الخطيب الشربيني

307

مغني المحتاج

من دار صفقة جاز أخذ أحدهما ولو اتحد فيهما الشفيع لأنه لا يفضي إلى تبعيض الشئ الواحد . ولو اشترياه من اثنين جاز الشفيع أخذ ربعه أو نصفه أو ثلاثة أرباعه أو الجميع . ولو وكل أحد الثلاثة شريكه ببيع نصيبه فباع نصيبهما صفقة بالاذن في بيعه كذلك أو بدونه لم يفرقها الثالث ، بل يأخذ الجميع أو يتركه لأن الاعتبار بالعاقد لا بالمعقود عليه . ولو كانت دار بين اثنين فوكل أحدهما الآخر في بيع نصف نصيبه مطلقا أو مع نصيب صاحبه صفقة فباع كذلك ، فللموكل إفراد نصيب الوكيل بالأخذ بالشفعة بحق النصف الباقي له لأن الصفقة اشتملت على ما لا شفعة للموكل فيه وهو ملكه ، وعلى ما فيه شفعة وهو ملك الوكيل ، فأشبه من باع شقصا وثوبا بمائة . تنبيه : قد سبق في البيع أن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعا وبتعدد المشتري على الأصح ، وقد عكسوا هنا فقطعوا بتعددها بتعدد المشتري ، والخلاف في تعدد البائع ، والفرق يؤخذ من التعليل في ذلك . ( والأظهر أن الشفعة ) بعد علم الشفيع بالبيع ( على الفور ) لأنها حق ثبت لدفع الضرر فكان على الفور كالرد بالعيب . والمراد بكونها على الفور هو طلبها وإن تأخر التمليك كما نبه عليه ابن الرفعة تبعا للعمراني . ومقابل الأظهر أقوال : أحدها تمتد إلى ثلاثة أيام . وثانيها : تمتد مدة تسع التأمل في مثل ذلك الشقص . وثالثها : أنها على التأبيد ما لم يصرح بإسقاطها أو يعرض به كبعه لمن شئت . تنبيه : استثنى بعضهم عشر صور لا يشترط فيها الفور ، وغالبها في كلام المصنف ، لكن لا بأس بجمعها ، الأولى : لو شرط الخيار للبائع أو لهما فإنه لا يأخذ بالشفعة ما دام الخيار باقيا . الثانية : له التأخير لانتظار إدراك الزرع وحصاده على الأصح . الثالثة : إذا أخبر بالبيع على غير ما وقع من زيادة في الثمن فترك ثم تبين خلافه فحقه باق . الرابعة : إذا كان أحد الشفيعين غائبا فللحاضر انتظاره وتأخير الاخذ إلى حضوره . الخامسة : إذا اشترى بمؤجل . السادسة : لو قال : لم أعلم أن لي الشفعة وهو ممن يخفى عليه ذلك . السابعة : لو قال العامي : لم أعلم أن الشفعة على الفور فإن المذهب هنا وفي الرد بالعيب قبول قوله . الثامنة : لو كان الشقص الذي يأخذ بسببه مغصوبا كما نص عليه البويطي فقال : وإن كان في يد رجل شقص من دار فغصب على نصيبه ثم باع الآخر نصيبه ثم رجع إليه فله الشفعة ساعة رجوعه إليه ، نقله البلقيني . التاسعة : الشفعة التي يأخذها الولي لليتيم ليست على الفور ، بل في حق الولي على التراخي قطعا ، حتى لو أخرها أو عفا عنها لم يسقط لأجل اليتيم ، صرح به الإمام وغيره . العاشرة : لو بلغه الشراء بثمن مجهول فأخر ليعلم لا يبطل ، قاله القاضي حسين . وقد تقدمت هذ الصورة وأنها مخالفة لما في نكت التنبيه . ( فإذا علم الشفيع ) واحدا كان أو أكثر ( بالبيع ) مثلا ، ( فليبادر ) عقب علمه بالشراء ( على العادة ) ولا يكلف البدار على خلافها بالعدو ونحوه ، بل يرجع فيه إلى العرف ، فما عده العرف تقصيرا وتوانيا كان مسقطا ، وما لا فلا . وسبق في الرد بالعيب كثير من ذلك وذكر هنا بعضه ، فلو جمعهما في موضع وأحال لآخر عليه لكان أولى لأن الحكم في البابين واحد . تنبيه : محل المبادرة بالطلب عقب العلم إذا لم يثبت للشفيع خيار المجلس ، وهو الأصح كما مر . واحترز بالعلم عما إذا لم يعلم فإنه على شفعته ولو مضى سنون . ولا يكلف الاشهاد على الطلب إذا سار طالبه في الحال أو وكل في الطلب ، فلا تبطل الشفعة بتركه كما في الشرح والروضة ، خلافا لما صححه المصنف في تصحيح التنبيه . ( فإن كان ) للشفيع عذر ككونه ( مريضا ) مرضا يمنع من المطالبة لا كصداع يسير ، أو محبوسا ظلما أو بدين وهو معسر وعاجز عن البينة ، ( أو غائبا عن بلد المشتري ) غيبة حائلة بينه وبين مباشرة الطلب كما جزم به السبكي في شرحه ، ( أو خائفا من عدو ، فليوكل ) في طلبها ( إن قدر ) على التوكيل فيه لأنه الممكن . ويعذر الغائب في تأخير الحضور للخوف من الطريق إذا لم يجد رفقة تتعمد ، والحر والبرد المفرطين . ( وإلا ) بأن عجز عن التوكيل ، ( فليشهد على الطلب ) لها عدلين أو عدلا وامرأتين ولا يكفي واحد ليحلف معه ، قاله الروياني وغيره ، لأن بعض القضاة لا يحكم به فلم يستوثق لنفسه . لكن قياس ما قالوه في