الخطيب الشربيني

324

مغني المحتاج

وهي هذه المعاملة ) أي المخابرة ، ( ) لكن ( البذر ) فيها يكون ( من المالك ) للنهي عن الأولى في الصحيحين وعن الثانية في مسلم . والمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالمواشي ، بخلاف الشجرة فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليه فجوزت المساقاة للحاجة . واختار في الروضة جوازهما مطلقا تبعا لابن المنذر والخطابي وغيرهما . وتأولوا الأحاديث على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى ، واختاره الماوردي . ولا تصح المشاطرة المسماة أيضا بالمناصبة - بموحدة بعد صاد مهملة - كالتي تفعل بالشام ، وهي أن يسلم إليه أرضا ليغرسها من عنده والشجر بينهما . وفي فتاوى القفال أن الحاصل في هذه الصورة للعامل ، ولمالك الأرض أجرة مثلها عليه . ومن زارع على أرض بجزء من الغلة فعطل بعض الأرض أفتى المصنف بأنه يلزمه أجرة ما عطل منها ، وخالفه الشيخ تاج الدين الفزاري ، وقال بعدم اللزوم ، وهو أوجه . ( فلو كان بين النخل ) أو العنب ( بياض ) وهو أرض لا زرع فيها ولا شجر ، ( صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل ) أو العنب تبعا للمساقاة وتعسر الافراد ، وعليه حمل خبر الصحيحين أول الباب . تنبيه : اقتصر المصنف هنا وفي الروضة على ذكر النخل ، وكان الأولى له ذكر العنب معه كما قدرته ، فإنه قال في التصحيح إنه الصواب . وإنما يجوز ذلك ( بشرط اتحاد العامل ) فيهما ، فلا يصح أن يساقي واحدا ويزارع آخر لأن الاختلاف يزيل التبعية . وليس المراد باتحاده اشتراط كونه واحدا ، بل أن لا يكون من ساقاه غير من زارعه ، فلو ساقى جماعة وزارعهم بعقد واحد صح . ( و ) بشرط ( عسر إفراد النخل بالسقي ، و ) عسر إفراد ( البياض بالعمارة ) وهي الزراعة لانتفاع النخل بسقي الأرض وتقليبها . وعبر في الروضة بالتعذر ، ومراده التعسر كما هنا ، فإن أمكن ذلك لم تجز المزارعة لعدم الحاجة . تنبيه : لو كان بين النخل بياض بحيث تجوز المزارعة عليه تبعا للمساقاة وكان فيه زرع موجود ، ففي جواز المزارعة وجهان بناء على القولين في جواز المساقاة على ثمرة موجودة . وقضيته كما قال الزركشي ترجيح الجواز فيما لم يبد صلاحه ، فحينئذ لا اختصاص للتعبير بالبياض المجرد . وتبع المصنف في الجمع بين عسر إفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة الروضة كأصلها ، والذي اقتصر عليه الجمهور ذكر عسر إفراد النخل بالسقي والعمل ، واقتصر الغزالي في كتبه على عسر إفراد البياض المتخلل بالعمارة ، وما قاله المصنف أوجه . ( والأصح أنه يشترط ) في عهد المساقاة والمزارعة ( أن لا يفصل ) بضم أوله وفتح ثالثه بخطه : أي لا يفصل العاقدان ( بينهما ) بل يؤتى بهما على الاتصال لتحصل التبعية ، فلو ساقاه على النصف مثلا فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة لأن تعدد العقد يزيل التبعية . والثاني : يجوز الفصل بينهما لحصولهما لشخص واحد . تنبيه : محل الخلاف كما قال الدارمي حيث بقي من مدة المساقاة ما يمكن فيه المزارعة وإلا امتنع جزما . ( و ) الأصح أنه يشترط ( أن لا يقدم المزارعة ) على المساقاة لأنها تابعة والتابع لا يقدم على متبوعه . والثاني : يجوز تقديمها وتكون موقوفة إن ساقاه بعدها بأن صحتها وإلا فلا . وفهم من الأول أنه لا يغني لفظ أحدهما عن الآخر ، ولكن لو أتى بلفظ يشملهما كعاملتك على النخل والبياض بالنصف فيهما كفى ، بل حكى فيه الإمام الاتفاق . قال الدارمي : ويشترط أيضا بيان ما يزرعه بخلاف إجارة الأرض للزراعة لأنه هناك شريك فلا بد من علمه به بخلاف الآخر إذ لا حق له في الزرع . والأصح ( أن كثير البياض كقليله ) في صحة المزارعة عليه ، لأن الغرض عسر الافراد والحاجة لا تختلف . والثاني ، لا ، لأن الكثير لا يكون تابعا .