فإذا وكف البيت : أي قطر سقفه في المطر لترك التطيين ثبت الخيار في تلك الحالة ، فإذا انقطع زال الخيار إلا إذا حصل بسببه نقض وهذا في الخلل الحادث . أما المقارن للعقد ، إذا علم به فلا خيار له كما جزم به في أصل الروضة وإن نظر فيه بعضهم . ( تنبيه ) محل عدم وجوب العمارة في المطلق . أما الوقت فيجب فيجب على الناظر عمارته حيث كان فيه ريع كما أوضحوه في كتاب الوقت ، وفى معناه المتصرف بالاحتياط كولى المحجور عليه بحيث لو لم يعمر فسخ المستأجر الإجارة وتضرر ،