الخطيب الشربيني

326

مغني المحتاج

ثم شرع في الركن الثالث وهو الثمار مترجما له بفصل ، فقال : فصل : فيما يشترط في عقد المساقاة : ( يشترط ) فيه ( تخصيص الثمر بهما ) أي المالك والعامل ، فلا يجوز شرط بعضه لغيرهما ، ( واشتراكهما فيه ) فلا يجوز شرط كل الثمرة لأحدهما ، ( والعلم ) أي علمهما ( بالنصيبين بالجزئية ) وإن قل كجزء من ألف جزء ، ( كالقراض ) في جميع ما سبق ، ومما سبق الصحة فيما إذا قال : بيننا وفيما إذا قال : على أن لك النصف . وقول المصنف بالجزئية قد يوهم الفساد هنا ، وليس مرادا . ولو ساقاه على نوع بالنصف وآخر بالثلث صح العقدان إذا عرفا قدر كل من النوعين ، وإلا فلا لما فيه من الغرر ، فإن المشروط فيه الأقل قد يكون أكثر ، وإن ساقاه على النصف من كل منهما صح وإن جهلا قدرهما . وخرج بالثمر الجريد والكرناف والليف فلا يكون مشتركا بينهما بل يختص به المالك كما جزم به في المطلب تبعا للماوردي وغيره ، قال : ولو شرط جعله بينهما على حسب ما شرطناه في الثمن فوجهان في الحاوي اه‍ . والظاهر منهما الصحة كما نقله الزركشي عن الصيمري . ولو شرط للعامل بطل قطعا . ولا يصح كون العوض غير الثمر ، فلو ساقاه بدراهم أو غيرها لم تنعقد مساقاة ولا إجارة إلا إذا فصل الأعمال وكانت معلومة . ولو ساقاه على نوع بالنصف على أن يساقيه على آخر بالثلث فسد الأول للشرط الفاسد ، وأما الثاني فإن عقده جاهلا بفساد الأول فكذلك وإلا فيصح . تنبيه : لا قلب في كلام المصنف كما قال بعض الشراح من أن حقه أن يقول : يشترط تخصيصهما بالثمر ، لأن المصنف مشى هنا على الاستعمال العرفي من دخول الباء على المقصور عليه ، ومشى في باب القراض حيث قال فيه : ويشترط اختصاصهما بالربح على الاستعمال اللغوي من دخول الباء على المقصور ، وقد نبه على الاستعمالين بعض المحققين ، فقال في قوله تعالى : * ( إياك نعبد ) * معناه : نخصك بالعبادة ، ولو قيل نخص العبادة بك كان استعمالا عرفيا . ( والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر ) لأنه أبعد عن الغرر للوثوق بالثمر فهو أولى بالجواز . والثاني : لا يصح لفوات بعض الأعمال ، ( لكن ) محل الصحة ( قبل بدو الصلاح ) إذا جعل عوض العامل من الثمرة الموجودة لبقاء معظم العمل ، أما بعده فلا يجوز قطعا ، وكذا لو ساقاه على النخل المثمر وعلى ما يحدث من ثمر العام . ويشترط في الشجر المساقى عليه أن يكون مغروسا كما مر . ( و ) على هذا ( لو ساقاه على ودي ) وهو بواو مفتوحة وداخل مكسورة ومثناة تحتية مشددة : صغار النخل ، ( ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز ) إذا لم ترد المساقاة على أصل ثابت ، وهي رخصة فلا تتعدى موردها ، ولان الغرس ليس من أعمال المساقاة ، فأشبه ضم غير التجارة إلى عمل القراض . تنبيه : ليس الشجر بقيد ، فلو قال ولك نصف الثمرة لم يصح أيضا . وإذا عمل في الصورتين فله أجرة المثل على المالك إن توقعت الثمرة في المدة وإلا فلا في الأصح ، وله أجرة الأرض أيضا إن كانت له . ولو كان الغراس للعامل والأرض للمالك فلا أجرة له ويلزمه أجرة الأرض . ( ولو كان ) الودي ( مغروسا ) وساقاه عليه ( وشرط له جزءا من الثمر على العمل ، فإن قدر ) في عقد المساقاة عليه ( مدة يثمر ) الودي ( فيها غالبا ) كخمس سنين ، ( صح ) العقد ، ولا يضر كون أكثر المدة لا ثمر فيها كما لو ساقاه خمس سنين . والثمرة يغلب وجودها في الخامسة خاصة ، فإن اتفق أنه لم يثمر لم يستحق العامل شيئا كما لو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر . ( وإلا ) أي وإن قدر مدة لا يثمر فيها غالبا ، ( فلا ) تصح لخلوها عن العوض كالمساقاة على شجرة لا تثمر ، فإن وقع ذلك وعمل العامل لم يستحق أجرة إن علم أنها لا تثمر ف ي تلك المدة وإلا استحق ويرجع في المدة المذكورة لأهل الخبرة بالشجر في تلك الناحية كما يقتضيه كلام الدارمي . ( وقيل : إن تعارض الاحتمالان ) في الأثمار وعدمه ، وليس أحدهما أظهر ، ( صح ) العقد لأن الثمر مرجو كالقراض