الخطيب الشربيني

316

مغني المحتاج

يشتري شيئا بثمن مثله وهو لا يرجو حصول ربح فيه ، لأن الاذن لا يقتضيه ، قاله الماوردي ، ولا يشتري بغير جنس رأس المال . قال الماوردي : ولو شرط على العامل البيع المؤجل دون الحال فسد العقد . ( وله البيع بعرض ) لأن الغرض الربح ، وقد يكون فيه بخلاف الوكيل . وأما البيع بغير نقد البلد فلا يجوز كما صرح به جمع منهم الروياني والمحاملي ، وفرق السبكي بأن نقد غير البلد لا يروج فيها فيتعطل الربح بخلاف العرض . وله شراء المعيب ولو بقيمته معيبا عند المصلحة ، وليس له ولا للمالك رده بالعيب . ( وله ) أي العامل عند الجهل ( الرد بعيب تقتضيه ) أي الرد ( مصلحة ) وإن رضي المالك ، لأن للعامل حقا في المال فلا يمنع منه رضا المالك بخلاف الوكيل لأنه لا حق له في المال . تنبيه : اعترض تعبير المصنف بأن جملة تقتضيه مصلحة لا تصح كونها صفة للرد لأنه معرفة والجملة في معنى النكرة ، ولا كونها حالا من الرد لأنه مبتدأ ولا يجئ الحال منه عند الجمهور ، ولا حالا من الضمير العائد على الرد المستتر في الجار والمجرور الواقع خبرا لتقدمه على المبتدأ ولا يتحمل حينئذ ضميرا عند سيبويه . أجيب إما بجعل لام الرد للجنس فيكون في معنى النكرة فيصح وصفه بجملة تقتضيه ، فهو كقوله تعالى : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار وإما بجعل الجملة صفة عيب ، والتقدير : بعيب يقتضي الرد به مصلحة حينئذ فلم توصل النكرة إلا بنكرة . وإما بصحة مجئ الحال من المبتدأ كما صرح به ابن مالك في كتاب له يسمى سبك المنظوم تبعا لسيبويه . وإما بجعل الرد فاعلا بالظرف وإن لم يعتمد كما ذهب إليه الأخفش وغيره وإن منعه سيبويه ، وحينئذ يصح مجئ الحال منه ، والشارح اقتصر على الجواب الأول . ( فإن اقتضت ) المصلحة ( الامساك ) للمعيب ( فلا ) يرده العامل ( في الأصح ) لاخلاله بمقصود العقد . والثاني : له الرد كالوكيل . وأجا ب الأول بأن الوكيل ليس له شراء المعيب بخلاف العامل إذا رأى فيه ربحا كما مر فلا يرد ما فيه مصلحة بخلاف الوكيل ، فإن استوى الرد والامساك كان له الرد قطعا كما قاله في البسيط ، ويجب على العامل مراعاة المصلحة في الرد والامساك . وتعبير المصنف بالمصلحة أولى من تعبير الروضة بالغبطة ، وهي الزيادة على القيمة زيادة لها بال ، ولا يشترط ذلك . ( وللمالك الرد ) لما اشتراه العامل معيبا حيث جاز للعامل الرد وأولى لأنه مالك الأصل . ( فإن اختلفا ) أي المالك والعامل في الرد والامساك ، ( عمل بالمصلحة ) في ذلك ، لأن كلا منهما له حق . قال في الاستقصاء : ويتولى الحاكم ذلك . فإن استوى الأمران قال في المطلب : يرجع إلى العامل إن جوزنا له شراء المعيب بقيمته ، أي وهو الأصح كما مر إن رأى فيه مصلحة . تنبيه : حيث ينقلب العقد للوكيل فيما مر في الوكالة ينقلب للعامل هنا . ( ولا يعامل ) العامل ( المالك ) بمال القراض لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله ، ولا فرق في ذلك بين أن يظهر في المال ربح أو لا ، فإن عامله بغيره صح . ولو كان له عاملان كل واحد منهما منفرد بمال فهل لأحدهما الشراء من الآخر ؟ فيه وجهان في العدة والبيان ، أصحهما لا . ( ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال ) وربحه لأن المالك لم يرض بأن يشغل العامل ذمته إلا بذلك ، فإن فعل لم يقع الزائد لجهة القراض . فلو كان رأس المال وحده أو مع ربحه مائة فاشترى عبدا بمائة ثم اشترى آخر بعين المائة فالثاني باطل سواء اشترى الأول بالعين أم في الذمة ، لأنه إن اشتراه بالعين فقط صارت ملكا للبائع بالعقد الأول ، فإن اشترى في الذمة فقد صارت مستحقة الصرف لعقد الأول ، وإن اشترى الثاني في الذمة وقع للعامل حيث يقع للوكيل إذا خالف . ( ولا ) يشتري ( من يعتق على المالك ) لكونه أصله أو فرعه أو كان أقر بحريته أو كان أمة مستولدة له وبيعت لكونها مرهونة . هذا إذا كان ( بغير إذنه ) في ذلك ، لأن مقصود العقد تحصيل الربح وهذا خسران كله ، بخلاف الوكيل في شراء عبد غير معين فإنه يصح أن يشتري للموكل من لا يعتق عليه ويعتق عن الموكل لقرينة قصد