الخطيب الشربيني

312

مغني المحتاج

لانتفاء التعيين . وكذا إن ندر وكان بمكان يوجد فيه غالبا ، قاله الماوردي والروياني . ولو نهاه عن هذه الأمور صح لأنه يمكنه شراء هذه السلعة والشراء والبيع من غير زيد . ولو قارضه على أن يصارف مع الصيارفة فهل يتعينون عملا بالشرط فتفسد المصارفة مع غيرهم أولا ، لأن المقصود بذلك أن يكون تصرفه صرفا لا مع قوم بأعيانهم ؟ وجهان ، أوجههما الأول أن ذكر ذلك على وجه الاشتراط ، وإلا فالثاني ، ولا يشترط تعين ما يتصرف فيه بخلاف الوكالة ، والفرق أن للعامل حظا يحمله على بذل المجهود ، بخلاف الوكيل ، وعليه الامتثال لما عينه إن عين كما في سائر التصرفات المستفادة بالاذن فالاذن في البز يتناول ما يلبس من المنسوج لا الأكسية ونحوها كالبسط عملا بالعرف ، لأن بائعها لا يسمى بزازا . ( ولا يشترط بيان مدة القراض ) بخلاف المساقاة ، لأن مقصود القراض وهو الربح ليس له وقت معلوم بخلاف الثمرة ، ولأنهما قادران على فسخ القراض بخلاف المساقاة ، ولو قال : قارضتك ما شئت أو ما شئت جاز ، لأن ذلك شأن العقود الجائزة . ولا يصح إلا أن يعقد في الحال ، فإن علقه في شرط كأن قال : إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك أو علق تصرفه كأن قال : قارضتك الآن ولا تتصرف حتى ينقضي الشهر لم يصح . أما في الأولى فكما في البيع ونحوه ، وأما في الثانية فكما لو قال : بعتك هذا ولا تملكه إلا بعد شهر . ولو دفع إليه مالا وقال : إذا مت فتصرف فيه بالبيع والشراء قراضا على أن لك نصف الربح لم يصح ، وليس له التصرف بعد موته لأنه تعليق ولان القراض يبطل الموت لو صح . ( فلو ذكر مدة ) كشهر لم يصح ، لاخلال التأقيت بمقصود القراض فقد لا يربح في المدة وإن عين مدة كشهر . ( ومنعه التصرف ) أو البيع كما في المحرر ( بعدها فسد ) العقد لما مر . ( وإن منعه الشراء ) فقط كأن قال : لا تشتر ( بعدها ) ولك البيع ، ( فلا ) يفسد البيع ( في الأصح ) لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعد الشهر . ويؤخذ من التمثيل بشهر كما في التنبيه أن تكون المدة كما قال الإمام يتأتى فيها الشراء لغرض الربح بخلاف نحو ساعة . تنبيه : ظاهر عبارة المصنف كغيره أنه أقت القراض بمدة ومنعه الشراء بعدها ، وليس مرادا ، بل المراد أنه لم يذكر تأقيتا أصلا كقوله : قارضتك ولا تتصرف بالشراء بعد شهر فإن القراض المؤقت لا يصح سواء أمنع المالك العامل التصرف أم البيع كما مر أم سكت أم الشراء كما قاله شيخنا في شرح منهجه ، ولو كانت المدة مجهولة كمدة إقامة العسكر قال الماوردي : فيه وجهان اه‍ . والظاهر منهما عدم الصحة . ثم شرع في الركن الثالث وهو الربح ، فقال : ( ويشترط اختصاصهما بالربح ) فلا يجوز شرط شئ منه الثالث إلا عبد المالك كما مر أو عبد العامل ، فإن ما شرط له يضم إلى ما شرط لسيده . تنبيه : جرى المصنف رحمه الله تعالى هنا على القاعدة من دخول الباء على المقصور خلاف تعبير المحرر والروضة كأصلها من دخولها على المقصور عليه ، حيث قالوا : يشترط اختصاص الربح بهما . ( واشتراكهما فيه ) ليأخذ المالك بملكه والعامل بعمله فلا يختص به أحدهما . تنبيه : لا يغني الشرط الأول عن هذا ، خلافا لمن قال ذلك ، لأنه إذا انفرد به أحدهما صدق عليه اختصاصهما به إذا لم يشرط فيه شئ لثالث . ( ولو قال قارضتك على أن كل الربح لك فقراض فاسد ) في الأصح نظرا للفظ . ( وقيل : قراض صحيح ) نظرا للمعنى . ( وإن قال ) للمالك : كله - أي الربح - ( لي فقراض فاسد ) في الأصح لما مر ، فيستحق العالم حينئذ على المالك في الأولى أجرة عمله دون الثانية وينفذ تصرفه فيهما كما سيأتي . ( وقيل ) هو ( إبضاع ) أي توكيل بلا جعل لما مر أيضا ، والابضاع بعث المال مع من يتجر فيه متبرعا . والبضاعة المال المبعوث . ويجري الخلاف فيما لو قال : أبضعتك على أن نصف الربح لك أو كله لك هل هو قراض فاسد أو إبضاع ؟ ولو قال : خذه وتصرف فيه والربح كله لك فقرض صحيح ، أو كله لي فإبضاع . وفارقت هذه المسألة المتقدمة بأن اللفظ فيها صريح في عقد آخر . ولو اقتصر