الخطيب الشربيني

329

مغني المحتاج

أن ما على العامل إذا شرط على المالك يبطل العقد . وأما ما يشر ب بعروقه فحكى الماوردي فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن سقيها على العامل . والثاني : على المالك . والثالث ، أي وهو الظاهر ، يجوز اشتراطه على المالك وعلى العامل ، فإن أطلق صح ويكون على العامل . ( وتنقية ) بئر و ( نهر ) أي مجرى الماء من الطين ونحوه ، ( وإصلاح الأجاجين التي يثبت فيها الماء ) وهي الحفر حول الشجر يجتمع فيها الماء ليشربه ، شبهت بالأجاجين التي يغسل فيها . ( وتلقيح ) للنخل ، وهو وضع شئ من طلع الذكور في طلع الإناث ، وقد يستغني بعض النخيل عن الوضع المذكور لكونها تحت ريح الذكور فيحمل الهواء ريح الذكور إليها . ( وتنحية ) أي إزالة حشيش مضر كما في الروضة ، ولو عبر بالكلأ لكان أولى لأن الكلأ يقع على الأخضر واليابس ، والحشيش لا يطلق إلا على اليابس على المشهور . ( و ) تنحية ( قضبان مضرة ) بالشجر وقطع الجريد وصرفه عن وجوده العناقيد لتصيبها الشمس ويتيسر قطفها عند الادراك ، وتقليب الأرض بالمساحي ونحو ذلك مما هو مذكور في المطولات لاقتضاء العرف ذلك . تنبيه : إنما قيدت كلامه بعمل ليخرج الطلع الذي يلقح به ، والقوصرة التي يجعل فيها العناقيد حفظا عن الطيور والزنابير ، والمنجل والمعول بكسر ميميهما ، والثور وآلته من المحراث وغيره ، فإن ذلك على المالك لأنه عين ، وإنما يكلف العامل العمل . وإنما اعتبر التكرار لأن ما لا يتكرر يبقى أثره بعد فراغ المساقاة ، وتكليفه العامل إجحاف به . ( و ) عليه أيضا ( تعريش ) أي إصلاح العريش التي ( جرت به عادة ) لتلك البلد التي يطرح الكروم فيها على العريش ، وهو أن ينصب أعوادا ويظللها ويرفع العنب عليها . قال المتولي : ونصب الأقصاب فيما يكون على القصب . ( وكذا ) عليه ( حفظ الثمر ) على الشجر من السراق ومن الطيور والزنابير بجعل كل عنقود في وعاء يهيئه المالك ، كقوصرة ، وعن المشمش بجعل حشيش أو نحوه فوقه عند الحاجة . ( و ) عليه ( جداده ) أي قطعه وحفظه في الجرين من السراق ونحوهم ، ( وتجفيفه في الأصح ) لأنها من مصالحه . والخلاف راجع للمسائل الثلاث ، لكنه في الروضة عبر في الثانية والثالثة بالصحيح . والثاني : ليس عليه ، لأن الحفظ خارج عن أعمال المساقاة ، وكذا الجداد والتجفيف لأنهما بعد كمال الثمر . تنبيه : قيد في الروضة وأصلها الوجوب في التجفيف على العامل بما إذا اطردت العادة به أو شرطاه ، وليس هذا القيد من محل الخلاف ، وألحق ابن المقري بالتجفيف في ذلك الحفظ والجداد وهو ظاهر ، وإذا لزم التجفيف وجب تسوية الجرين ونقله إليه وتقليبها في الشمس إن احتيج إليه . وكل ما وجب على العامل كان له استئجار المالك عليه ، وكل ما وجب على المالك لو فعله العامل بإذن المالك استحق الأجرة . فإن قيل : ينبغي أن لا يستحق أجرة بمجرد الاذن كما لو أمر بغسل ثوبه . أجيب بأن إذنه في ذلك بمنزلة أمره بقضاء دينه لا كأمره بغسل ثوبه . ( و ) كل ( ما قصد به حفظ الأصل ) أي أصل الثمر وهو الشجر ، ( ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان ) للبستان ( وحفر نهر جديد ) له وإصلاح ما انهار من النهر ونصب الدولاب والأبواب ، ( فعلى المالك ) لاقتضاء العرف ذلك ، وعليه أيضا خراج الأرض الخراجية . تنبيه : قوله : كبناء الحيطان قد يوهم أن وضع الشوك على الجدار والترقيع اليسير الذي يتفق في الجدار ليس على المالك ، وليس مرادا بل الأصح أن ذلك بحسب العادة . وتعبيره بجديد قد يشعر بأن ما انهار من النهر يكون على العامل ، وليس مرادا ، بل هو على المالك ، وما نقله السبكي عن النص من إن الثاني على المالك محمول على ما إذا اطردت العادة من كونهما على المالك أو العامل . ( والمساقاة لازمة ) أي عقد لازم من الجانبين كالإجارة ، بجامع أن العمل فيهما في أعيان تبقى بحالها بخلاف القراض لا تبقى أعيانه بعد العمل فأشبه الوكالة . فإن قيل : القول بلزومها مشكل